أجواء الحزن تعم بريطانيا   
الأحد 1425/8/26 هـ - الموافق 10/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)
تطرقت الصحف البريطانية الصادرة اليوم إلى الحرن الذي يعم البلاد إثر مقتل كينيث بيغلي ثم تساءلت عن تداعيات تقرير دويلفر على مصير جورج بوش الانتخابي فضلا عن فضائح برنامج النفط مقابل العذاء.
 
اللحظة اليائسة
"
بيغلي فر من خاطفيه ثم تمكنوا منه مرة أخرى، وهو ما دفعهم إلى الإجهاز عليه فورا
"
إندبندنت
قالت صحيفة إندبندنت إن الرهينة البريطاني كينيث بيغلي الذي قتل قبل أيام فر من الخاطفين وأمضى مدة ليلة قبل القبض عليه ثانية، وهذا -بحسب الصحيفة- ما دفع بالخاطفين إلى اتخاذ القرار بالإجهاز عليه فور اعتقاله، كما أفادت الصحيفة أن من ساعده على الفرار وهو أحد الخاطفين قبض عليه أيضا وقتل.
 
واستعرضت الصحيفة أجواء الحزن التي عمت الكنائس والمنازل والأماكن العامة، حيث دقت أجراس البلدية 62 مرة بعمر بيغلي.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الدكتور محمد نسيم مدير إدارة مسجد برمنغهام الرئيسي وجه انتقادات لاذعة للحكومة البريطانية متهما إياها بالتقصير.
 
وعن الموضوع ذاته كتب أنطوني دانيلز في صحيفة تلغراف تحت عنوان "رد فعلنا لمقتل بيغلي غير ناضج وغير صادق ووضيع" يقول إن أيام الألم والرعب التي عاشها بيغلي يفوق طاقة البشر.
 
وتابع أن ما حدث كان خطأ جسيما ليس لأن بيغلي كان رجلا صالجا بل لأن هذا العمل بربري وغير إنساني.
 
وعلل دانيلز مقتل بيغلي بكونه بريطانيا يستطيع من خلاله الخاطفون اكتساب دعاية إعلامية والتلاعب بوسائل الإعلام البريطانية.
 
وتساءل في الختام عن نوع الشعب الذي يخفق في إدراك أن سياسة البلاد، سواء كانت صائبة أو خاطئة، لا ترتبط بمصير شخص ما بصرف النظر عن فظاعة هذا المصير.
 
الضربات الثلاث
تطرح صحيفة إندبندنت القضايا الثلاث التي تهدد مصير الرئيس الأميركي وهي أسلحة الدمار الشامل وعلاقة صدام بتنظيم القاعدة وتصريح بول بريمر عن النقص في القوات الأميركية ثم تتبعها بالتساؤل: هل تكفي هذه الضربات الثلاثة للإطاحة ببوش؟
 
ولكن الصحيفة تستبعد هذا التأثير وتقول إن الأميركيين يصبون اهتمامهم على القضايا الداخلية في نهاية المطاف. وأشارت الصحيفة إلى عوامل أخرى خارجية قد تؤتي أكلها ومنها حلول شهر رمضان وإمكانية تزامنه مع تصعيد العنف وارتفاع الخسائر الأميركية وهو ما من شأنه أن يكون آلة التدمير للجمهوريين، وقد تأتي من طرف هجمة إرهابية تستهدف البلاد فضلا عن التصعيد في أسعار النفط وبالتالي ارتفاع أسعار الوقود ناهيك عن فوضى عارمة قد تقع في أفغانستان بسبب الانتخابات.
 
وتستطرد الصحيفة لتقول إن أيا منها قد لا يحدث وربما تتعافى أفغانستان وتتحسن الظروف في العراق، ولكن يبقى التخوف الأكبر لدى الديمقراطيين، بحسب الصحيفة، هو اعتقال أو مقتل أسامة بن لادن قبيل الانتخابات لتحقيق مآرب الفوز بالبيت الأبيض.
 
وتختتم الصحيفة بأن الخطر الذي يفوق كل ذلك هو وقع الإحراجات التي ألمت ببوش إزاء السياسة في العراق الناجمة عن تقرير دويلفر.
 

"
الفضيحة التي تضمنها تقرير دويلفر تعكس وهن الأمم المتحدة ناهيك عن التصرفات الغادرة لبعض أعضاء مجلس الأمن في تعاملهم مع نظام صدام حسين
"
كوفلين/تلغراف

الحقيقة المرة
أما صحيفة تلغراف فخصصت تعليقا للحديث عن فضيحة برنامج النفط مقابل الغذاء الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق إبان تطبيق العقوبات على العراق. فيقول كاتب التعليق كون كوفلين إننا نعرف الحقيقة الآن.
 
ويضيف أن الفضيحة التي تضمنها التقرير الذي طال انتظاره تعكس وهن الأمم المتحدة ناهيك عن التصرفات الغادرة لبعض أعضاء مجلس الأمن في تعاملهم مع نظام صدام حسين ما بين الفترة 1992 وحتى العام الذي سبق تحرير العراق.
 
وأشار الكاتب بأصابع الاتهام إلى كل من روسيا وفرنسا اللتين وقعتا حياء على قرار 1441 عام 2002 الذي يهدد صدام بـ"العواقب الوخيمة" إذا ما رفض الالتزام بالقرارات الدولية، وقد كان الشعور وقتئذ بأن ما يدفعهما إلى التحفظ على العملية العسكرية هو حماية العلاقات التجارية مع العراق.
 
وأضاف أنه وبصدور التقرير انقشع الضباب وتبين أن المؤسسات الحكومية كانت في كل من روسيا وفرنسا متورطة في لعبة تحويل فوائد برنامج النفط مقابل الغذاء إلى حساباتهم الخاصة كرشى.
 
وعن تداعيات هذه اللعبة قال الكاتب إنها ساعدت صدام على إحداث صدع  في مجلس الأمن، وكذلك كانت عونا له على تمويل واردات غير مشروعة من الأسلحة والتكنولوجيا المطلوبة لاستئناف برامج أسلحة الدمار الشامل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة