عمرام متسناع.. صعد سريعا وقد يهوي بالسرعة نفسها   
السبت 1423/11/23 هـ - الموافق 25/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

متسناع في جولة انتخابية قبل أسبوعين
أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى هبوط حاد في شعبية زعيم حزب العمل الإسرائيلي عمرام متسناع الذي يخوض الانتخابات الرئاسية أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

وتوقعت استطلاعات الرأي أن يمنى متسناع بهزيمة كبيرة في الانتخابات التي ستجرى يوم 28 يناير/ كانون الثاني الجاري بعدما شهدت شعبيته تصاعدا سريعا حمله في فترة قصيرة إلى رئاسة حزب العمل.

وبذلك يكون متسناع (57 عاما) الذي يصر العماليون على تقديمه بالسياسي "النظيف اليدين" قد فشل في الاستفادة من فضائح الفساد التي لطخت حزب الليكود.

ويأخذ معارضو متسناع عليه افتقاره إلى قوة الشخصية واعتماده برنامجا سياسيا يميل إلى اليسار، مما أفقده تأييد ناخبي الوسط.

ويرى هؤلاء أن هذه الأخطاء التكتيكية الفادحة تكشف قدرا من السذاجة لدى متسناع مقرونا بافتقاره إلى الخبرة السياسية.

وفي هذا السياق يصف الكاتب والمحلل ميكائيل بار زوهار في اللجنة المركزية لحزب العمل متسناع بأنه مبتدئ في العمل السياسي وأنه ارتكب أخطاء عدة، إذ كان يجدر به تركيز حملته على المسائل الاجتماعية من أجل مساعدة المحرومين.

ويبرر زوهار أسباب انتخاب متسناع على رأس حزب العمل باستياء القاعدة الشعبية من سلفه بنيامين بن إليعازر وزير دفاع شارون السابق أكثر منه تأييدا لأفكار متسناع، وهو لذلك يستبعد أن يستمر طويلا في رئاسة الحزب.

ويعرف متسناع نفسه بأنه الوريث الروحي لرئيس الوزراء الراحل إسحاق رابين موقع اتفاقات أوسلو والذي اغتاله أحد اليمينيين المتطرفين عام 1995، وهو يوصي باستئناف فوري وغير مشروط للمفاوضات مع الفلسطينيين، داعيا إلى الفصل بين الدولة العبرية والفلسطينيين ولو من طرف واحد. وقد تعهد منذ البدء بإزالة جميع مستوطنات اليهودية في قطاع غزة والضفة الغربية في غضون عام.

وظهر متسناع كذلك في موقع المخلص وسط اضطراب حزب العمل وأزمة الهوية الخطيرة التي حلت به إثر هزيمة إيهود باراك أمام شارون في انتخابات السادس من فبراير/ شباط 2001.

لكن المحللة السياسية روث إمير أشارت إلى أن أولئك الذين دفعوا به إلى مقدمة الساحة السياسية لن يترددوا في "طرده" إذا ما هزم الحزب يوم 28 يناير/ كانون الثاني.

وقد ولد متسناع عام 1945 في كيبوتز دافيرات (شمال) وهو يحمل شهادة في الجغرافيا والعلوم السياسية من جامعة حيفا، كما درس في جامعة هارفرد الأميركية، وانضم إلى جيش الاحتلال عام 1963، وخدم بصورة رئيسية في فوج المدرعات إذ ترقى تدريجيا إلى رتبة قائد فرقة.

كما شغل عددا من الوظائف في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي حيث كان المسؤول الثاني في جهاز الاستخبارات قبل أن يتولى قيادة قسم العمليات ومن ثم قسم التخطيط ليعين بعدها قائدا للمنطقة العسكرية الوسطى.

وبرز متسناع للمرة الأولى إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 حيث قاد القوات التي خاضت معارك ضد الجيش السوري.

وغداة المجازر التي ارتكبتها مليشيات القوات اللبنانية المتحالفة مع إسرائيل في مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت هدد متسناع علنا بالانسحاب من الجيش إذا لم يقدم أرييل شارون وزير الدفاع آنذاك استقالته. وقد استقال شارون في مطلع 1983. ثم ترك متسناع الجيش عام 1993 وانتخب رئيسا لبلدية حيفا. وأعيد انتخابه في هذا المنصب بغالبية ساحقة في نوفمبر/ تشرين الثاني 1998، وهو متزوج وأب لثلاثة أولاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة