الحملة الأمنية بالخليل ضربة للمقاومة أم بسط للقانون   
الخميس 22/11/1429 هـ - الموافق 20/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)

عناصر من أجهزة الأمن الفلسطينية تهم بمداهمة أحد المنازل بمدينة الخليل
(الفرنسية-أرشيف)

رانيا الزعبي-الجزيرة نت


رغم مرور قرابة شهر على بدء السلطة الفلسطينية تنفيذ حملتها الأمنية الواسعة في محافظة الخليل بالضفة الغربية، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف الأسباب الحقيقة وراء هذه الحملة التي يشارك بها 550 من عناصر الأمن والشرطة.

ففي حين تؤكد السلطة أن الغاية هي فرض القانون، وإلقاء القبض على الخارجين عليه، تؤكد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن الغاية هي توجيه ضربة قوية للمقاومة.

ووفقا للنائب عن حماس في مجلس النواب ياسر الزعارير، فإن المعلن عنه من قبل السلطة، يختلف تماما عن الممارسات على أرض الواقع على حد قوله.

إذ أكد الزعارير في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن نحو (60% إلى 70%) من الذين اعتقلتهم أجهزة السلطة على هامش هذه الحملة، هم من عناصر حماس أو متعاطفين معها.

واعتبر الزعارير أن الحملة تستهدف حماس مشيرا إلى ما سماه طريقة المداهمة والاعتقال والتحقيق "كل شيء يتطابق مع أساليب الاحتلال" أما التحقيق فهو يدور حول العلاقة مع حماس، أو إحدى الجمعيات أو المؤسسات الخيرية التي ترعاها، وكذلك مصادر تمويل الحركة.

ولا تتردد قوى السلطة –والكلام للزعارير- من استخدام أساليب تعذيب شتى، من ضمنها الصعقات الكهربائية، الأمر الذي جعل الإغماء وفقدان الوعي أمرا عاديا ومتوقعا، لدى من يتم اعتقاله من أنصار حماس.

ووصف الزعارير أن ما يجري في المحصلة هو مبادلة للأدوار بين الاحتلال وأجهزة السلطة، حيث تتكفل الأخيرة بالقضاء على حماس والمقاومة، مقابل عملية تنسيق مسبقة بين الطرفين على حد قوله.

بعض الأسلحة التي قالت السلطة إنها عثرت عليها عند حماس (الفرنسية-أرشيف)
المقاومة أم المجرمون

هذه المعلومات رفضها جملة وتفصيلا كل من محافظ الخليل حسين الأعرج وقائد قوات الأمن الوطني بالخليل العميد سميح الصيفي.

فمن جانبه أكد الصيفي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن العملية تستهدف كل شخص خارج عن القانون، بغض النظر عن انتماءاته السياسية أو التنظيمية، مشيرا إلى أن القوات الأمنية اعتقلت قبل يومين قرابة عشرة أشخاص ينتمون لحركة فتح "لأنهم خالفوا القانون".

وفيما يتعلق باتهام السلطة باستهداف المقاومة قال الصيفي "عن أي مقاومة يتحدث قادة حماس، وهم الذين وقعوا على التهدئة مع إسرائيل؟" ومضى يؤكد للجزيرة نت أن الأجهزة الأمنية ضبطت في الحملة سيارة مفخخة كان المسلحون ينوون تفجيرها في المقاطعة برام الله "عدا عن الأسلحة التي كانت ستستخدم ضد الأجهزة الأمنية".

وحسب الصيفي فإن الأسلحة التي تم ضبطها لدى المسلحين، كانت كفيلة بإحداث زلزال في رام الله، لو استخدمت كما كان مخطط لها.

أما الأعرج فأكد للجزيرة نت أن السلطة الفلسطينية هي التي تحدد إذا كان "السلاح هو سلاح للمقاومة أم لا" وقال "في تجاربنا بالماضي القريب، رفع أصحاب شعارات المقاومة، السلاح بوجه أبناء شعبهم، وهذا لن نسمح بتكراره مجددا".

ومضى الأعرج يؤكد أن السلطة الفلسطينية ستلتزم بما تضمنته تعهداتها واتفاقياتها مع إسرائيل، "طالما ما زالت تعتبر هذه الاتفاقيات سارية المفعول".

ورفض الاتهامات بوجود تنسيق بين السلطة والاحتلال فيما يتعلق بالعملية الأمنية، وأكد أن التنسيق الوحيد حدث عندما أرادت السلطة نقل الخمسمائة عنصر المشاركين بالحملة للخليل، إذ كان يتعين مرورهم بمناطق خاضعة لسيطرة إسرائيل.

حماس أكدت أن السلطة تسعى لزرع الرعب خدمة لأغراض انتخابية (رويترز-أرشيف)
لماذا الآن
ولكن لماذا تستهدف السلطة عناصر حماس ومؤسساتها في هذه الفترة، حسب ادعاءات الأخيرة.

يقول الزعارير إن السلطة تريد أن تفرض واقعا جديدا على الأرض، وذلك لتهيئ للانتخابات العامة التي قد تعقد في المستقبل القريب، ولغايات تتعلق بالتمديد للرئيس محمود عباس على حد تعبيره.

ومن وجهة نظر الزعارير فإن المطلوب هو زرع الرعب في نفوس المواطنين، وإيصال رسالة لهم، بأن من ينتمي لحماس أو يتعاطف معها، لن يكون بعيدا عن الاعتقال والتعذيب والتنكيل، ويشير الزعارير إلى أن الأجهزة الأمنية حرصت على اعتقال الكثيرين ممن ساندوا حماس في انتخابات 2006.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة