أسرار "كتائب عبد الله عزام" بقبضة الجيش اللبناني   
الأحد 1435/3/19 هـ - الموافق 19/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:02 (مكة المكرمة)، 14:02 (غرينتش)
الجيش يطوق المنزل الذي اعتقل فيه دفتردار في بلدة كامد اللوز شرقي لبنان (الجزيرة)

 علي سعد-بيروت

لا تعرف جيدا منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية -معقل حزب الله- ابنها القيادي في كتائب عبد الله عزام جمال دفتردار، الرجل اعتزل منذ فترة طويلة الحياة الاجتماعية، وغادر المنطقة بينما ظل ذووه قاطنين فيها، حيث يعمل والده في إحدى مطابع بيروت.

وتنقل دفتردار بعدها بين شمالي لبنان والسعودية والعراق حيث أمضى حياته "جهاديا حسب رؤيته"، قبل أن يعتقله الجيش اللبناني بعد فترة من اعتقال أمير الكتائب ماجد الماجد، الذي توفي لاحقا لتدهور وضعه الصحي، وفق الرواية الرسمية اللبنانية.

تهديد أمني
ولا يُشبه دفتردار (44 عاما) -والذي وُصف بأنه صيد ثمين وكنز معلومات- غيره من الموقوفين الذين وقعوا في قبضة الجيش. ويعد من "الرعيل الجهادي القديم" حسب ما تروي مصادر سلفية عملت معه في أكثر من محطة.

في 2006، شكّل دفتردار إلى جانب الشيخين السلفيين حسام الصباغ ونبيل رحيم، نواة مجموعة هدفها إعداد مجموعات وتدريبها وتسليحها لإرسالها للجهاد في العراق

وأُلقي القبض على دفتردار -الذي تردد اسمه في معظم القضايا التي تمس بأمن الدولة بلبنان- "متخفيا" في بلدة كامد اللوز البقاعية شرقي لبنان، ويعاني من إعاقة جسدية شلّت حركته.

وتقول مصادر سلفية مقربة منه للجزيرة نت، إن مسيرة الرجل -الذي ولد في مدينة طرابلس شمالي لبنان- بدأت مع محاولة بناء مشروع جهادي في لبنان عام ألفين، والذي بات يُعرف بـ"أحداث الضنية" (بلدة شمالي لبنان).

وتذكر المصادر أن دفتردار انتقل إلى العراق عبر سوريا للقتال هناك، حيث اكتسب خبراته القتالية قبل أن يعود أدراجه إلى بلاده.

وفي 2006، شكّل إلى جانب الشيخين السلفيين حسام الصباغ ونبيل رحيم، نواة مجموعة هدفها إعداد مجموعات وتدريبها وتسليحها لإرسالها للجهاد في العراق، لكنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية تمكنت من توقيف معظم أفراد المجموعة باستثناء الصباغ ودفتردار.

وبعدها بعام، اندلعت أحداث مخيم نهر البارد شمالي لبنان، حينها أعلن دفتردار انتماءه الصريح لتنظيم فتح الإسلام، وإثر سقوط مخيم نهر البارد في يد الجيش، تمكن دفتردار من الهرب برفقة أمير تنظيم فتح الإسلام المتواري عن الأنظار شاكر العبسي.

عقل مؤسس
اختفى اسم "دفتردار" من التداول، وفُكّك "تنظيم فتح الإسلام" ليتحوّل إلى بذرة نشأت على إثرها "كتائب عبد الله عزام".

لم يكن ذلك معلناً، لكن مصادر عسكرية أبلغت الجزيرة نت، أن التقارير الأمنية لدى استخبارات الجيش تُشير إلى أن دفتردار يُعدّ أحد العقول التي ساهمت في إنشاء كتائب عبد الله عزام التي تدور في فلك تنظيم القاعدة.

تذكر المعلومات أن دفتردار غادر إلى جانب عدد من مقاتلي فتح الإسلام لقتال حزب الله في معارك منطقة القصير السورية، في مايو/أيار الماضي حيث تعرض لإصابة بظهره وقدمه، أقعدته عن الحركة

وتذكر المعلومات أن دفتردار غادر إلى جانب عدد من مقاتلي فتح الإسلام لقتال حزب الله في معارك منطقة القصير السورية، في مايو/أيار الماضي حيث تعرض لإصابة بظهره وقدمه، أقعدته عن الحركة.

وبالنسبة لما تردد عن أنه الخليفة المفترض لأمير كتائب عبد الله عزام الراحل، تنفي المصادر السلفية ذلك، وتشير إلى أنّ سياسة التنظيم تمنع تعيين معوّق أميراً للتنظيم، مستشهدة بتعيين ماجد الماجد خلفاً للشيخ السعودي صالح القرعاوي بعد تعرضه لإصابة في قدميه.

من جهته يعتقد رئيس جمعية "اقرأ" في مدينة طرابلس الشيخ بلال دقماق، أن دفتردار يملك معلومات كثيرة، لكنه شدد على أن اعتقاله ليس انتصارا للدولة التي تترك القوي يسرح بصواريخه، ويمنع تشكيل الحكومات، ويمنع الجيش من جمع المعلومات.

ويضيف الشيخ دقماق، أن الجيش اللبناني يحاول "التحرش" بالقاعدة رغم أن الأخير يتجنب المعركة معه حتى الآن، وطرح أسئلة كثيرة حول طريقة الاعتقال، وأوضح أن "مازن أبو عباس" الذي قتلته مخابرات الجيش على أساس أنه مرافق دفتردار، لم يكن له أي علاقة بالكتائب وكان أعزل.

رواية الاعتقال
رواية دقماق التي تأتي بعدما قالت مصادر الجيش إن "مازن أبو عباس" حاول تفجير نفسه بالقوة التي اقتحمت منزله، يؤكدها عمر أبو عباس شقيق مازن.

ويقول عمر للجزيرة نت، إن شقيقه كان يعرف دفتردار على أنه شاب سوري من القصير يدعى محمد المصري. ويشير إلى أن دفتردار موجود في بلدة كامد اللوز منذ سبعة أشهر، قبل أن يؤجره شقيقه منزلا مع زوجته ووالدته.

وينقل عمر عن زوجة شقيقه، قولها إنه لدى اقتحام المنزل كان زوجها يتوضأ فقاموا بتكبيلها ثم أطلقوا النار على قدم زوجها قبل أن يردوه برصاصة في رأسه رغم أنه كان أعزل.

وحسب رواية الزوجة، أن أحد عناصر المجموعة المقتحمة كان يطلب قتله بإصرار، فاستجاب أحدهم وأطلق النار عليه من مسافة قريبة جدا.

ويختم عمر أبو عباس أن دفتردار لم يكن قادرا على دفع 150 دولارا كبدل شهري لاستئجار المنزل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة