"أزهار الشر".. جراح حرب لبنان   
السبت 7/9/1432 هـ - الموافق 6/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:04 (مكة المكرمة)، 14:04 (غرينتش)

النحات السويسري كراهينبول (يمين) يشرح معاني النصب للزوار (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

ينشغل الوسط الفني والثقافي في لبنان بالعمل الفني "أزهار الشر" الذي قدمه النحات السويسري إتيان كراهينبول للبنان، ولامس من خلاله أكثر الأجزاء حساسية في الذاكرة الجمعية للبنانيين، تلك التي خلفتها الحرب الأهلية على حياتهم ومجتمعهم وأجسادهم.

وجاء كراهينبول إلى لبنان للمشاركة في "سمبوزيوم عاليه الدولي للنحت" سنة ٢٠٠٠، فعايش أثناء مكوثه شهرا روايات الحرب اللبنانية على لسان مشاركين فيها فآلمته الأحداث والوقائع والندوب التي طالت الأجساد، وكذلك مباهاة كثيرين بما يعتبرونه "بطولات".

سنابل المعدن من شظايا القنابل (الجزيرة نت)
حقل الجراح
يقول كراهينبول للجزيرة نت "في تلك الزيارة اكتشفت حقل الجراح، وهي الآثار الحية الدائمة للنزاعات المحفورة على الأجسام والعقول، وعلى الأرض وتراب البلد الذي شوهته النيران وشظايا القنابل".

ويضيف "كنت إلى حد ما على علم بحقيقة ما حدث، لكن لم أستطع أن أتخيل قبل معاينة المكان والناس أن صدمة الحرب كانت فظيعة وتدميرية إلى هذا الحد، فولّد لدي حافزا للقيام بعمل فني عن ندوب الحرب".

لاحظ كراهينبول بقايا القنابل وشظاياها الكثيرة فطلب من فتية جمع بعضها فزاد ذهوله لسرعة ما جمعوه في وقت قصير، شجعه الأمر على المزيد فجمع نحو ٨٠ كلغ منها ونقلها إلى بلده، وفكر في صنع نصب يخرج من الموت الوعد بحياة وأمل، فكانت فكرة حقل السنابل التي تبزع من موت حبة الحنطة.

بحث عن الحركة ليعطي للحقل حياة، وهو الباحث بمواد يسميها "ذاكرة الشكل"، ويقول "أنجزت الأبحاث بمساعدة أساتذة فيزياء في جامعة البوليتكنيك، فراودتني فكرة تثبيت شظايا القنابل على سيقان حديد تشبه السنبلة، واستوحيت فكرة تموجات السنابل في حقول لبنان".

وتوصل النحات السويسري كما يقول إلى وضع مزيج معدني مطواع مع الحرارة، وصنع ١٠٢٩ سنبلة راحت تتأرجح وفقا لدرجة الحرارة، مما يؤدي إلى تموج الحقل بكامله.

وسهلت مبادرة من الأديبة اللبنانية إيمان حميدان -وهي ناشطة اجتماعية ومتعاونة مع الاتحاد الأوروبي- نقل النصب إلى لبنان، بتنسيق بين السفارة السويسرية في لبنان وبلدية عاليه حيث انضم النصب إلى عشرات النصب التذكارية التي تنتشر في المدينة كنتاج عمل سنوات لسمبوزيوم عاليه.

كراهينبول ومخرج الوثائقي
أثناء تثبيت النصب (الجزيرة نت)

كتاب ووثائقي
وروت حميدان للجزيرة نت أنها تبادلت وكراهينبول رسائل إلكترونية لمدة عام تحضيراً لكتابه حول تجربته الفنية في عاليه خلال سيمبوزيوم 2000.

وقالت إنه "خلال لقاءاتنا وحواراتنا، وجدت في عملينا -أنا في الكتابة الروائية وهو في النحت- نقاطا مشتركة تتعلق بكيفية تقديم موضوع الذاكرة المؤلمة".

تضمن الكتاب نصا أدبيا تمت ترجمته إلى العربية ونشرته دار "الراوي" التي تديرها حميدان التي تقول "عملنا جاهدين على إصدار الكتاب بنسخته العربية. وقد تعلم إتيان كراهينبول كتابة بضع كلمات عربية لتكون صلة وصل بينه وبين اللبنانيين عند توقيعه للكتاب".

وذكرت حميدان أن "تجربته معنا لم تنته بعد، إذ اصطحب معه في زيارته هذا الصيف مخرج أفلام وثائقية ليصور فيلما عن تجربة الفنان في عاليه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة