احتلال العراق.. جمرة حارقة يتقاذفها المسؤولون الأميركيون   
الجمعة 2/11/1429 هـ - الموافق 31/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:10 (مكة المكرمة)، 4:10 (غرينتش)

أركان إدارة جورج بوش السابقون يتبادلون التهم بشأن الحرب على العراق (الفرنسية-أرشيف)

محمد أعماري-الجزيرة نت

تحول احتلال العراق الذي كانت الإدارة الأميركية تصوره على أنه لن يكون أكثر من "نزهة خفيفة" لجنودها في بغداد، إلى جمرة محرقة يتقاذفها جل أولئك الذين قرروا قبل خمس سنوات ونصف شن الحرب على بلاد الرافدين.

ففي أواسط عام 2007 سعى الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت لإبعاد تهمة حرب العراق عن نفسه، فأصدر كتابا بعنوان "في قلب العاصفة".

تينيت كشف أن واشنطن –التي كان أحد موجهي القرار فيها- لم تحشد جنودها ضد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بسبب ما قيل إنه "أسلحة دمار شامل" يعمل على تطويرها، بل كان ذلك مبررا فقط يخفي وراءه أهدافا أخرى وحسابات إستراتيجية وإيديولوجية أوسع.

ومنذ شهور قليلة سار على النهج نفسه الناطق السابق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان ففتح النار على الرئيس الأميركي جورج بوش في كتاب "ثقافة الخداع في واشنطن"، وقال إن الإدارة الأميركية لجأت إلى التضليل في حربها على العراق، وهي الحرب التي اعتبر أنها "لم تكن ضرورية"، مؤكدا أن بوش ومساعديه روجوا لها بالتأثير على الرأي العام.

سكوت ماكليلان اتهم إدارة بوش بالتضليل في حربها على العراق (الفرنسية-أرشيف)
آخر الاعترافات
آخر فصول رمي جمرة احتلال العراق جاء يوم الخميس بعدما أقر بول ولفويتز مساعد وزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد ووكيل وزارة الدفاع (البنتاغون) السابق دوغلاس فيث والمستشار السابق بالبنتاغون ورئيس مكتب السياسة الدفاعية ريتشارد بيرل لصحيفة "دي تسايت" الألمانية بأن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء عدة في العراق.

فولفويتز أنحى بلائمة هذه الحرب على رمسفيلد، واعتبره المسؤول الفعلي عن احتلال العراق، الذي أكد أنه كان يبدو "هدفا سهلا". أما فيث فقال "دفعنا ثمنا باهظا ليس بسبب الحرب فقط، بل بسبب خوضها بهذا الشكل السيئ".

كما اعترف بيرل –الذي كان من أبرز المدافعين عن اجتياح العراق- قائلا "أردنا أن نكون المحررين، لكننا أصبحنا بعد خمسة أو ستة أشهر القوة المحتلة والمستهدفة".

صدمة الهزيمة
كل هذه التصريحات والتبرؤات تنبع –في نظر الخبير الإستراتيجي منذر سليمان- من "الفشل الذي حصدته الإدارة الأميركية في العراق"، وتؤكد أن "الهزيمة يتيمة والانتصار له أكثر من أب".

فتداعيات الحرب على العراق و"نتائجها السيئة" –يضيف سليمان- تدفع كل من ارتبط اسمه بها إلى المراجعة والتبرؤ وتحضير النفس لمهام مستقبلية.

ولن تتوقف الأمور عند هذا الحد –حسب توقعات الخبير الإستراتيجي- بل إن المستقبل سيشهد محاولات العديد من رموز واشنطن لإلقاء التهم على غيرهم رغم أن "الجميع شركاء في الجريمة"، وسيحاول كل واحد منهم أن "يلمع صورته ويجمل تركته"، خصوصا أن أغلب أركان البيت الأبيض على عهد بوش رحلوا عنه "بطريقة شبه مذلة"، بتعبير سليمان.

أما أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الشرق أوسطية في جامعة ماريمونت بمنهاتن الدكتور غسان عايش شبانة، فيرى أن هؤلاء المسؤولين مهما تبرؤوا فإنهم "العرابون الحقيقيون" للحرب على العراق، وهم الذين أقنعوا بوش باحتلاله، وهم الذين زينوا له السيطرة على موارد النفط من أجل السيطرة على باقي العالم.

طمع في المناصب
ويؤكد أن هؤلاء الذين ينتقدون الحرب الآن هم فقط "مصدومون لأنها لم تأت بالنتائج التي كانوا يرجونها"، وربما "تنطوي انتقاداتهم على طمع في مناصب بالإدارة الأميركية المقبلة، سواء آلت للجمهوريين أو للديمقراطيين".

ولفويتز أنحى باللائمة في احتلال العراق على وزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد (رويترز-أرشيف)
فولفويتز –يقول شبانة- هو الذي كتب مذكرة إلى البنتاغون سنة 1993 يتحدث فيها عن أن الإدارة الأميركية آنذاك أخطأت عندما لم تطح بنظام الرئيس العراقي صدام حسين.

كما أن الرجل –يضيف المتحدث نفسه- من الخبراء القليلين في العالم الذين يفهمون قضايا السياسة الآسيوية، ومن منظري السياسة الخارجية الأميركية، وكل كتاباته تحدث فيها عن أن القرن الواحد والعشرين يجب أن يكون قرن السيطرة الأميركية.

تزايدت إذن حمى التبرؤ مما اقترفته أيدي الإدارة الأميركية بالعراق وتتسع رقعتها مع قرب انتهاء الولاية الرئاسية الحالية، حتى أصبحت كابوسا يخشاه المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية جون ماكين الذي أصبح يتحاشى أن يرد اسم بوش في تجمعاته الانتخابية، في حين شكلت هذه الموجة حصان السباق الذي يركبه منافسه الديمقراطي باراك أوباما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة