إيطاليا قد تلجأ للاتحاد الأوروبي بقضية ريجيني   
السبت 1437/7/3 هـ - الموافق 9/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)
توقع خبيران مصريان في الشأن الدولي والحقوقي أن تلجأ إيطاليا إلى الاتحاد الأوروبي في إطار مساعيها لحل قضية مقتل مواطنها جوليو ريجيني في مصر، بينما أعلنت القاهرة أن روما أبلغتها باستدعاء السفير الإيطالي لإجراء بعض المشاورات مع حكومة بلاده.

ونقلت وكالة الأناضول عن الباحث الحقوقي المصري أحمد مفرح قوله إن السيناريوهات المتوقعة في هذه القضية تتمثل في التحقيق الإيطالي المنفرد في قضية مقتل ريجيني، وطلب متهمين مصريين عبر الإنتربول الدولي، وتقديم شكوى للجهات الدولية ضد النظام المصري.

ووفق السفارة الإيطالية، فإن الباحث ريجيني (28 عاما) "كان موجودا في القاهرة منذ سبتمبر/أيلول الماضي لتحضير أطروحة دكتوراه حول الاقتصاد المصري، واختفى مساء 25 يناير/كانون الثاني الماضي في حي الدقي بمحافظة الجيزة (وسط)، حيث كان لديه موعدا مع أحد المصريين، قبل أن يظهر في فبراير/شباط الماضي مقتولا وعليه آثار تعذيب وحشية".

وقال مفرح للأناضول "طبقًا للمعلومات المتاحة، فإن جهاز التحقيق الإيطالي بدأ التحقيقات الخاصة بقضية مقتل ريجيني، وقام بتسلم الجثة، وانتدب هيئة من الطب الشرعي لتوقيع الكشف عليه، والذي أظهر وجود آثار تعذيب وحشي على جسده، أدت إلى الوفاة، وعليه فإن الأمر الآن يدخل في إطار شبهة جنائية، يجب أن يقدم إليها متهمون جنائيون".

ورأى مفرح أن استدعاء إيطاليا سفيرها في القاهرة دليل على فشل المفاوضات المصرية الإيطالية، التي جرت يومي الخميس والجمعة الماضيين، قائلا "سلطات التحقيق الإيطالية ستكون أمام خيارين: الأول المضي قدما في التحقيقات والاعتماد على ما لديها من معلومات وتقديمها إلى القضاء الإيطالي".

video

خيارات وتعاون
أما الخيار الثاني -بحسب مفرح- فهو "التوقف حيث انتهت التحقيقات إلى أن تظهر معلومات جديدة، إلا أنه في هذه الحالة فإن جهات التحقيق الإيطالية ستقوم بتقديم كافة المعلومات المتاحة لديها، الأمر الذي سيعطيها حق توسيع دائرة الشبهات لضم أطراف تقع حولهم الشكوك، وفي هذه الحالة سيطالب القضاء الإيطالي بإصدار مذكرة توقيف دولية بحق هؤلاء المصريين المشتبه بهم".

وتابع مفرح "إذا لم تتعاون الحكومة المصرية في تقديم المتهمين الذين سمتهم السلطات الإيطالية في مذكرتها، فإن الحكومة الإيطالية من الممكن أن تصعد الأمر إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك إلى الإنتربول الدولي فيتم تعميمه كذلك على مستوى العالم".

من جهته، رأى أستاذ السياسة الدولية بالجامعة الأميركية أن استدعاء إيطاليا سفيرها بالقاهرة للتشاور يعدّ تصعيدا دبلوماسيا، أو تعبيرا عن امتعاض من الإجراءات المصرية، والاحتفاظ بالسفير الإيطالي لشهور هو تهدئة للرأي العام الإيطالي من جانب، وضغط على مصر من جانب آخر.

كما رأى أن هذه الخطوة قد تكون بداية لتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي الإيطالي في مصر، وقد يصل الأمر إلى قطع العلاقات".

وبيّن أنه من المتوقع أن يصعد البرلمان الأوروبي قراراته الأخيرة غير الملزمة ضد مصر، ويقوم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي باعتماد قرارات عقابية، وفتح ملف مصر الحقوقي المتدهور أوروبيا.

ريجيني وجد مقتولا وعليه آثار تعذيب في فبراير/شباط الماضي (الأوروبية)

حظر ومشاورات
وكان البرلمان الأوروبي أصدر في التاسع من مارس/آذار 2016 بيانا أوصى فيه دول الاتحاد الأوروبي بحظر المساعدات إلى مصر، على خلفية مقتل ريجيني، التي عدّها البيان واحدة من عشرات قضايا الاختفاء القسري التي تمارس بحق النشطاء المصريين.

واليوم أعلنت القاهرة أن إيطاليا أبلغتها باستدعاء السفير ماوريتيزو ماساري إلى روما، لإجراء بعض المشاورات مع حكومة بلاده.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية -في بيان- إن وزارته "تلقت اليوم السبت مذكرة رسمية من السفارة الإيطالية بالقاهرة تفيد باستدعاء السفير الإيطالي في مصر إلي روما من أجل التشاور مع الحكومة الإيطالية".

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان المتحدث ذاته -في ساعة متأخرة من مساء أمس في بيان- أن وزارته "لم تبلغ رسميا حتى الآن (مساء أمس) باستدعاء السفير الإيطالي في مصر إلى روما للتشاور، أو أسباب الاستدعاء"، قبل أن يصدر بيان اليوم.

وجاء قرار استدعاء السفير احتجاجا على غياب أي معطيات ذات أهمية في الوثائق التي قدمها الوفد الأمني المصري بعد يومين من الاجتماعات في روما، وكشف الادعاء العام الإيطالي أن المحققين المصريين لم يقدموا أدلة توضح ظروف مقتل ريجيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة