فران صور الوحيد بطل في أعين سكانها   
الأحد 1427/7/19 هـ - الموافق 13/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 4:15 (مكة المكرمة)، 1:15 (غرينتش)

انقطاع الوقود أبقى فرن فؤاد العامل على الحطب آخر الأفران العاملة في صور (الأوروبية)

يستخدم فؤاد السكيكي كميات الطحين الأخيرة المتبقية له لإعداد الخبز في فرنه التقليدي في مدينة صور المعزولة بجنوب لبنان. إلا أن الكمية لن تكون كافية لجميع الواقفين في صف طويل انتظارا للحصول على الخبز.

وسينفد طحين فرن السكيكي قريبا إلا إذا حصل على كميات منه من باخرة الصليب الأحمر التي تمكنت من دخول مرفأ صور أمس محملة بـ200 طن من المساعدات الغذائية، بعد أن رفض الجيش الإسرائيلي مرات عدة إعطاءها تصريحا بالدخول.

وتعيش صور منذ أسبوع عزلة عن العالم بعد أن قصف الجيش الإسرائيلي كل الطرق والجسور المؤدية إليها.

ويتكرر أمام فرن فؤاد العامل على الحطب يوميا ذات المشهد. صف طويل من الزبائن الراغبين في الحصول على ربطة خبز لا ينتج الفرن منها سوى 300 بسبب كمية الطحين المحدودة التي يملكها، والتي لن تكفي الجميع.

ويقول صاحب الفرن إن الناس يأتون إليه لشراء الخبز لكنه يضطر لإغلاق الباب في وجوههم لأنه لا يملك الطحين الذي يكفيهم جميعا.

ويضيف أنه لا جبنة أو لحمة لديه لعمل المناقيش وأن من حق الناس أن يحصلوا على الأقل على الخبز.

يشار إلى أن التموين الذي حصل عليه بعض سكان صور من البلدية أو الصليب الأحمر آخذ في النفاذ.

فؤاد والبلدية
فؤاد رفض الرحيل رغم تزايد المخاطر (الأوروبية)
وقد سلمت البلدية وهي مصدر التموين الحالي آخر ما لديها من طحين إلى فؤاد في حين نفد مخزون المواد الغذائية والمحروقات التي أوصلتها الهيئات الإنسانية بسبب انقطاع الطرق وتهديد إسرائيل بضرب أي سيارة تتحرك في منطقة جنوب الليطاني.

وهكذا أضحى فؤاد السكيكي الذي بدت عليه علامات التعب والإرهاق من ليلة طويلة أمضاها في مخبزه، بطلا في نظر سكان مدينة صور.

لكن فؤاد سئم من المهنة التي ورثها عن والده وجده وهو يقول "إنها مهنة متعبة للغاية" لأن عليه أن يخبز طوال الليل. ويؤكد أن أولاده الثلاثة سيحصلون على شهادات وبالتالي لن يضطروا لتحمل أعباء المهنة.

وتقول زوجة فؤاد بفخر واعتزاز: "الكل دعاه للرحيل لكنه رفض.. عليه أن يستمر في تشغيل الفرن لكي لا يموت الناس جوعا".

وخلافا للأفران الحديثة في صور فإن فرن فؤاد التقليدي الذي أنشئ قبل ثمانين عاما تمكن من مواصلة العمل رغم انقطاع الوقود، لأنه يعمل بالحطب.

وقد خف أصحاب الأفران المغلقة إلى فؤاد لمساعدته في تحضير الأرغفة. وقال أحدهم ويدعى خليل عبد إن هذا الخبز نعمة من الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة