فياض: المقاومة حولت النضال لإرهاب   
الأربعاء 1432/1/17 هـ - الموافق 22/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)

سلام فياض (يسار) اتهم المقاومة المسلحة بوضع النضال الفلسطيني في خانة الإرهاب (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض إن أساس المصالحة الفلسطينية بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) يكمن بالاتفاق على أن يكون الملف الأمني بيد السلطة الفلسطينية.

وأضاف في ندوة بجمعية الشؤون الدولية بالعاصمة الأردنية عمان مساء أمس الثلاثاء "العنف ليس من خيارات السلطة الفلسطينية" التي قال إنها قررت استبعاد هذا الخيار "ومن يخالف ذلك فهو يخالف السلطة وسياساتها المعلنة".

واعتبر فياض -الذي قدمه رئيس الجمعية سلطان الحطاب بـ"رأس المدرسة الواقعية"- أن المقاومة المسلحة حق مشروع لشعب تحت الاحتلال "لكنها ألحقت أذى كبيرا بالشعب الفلسطيني ووضعت النضال الفلسطيني المسلح في خانة الارهاب وهذا أمر مؤسف للتضحيات التي قدمها الفلسطينيون والعرب من أجل القضية".

وزاد بالقول إن ما تفعله السلطة الفلسطينية "عناوين فعالة للمقاومة وأنا أؤمن بأن اللاعنف يجلب للشعب الفلسطيني نتائج أكثر من النضال المسلح".

"
أنا أؤمن بأن اللاعنف يجلب للشعب الفلسطيني نتائج أكثر من النضال المسلح"
"
ورد فياض على مقولة إن السلطة الفلسطينية حولت الاحتلال الإسرائيلي لأرخص احتلال في التاريخ بالقول إن رفع كلفة هذا الاحتلال يكون بالصمود من خلال توفير مقوماته لأبناء الشعب، وبذهاب الطفل لمدرسته وزراعة الشجر والبقاء في الأرض.

ودافع عن حالة الهدوء التي تسود الضفة الغربية ومنع المقاومة المسلحة ضد إسرائيل وإشادة الأخيرة بالتنسيق الأمني، بالقول إن ما يحدث في الضفة "مفيد لصمود المواطن الفلسطيني الذي استعاد الثقة بنفسه بعد إنهاء حالة الفلتان التي كادت تعصف بالمشروع الوطني الفلسطيني عام 2007".

وقال إن الاتفاق على الأمن أهم من الاتفاق على البرنامج السياسي في حوارات المصالحة، وإن "ما أفشل اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية التي كنت وزيرا للمالية فيها ليس البرنامج السياسي وإنما عدم الاتفاق على الملف الأمني".

وزاد "الآن هناك وضع يسمح لأول مرة بتحقيق توافق على الملف الأمني، فحماس تتصرف على الأرض في قطاع غزة بشكل يشبه الوضع في الضفة الغربية، رغم تصريحات قادة حماس بين الفينة والأخرى وبعضها لا تختلف عما نقوم به في الضفة".

واعتبر أن الدولة الفلسطينية لا تحتاج لإعلان جديد واعتراف دول العالم بها كونها معلنة منذ 1988 وهناك 105 دول تعترف بها، وأضاف "نحن بحاجة لدولة فلسطينية مستقلة على الأرض نبني الآن مؤسساتها".

وانتقد مقولة إن على الفلسطينيين تقديم "تنازلات مؤلمة" وقال "أكبر تنازل مؤلم قدمناه عندما أعلن أبو عمار قيام الدولة الفلسطينية على 22% من فلسطين التاريخية".

"
منظمة التحرير الفلسطينية لم تعترف بإسرائيل فقط، وإنما اعترفت بحق إسرائيل بالعيش بأمن وسلام
"
وتحدث عن أن منظمة التحرير الفلسطينية لم تعترف بإسرائيل فقط، وإنما اعترفت بحق إسرائيل بالعيش بأمن وسلام.

ولم يخف فياض تشاؤمه من الوضع الراهن ومستقبل العملية السلمية، وشبه الوضع الراهن بـ"الكابوس" وأن الجميع على مفترق طرق، غير أنه شدد على ضرورة استمرار التحلي بالأمل وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية القادمة رغم إقراره بأن الوضع الإسرائيلي الراهن لا يبشر بوجود حكومة أو سياسيين يقبلون بحل الدولتين باستثناء حزب واحد.

وحظيت الندوة بحضور عدد من كبار السياسيين الأردنيين السابقين أبرزهم رئيس الوزراء الذي وقع اتفاق السلام الأردني مع إسرائيل عام 1994 ورئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة وعدد من الوزراء.

ورغم النقد الذي وجهه حضور لبعض طروحات فياض، فإنه حظي بثناء العدد الأكبر من الحضور الذين أطلق عليه بعضهم لقب صاحب "المدرسة الفياضية".

وأسهب فياض في بداية حديثه الذي امتد ساعتين لعرض رؤيته لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية العتيدة، وقال إن المسار الفلسطيني منذ منتصف عام 2007 تركز في محورين هما الإعداد والبناء والجاهزية لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، ومسار العملية السياسية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وبرر استمراره بالعمل على بناء المؤسسات تحت الاحتلال بالقول إن "الاحتلال استيطاني إحلالي" وبناء المؤسسات وتعزيز الأمن يسمح بتثبيت الفلسطينيين في أرضهم بعد أن عادت الثقة للمواطن الفلسطيني بنفسه وأن باستطاعته الصمود.

وكان لافتا دعوة فياض العرب لزيارة الأراضي الفلسطينية، ورغم انتقاد بعض الحضور للدعوة باعتبارها تمر عبر التأشيرة الإسرائيلية، وقال "أنا أدعو لإعادة النظر باعتبار زيارة فلسطين تطبيعا مع إسرائيل".

وبرر دعوته باعتبار زيارة عرب وتجولهم بالقدس بزيهم التقليدي "تعريبا للقدس ولو من الناحية الثقافية". ووصف اعتبار زيارات فرق رياضية وفنية لفلسطين بأنها تطبيع مع إسرائيل بـ"الإرهاب الفكري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة