تدهور العلاقات العراقية العربية بعد القمة   
الخميس 1433/5/14 هـ - الموافق 5/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:35 (مكة المكرمة)، 12:35 (غرينتش)
العلاقات العراقية العربية تدهورت بعد قمة بغداد (الجزيرة)
بدأت العلاقات العراقية العربية تتدهور، فقد سافر طارق الهاشمي -نائب الرئيس العراقي- إلى السعودية أمس بعد أن بدأ يتغير الشعور الودي الذي تولد بين العراق وجيرانه العرب في قمة بغداد التي كانت قبل أيام.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن "زيارة الهاشمي -الذي تطارده حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي- جاءت بعدما أعلن المسؤولون العراقيون أنهم ألغوا مؤتمر مصالحة وطنية كان مخططا له اليوم الخميس لتخفيف التوترات بين المالكي والفصائل السنية والكردية في حكومته الاتئلافية".

وقال رئيس البرلمان أسامة النجيفي إن الاجتماع تأجل إلى أجل غير مسمى بسبب "الخلافات المتزايدة" حول مجموعة من القضايا، إحداها فقط مذكرة الاعتقال ضد الهاشمي.

وأشارت الصحيفة إلى أن زيارة الهاشمي للسعودية وإلغاء مؤتمر المصالحة سلط الضوء على الخطر بأن الأزمة السياسية المتفاقمة في العراق ستجذب إليها جيران البلد في وقت يزداد فيه الاستقطاب في المنطقة بسبب طريقة معالجة الاضطرابات في سوريا.

مؤتمر المصالحة
فقد وافق المالكي على عقد مؤتمر المصالحة كتنازل في الدقيقة الأخيرة للسنة والأكراد قبيل قمة بغداد التي كانت الحكومة تأمل من ورائها أن يبرز العراق كبلد مستقر وآمن ومتقلد لمكانه الشرعي في سماء الأمة العربية بعد انسحاب القوات الأميركية في أواخر العام الماضي.

لكن العلاقات مع الدول العربية منذ ذلك الحين كانت تتدهور بسرعة بالإضافة إلى أي آمال في أن العراق سرعان ما سيكون قادرا على حل مشاكله الداخلية. ففي يوم الأحد الماضي أصدر المالكي دفاعا قويا عن الرئيس السوري بشار الأسد قائلا إن خلعه من منصبه سيزعزع استقرار المنطقة. وفي نفس اليوم، في اجتماع مدعوم أميركيا لأصدقاء سوريا في إسطنبول أقرت السعودية خطة لتمويل وتجهيز الثوار السوريين.

أصدر المالكي مدافعة قوية عن الرئيس السوري بشار الأسد قائلا إن خلعه من منصبه سيزعزع استقرار المنطقة

وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات المالكي أثارت انتقادات غاضبة في الصحف السعودية التي غالبا ما تعكس التفكير الرسمي.

فقد دعت صحيفة الشرق الأوسط في افتتاحية إلى فرض عقوبات على المالكي لـ"منع ظهور صدام جديد أو بشار آخر". وقالت إن "ما يفعله المالكي هو علامة على أن الحكومة العراقية الحالية لا يمكن الوثوق فيها تحت أي ظرف".

وأعادت صحف يومية أخرى للأذهان اتهامات سعودية قديمة بأن المالكي عميل لإيران، أقرب حليف لسوريا. وتساءلت صحيفة الرياض "هل المالكي صوت لإيران أم حاكم العراق؟".

وبعد لجوء الهاشمي لقطر -التي تؤيد بقوة الانتفاضة السورية والتي أرسلت مندوبا صغيرا لقمة بغداد- قال كمال الساعدي -وهو مسؤول كبير في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي- إنه "باستضافة قطر والسعودية للهاشمي فإنهما تقوضان التوددات العراقية". وأضاف أن "استقبال مجرم أمر ليس بجيد للعلاقات الدبلوماسية".

وبالإضافة إلى الاتهامات ضد الهاشمي فقد وضعت النزاعات بشأن إنتاج وصادرات وعقود النفط أكراد العراق في خلاف مع حكومة المالكي. حيث يتخوف السنة والأكراد من أن المالكي يجمع السلطة لنفسه على حسابهم وتحديا لاتفاق تقاسم السلطة الذي تم التوصل إليه في أربيل -عاصمة إقليم كردستان- قبل تشكيل الحكومة في 2010.

وختمت الصحيفة بأن السنة والأكراد يريدون أن يعيد المالكي التزامه بالتقيد باتفاق أربيل لكن ائتلافه "دولة القانون" يبدو غير مستعد حتى للوعد بوضعه على جدول أعمال مؤتمر المصالحة المؤجل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة