أصداء الدعوة لمقاطعة انتخابات السودان   
الجمعة 1430/10/13 هـ - الموافق 2/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:10 (مكة المكرمة)، 22:10 (غرينتش)
قادة 20 حزبا شاركوا بمؤتمر جوبا وقاطعه الحزب الحاكم (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
قوبلت الدعوة التي جاءت على لسان زعيم حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض حسن الترابي إلى عدم المشاركة بالانتخابات المقبلة إلا بمعالجة ملفي الحريات وأزمة دارفور بردود فعل متباينة في الساحة السياسية السودانية.
 
ففي الوقت الذي أمنت فيه القوى السياسية المشاركة في ملتقى جوبا الذي شارك فيه 20 من أحزاب المعارضة السودانية فضلا عن الحركة الشعبية لتحرير السودان الشريك الثاني في حكومة الوحدة الوطنية على الدعوة، وصفها حزب المؤتمر الوطني الحاكم بتصرف العاجز، مؤكدا التزامه بإجراء الانتخابات في موعدها دون انتظار لمشاركة أي قوى سياسية مهما كان وزنها.
 
استغراب المقاطعة
فقد أبدى علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني عمر البشير في الحكومة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم استغرابه لما أثير حول مُقاطعة الأحزاب للانتخابات حال عدم استجابة الحكومة لمطالبها.
 
وقال في تصريحات صحفية "كان على الأحزاب أن تكون الأحرص على قيام الانتخابات في موعدها لادعائها بأن الحكومة الحالية لا تمثل الشعب أو تعبِر عنه، مشيرا إلى أن هذا الموقف يعبِر عن عجز في مواجهة المسؤوليات الوطنية.
 
واعتبر أن الانتخابات محطة فارقة ومهمة في تاريخ السودان قائلا إن موقف الحكومة هو الالتزام بقيامها في موعدها الذي حدد من قبل وفق الدستور واتفاقية السلام الشامل الموقعة بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية عام 2005 التي أنهت أكثر من 20 عاما من الحرب الأهلية بجنوب السودان.
 
محمد عبد الله الدومة استبعد إجراء جزئيا للانتخابات (الجزيرة نت)
غير أن الحركة الشعبية وأحزاب المعارضة اتفقت في ختام مؤتمرها بجوبا عاصمة جنوب السودان الذي قاطعه الحزب الحاكم اشترطت لمشاركتها في الانتخابات المقبلة تعديل كل القوانين ذات الصلة بالتحول الديمقراطي "حتى تتواءم مع الدستور الانتقالي واتفاقية السلام وتسمح بقيام انتخابات حرة نزيهة".
 
كما اشترطت القوى المشاركة حل مشكلة دارفور وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب والاتفاق على معالجة مقبولة لمشكلة التعداد السكاني، فضلا عن قومية أجهزة الدولة خاصة الإعلامية بوضعها قبل فترة كافية تحت إشراف المفوضية القومية للانتخابات لضمان عدالة الفرص بين الأحزاب.

آراء مراقبين

وتعليقا على ذلك توقع عدد من المحللين والخبراء السياسيين أن تقف دعوى المقاطعة حجر عثرة في قيام الانتخابات، ولم يستبعدوا أن ينجح الداعون للمقاطعة في مسعاهم حال أصر المؤتمر الوطني على موقفه الحالي.
 
فقد اعتبر الخبير السياسي محمد عبد الله الدومة أن عدم استتباب الأمن في دارفور لن يسمح بإجراء انتخابات بالإقليم "ما يدفع بالرافضين لتعضيد دعوة الترابي".
 
وقال للجزيرة نت إن هناك مشكلات في كيفية تمثيل النازحين واللاجئين بجانب التحولات السكانية ومشكلات الإحصاء التي اعترض عليها عدد من المجموعات المسلحة.
 
انتخابات جزئية
واستبعد الدومة أن تعتمد الحكومة على الإجراء الجزئي للانتخابات، مشيرا إلى أنه من الأفضل عدم إجرائها "بدلا من هذه الطريقة التي ربما دفعت الآخرين للتشكيك بنتائجها العامة بالبلاد". واستبعد أن يكتمل سلام دارفور قبل بداية الانتخابات، معتبرا أن الأوضاع الدولية والمحلية غير مبشرة بنتائج إيجابية على هذا الصعيد.

محمد سعيد لا يستبعد نجاح مساعي المعارضة في الإخلال بالعملية الانتخابية (الجزيرة نت)
وتوقع أن "تجد دعوة الترابي رواجا كبيرا بين القوى السياسية التي ترى أن إجراء الانتخابات حاليا سيخلق مزيدا من المشكلات لكل البلاد بل ربما أدخلها في نفق لن تخرج منه قريبا".
 
أما المحلل السياسي محمد علي سعيد فاعتبر الدعوة خروجا عن مألوف الخلافات السابقة بين الطرفين "لكونها وجدت تأييدا من عدد كبير من القوى السياسية".
 
ولم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن تنجح الدعوة في الإخلال بالعملية الانتخابية "إذا أصر المؤتمر الوطني على إجرائها دون معالجة مطالب تلك القوى السياسية التي تقف موقف حزب الترابي".
 
وتوقع سعيد تشارك قوى إقليمية أخرى في الدعوة إلى تأجيل الانتخابات "طالما كانت قضية دارفور تراوح مكانها"، مشيرا إلى أن هناك جهات سبق أن طالبت الحكومة بتأجيل الانتخابات إلى حين معالجتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة