فعاليات للقدس بألمانيا ودعوة لدعم الحكومة الفلسطينية   
السبت 9/8/1435 هـ - الموافق 7/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:38 (مكة المكرمة)، 13:38 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

شارك عشرات الفلسطينيين والعرب في وقفة احتجاجية جرت مساء الجمعة أمام بوابة براندنبورغ التاريخية في العاصمة الألمانية برلين، إحياء للذكرى الـ47 لاحتلال القدس، وتنديدا بانتهاكات إسرائيل المتواصلة في المدينة المقدسة بغية تغيير هويتها الحضارية وتفريغها من سكانها العرب.

ومثلت هذه الوقفة واحدة من فعاليات مماثلة جرت في اليوم نفسه بثلاث مدن ألمانية أخرى هي فرانكفورت وشتوتغارت وبوخوم، وجاءت -حسب المشرف عليها خميس كرت- ضمن أنشطة نُظِّمت في سبع عواصم ومدن أوروبية ضمن إطار المسيرة العالمية للقدس.

وقال كرت للجزيرة نت إن الوقفة التي جرت في مواجهة السفارة الأميركية ببرلين استهدفت -إلى جانب التضامن مع القدس المحتلة- لفت أنظار أعداد كبيرة من المارة الألمان والسائحين إلى انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العنصرية المخالفة للقوانين الدولية ومواثيق الإنسان بالقدس.

وتتمثل تلك الانتهاكات -يضيف كرت- في هدم المنازل وإلغاء إقامة الفلسطينيين سكان المدينة الأصليين وترويعهم والتمييز تعليمياً بينهم وبين المستوطنين، والتضييق على الحريات الدينية للمسلمين والمسيحيين بمنعهم من الوصول إلى دور عباداتهم، واستباحة الشرطة الإسرئيلية يوميا للمسجد الأقصي.

حضور نسائي في الوقفة التضامنية
مع القدس ببرلين (الجزيرة نت)

أولوية للقدس
واعتبر الناشط الفلسطيني أن الأنشطة التضامنية مع القدس مثلت ردا على ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القدس عاصمة لدولته، وتأكيدا من فلسطينيي ألمانيا ونظرائهم بالشتات في كل مكان على تمسكهم بالمدينة المقدسة عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وفي كلمته بالوقفة التضامنية طالب مسؤول التجمع الفلسطيني في برلين عبد الحميد الخطيب حكومة التوافق الفلسطيني الجديدة بإعطاء أولوية للقدس وتدويل قضيتها ورفعها إلى الأمم المتحدة.

وأكد الخطيب أن مرور 47 عاماً على الاحتلال الإسرائيلي للقدس وممارساته العنصرية لم يفت في عضد فلسطينيي ألمانيا لمواصلة التضامن مع مدينة السلام.

وقال إن الاحتلال يواصل مع مرور السنين كذبه وتضليله ومحاولة تزويره للتاريخ، واستهدافه الممنهج للقدس وهويتها وسعيه لطرد سكانها الأصليين.

هوغر: إعلان إسرائيل عن بناء مستوطنات جديدة تدمير لفرص السلام العادل (الجزيرة نت)

بدوره قال الناشط الفلسطيني أحمد محيسن إن احتلال القدس عام 1967 مثل ثاني نكبة للفلسطينيين وقف فيها العالم -مثلما فعل عام 1948- متفرجاً على اغتصاب الاحتلال الإسرائيلي لنصف الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن ما تقوم به إسرائيل من استخفاف بالقرارات الأممية والقوانين الدولية، واستمرارها في مخططها الواسع لتغيير معالم القدس وخنقها وتقطيع أوصالها بالجدار العازل، غَيَّر صورتها لدى الكثيرين في ألمانيا والعالم، وزاد من التضامن الدولي مع مأساة الفلسطينيين.

وتحدث الناشط الفلسطيني لافي خليل عن تعمد إسرائيل الممنهج لتفريغ القدس من سكانها، وتفعيلها في سبعينيات القرن الماضي لقانون أصدرته عام 1954 لإسقاط هويات وإقامات المقدسيين إن هم غادروا المدينة المقدسة لثلاث سنوات.

ألمانيا والفلسطينيون
وعلى صعيد ذي صلة، طالبت نائبتان من حزب اليسار المعارض في البرلمان الألماني (بوندستاغ) حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بالتعاطي بإيجابية مع حكومة التوافق الفلسطينية التي أنهت الانقسام بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، واتخاذ موقف من دعم إسرائيل للاستيطان في أراضي الضفة الغربية المحتلة كعقاب على تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة.

وحثت النائبتان أنيته غروت وأنغى هوغر -اللتان شاركتا في قافلة أسطول الحرية لإغاثة قطاع غزة التي هاجمتها البحرية الإسرائيلية بالمياه الإقليمية الدولية في مايو/أيار 2010- حكومة بلدهما على عدم الخوف من التصريحات والتهديدات الإسرائيلية، والمضي قدماً بالتعاون مع حكومة الوحدة الفلسطينية "باعتبار أن تشكيلها يعني أن أي مفاوضات قادمة ستحظى بدعم واسع من المجتمع المدني الفلسطيني".

غروت: رفض إسرائيل لحكومة الوفاق
الفلسطيني مثير للسخرية (الجزيرة نت)

وقالت هوغر وغروت في بيان مشترك تلقت الجزيرة نت نسخة منه، إن رد إسرائيل على تشكيل حكومة المصالحة الفلسطينية بالإعلان عن بناء 1500 وحدة سكنية للمستوطنين بالأراضي المحتلة، يعكس إستراتجيتها المتبعة منذ اتفاقية أوسلو بالتفاوض مع الفلسطينيين من أجل الرأي العام، بينما تدمر بالواقع أي فرصة للسلام العادل.

ووصفت النائبة غروت رفض إسرائيل للحكومة الفلسطينية الجديدة بذريعة أن حماس شريكة فيها، بأنه "أمر سخيف".

وقالت إن حماس الفائزة بانتخابات ديمقراطية وشفافة أعلنت حل حكومتها في قطاع غزة، بينما تتكون الحكومة التوافقية الفلسطينية الجديدة من خبراء غير حزبيين.

يشار إلى أن المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان زايبرت رحب في تصريحات للصحفيين ببرلين، بمساعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحقيق المصالحة بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتمنى أن يسهم إنهاء الانقسام الفلسطيني في تحقيق حل الدولتين بالمنطقة.

وقال زايبرت إن ألمانيا تنتظر من الحكومة الفلسطينية الجديدة الالتزام بمبادئ اللجنة الرباعية الدولية وهي التخلي عن العنف، والإقرار بحق إسرائيل في الوجود، والاعتراف بالاتفاقات المبرمة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة