تقرير أممي: مسؤولية جماعية عن الجرائم بسوريا   
الأربعاء 1435/5/4 هـ - الموافق 5/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:25 (مكة المكرمة)، 19:25 (غرينتش)
التقرير استنكر استخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة "بكثافة صادمة" فتكت بمئات المدنيين (الفرنسية)
حمّل تقرير لمحققي الأمم المتحدة صدر اليوم الأربعاء مجلس الأمن الدولي مسؤولية مقتل ومعاناة المدنيين السوريين، كما اتهم أطراف الصراع الدائر بسوريا من دون استثناء باستخدام سياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين.

وقال محققو الأمم المتحدة في تقريرهم المكون من 75 صفحة، إن أطراف الحرب الأهلية جميعها في سوريا تستخدم أساليب القصف والحصار لمعاقبة المدنيين، وإن القوى الكبرى تتحمل مسؤولية السماح باستمرار جرائم الحرب تلك.

ودعا المحققون -في أحدث تقرير لتوثيق ما يحدث في سوريا- مجلس الأمن الدولي مجددا إلى إحالة الانتهاكات الجسيمة لقواعد الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال التقرير الذي أعدته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، "يتحمل مجلس الأمن مسؤولية السماح للأطراف المتحاربة بانتهاك هذه القواعد مع الإفلات من العقاب".

وأضاف أن "هذا التقاعس وفر مساحة لانتشار جهات فاعلة في الجمهورية العربية السورية ويسعى كل طرف إلى تنفيذ أجندة خاصة والإسهام في التطرف وتصعيد العنف".

يذكر أن الصراع السوري بين نظام الرئيس بشار الأسد ومعارضيه مستمر منذ ثلاث سنوات، ولكل فريق مجموعة من الدول الحليفة والمساندة، الأمر الذي أدى إلى جمود دبلوماسي نتج عنه استمرار لإراقة الدماء.

وألقى المحققون المستقلون بقيادة الخبير البرازيلي باولو بينيرو باللائمة على الدول التي تنقل الأسلحة إلى سوريا، إلا أنهم أوضحوا أن المقاتلين وقادتهم ربما يتحملون أيضا مسؤولية ارتكاب جرائم.

video

"الجوع حتى الركوع"
وبيّن التقرير أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد حاصرت مدنا منها مدينة حمص القديمة وقصفتها بلا هوادة وحرمتها من الغذاء في إطار حملة "الجوع حتى الركوع".

وأضاف التقرير أن سلاح الجو السوري أسقط براميل متفجرة على حلب "بكثافة صادمة" مما أسفر عن مقتل مئات المدنيين وإصابة الكثير.

وزاد "تشن القوات الحكومية حملة قنص في بستان القصر (حلب)، ففي يوم واحد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عالج أطباء خمسة رجال مصابين برصاص في الفخذ، وفي الشهر نفسه أصيبت ست نساء حوامل برصاص في البطن".

من جهة أخرى، قال التقرير إن قوات المعارضة التي تقاتل للإطاحة بالأسد لا سيما المقاتلين الإسلاميين غير السوريين بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام -الذي يستلهم نهج تنظيم القاعدة- كثف الهجمات على المدنيين، فضلا عن احتجاز الرهائن وإعدام السجناء وتفجير السيارات الملغمة لبث الرعب.

ويغطي التقرير الفترة من 15 يوليو/تموز 2013 إلى 20 يناير/كانون الثاني 2014، وهو السابع الذي تصدره الأمم المتحدة منذ تشكيل لجنة التحقيق في سبتمبر/أيلول 2011 بعد ستة أشهر من بدء الانتفاضة ضد الأسد.

مقابلات حية
ولم يسمح للمحققين بالذهاب إلى سوريا لكن أحدث النتائج استندت إلى 563 مقابلة جرت عبر السكايب أو الهاتف مع ضحايا وشهود لا يزالون في البلاد، أو مقابلات شخصية مع لاجئين في الدول المحيطة بسوريا.

وقال فريق التحقيق الذي يضم 24 محققا من بينهم محققة الأمم المتحدة السابقة في جرائم الحرب كارلا ديل بونتي، إن جميع الأطراف انتهكت قواعد الحرب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، وقد وضع الفريق أربع قوائم سرية للمشتبه فيهم.

وقال التقرير إنه على الرغم من تحقيق قوات الحكومة السورية مدعومة بقوات أجنبية من حزب الله اللبناني ومليشيات عراقية لبعض المكاسب، وصل القتال إلى حالة من اللاحسم مما تسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وشدد التقرير على أن الحكومة السورية "اعتمدت على قوة النيران المتفوقة لسلاحي الجو والمدفعية على نطاق واسع، في حين لجأت الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة إلى أساليب الحرب غير المتكافئة بشكل متزايد مثل التفجيرات الانتحارية واستخدام العبوات الناسفة".

video

حاضنة شعبية
وأضاف أن النظام قام بحملات تركيع في إطار إستراتيجية تهدف إلى إضعاف قوات المعارضة وكسر إرادة قاعدتهم الشعبية، حيث حاصرت القوات الحكومية المناطق المدنية وقصفتها.

وقال التقرير "تحول الحصار الجزئي الذي يهدف إلى طرد الجماعات المسلحة إلى حصار شديد يمنع إيصال الإمدادات الأساسية بما في ذلك الغذاء والدواء وذلك كجزء من حملة الجوع حتى الركوع".

وانتقد ممارسات بعض الفصائل المقاتلة، وقال إنها "تسببت في آلام بدنية أو نفسية شديدة أو معاناة للمدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم" بمن فيهم السجناء.

وفي إشارة إلى منطقة الرقة في شمال سوريا الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، قال التقرير "الأفعال التي ارتكبتها الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم ضد السكان المدنيين تمثل تعذيبا ومعاملة غير إنسانية وجريمة حرب".

وأوضح التقرير أن الحرب التي تدخل عامها الرابع الأسبوع المقبل أصبحت "مجزأة ومحلية للغاية" بخطوط جبهات متعددة تشمل أطرافا مختلفة لها أولويات متغيرة.

وتقاتل قوات كردية في محافظات شمال شرق البلاد جماعات مسلحة إسلامية متطرفة في "صراع فرعي مختلف".

وقال المحققون إن آلاف المقاتلين الأجانب انضموا للقتال مما أجج البعد الطائفي للصراع الذي يهدد بزعزعة استقرار المنطقة على نطاق أوسع. وأعرب التقرير عن القلق من ارتكاب جرائم التعذيب والمذابح والاغتصاب وتجنيد الأطفال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة