لوران فابيوس.. خبرة دبلوماسية على المحك   
الاثنين 1433/9/5 هـ - الموافق 23/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:51 (مكة المكرمة)، 14:51 (غرينتش)
لوران فابيوس تولى راسة الحكومة للمرة الأولى وعمره 37 عاما (الفرنسية)

أطلقت عليه الصحافة المحلية بعد تعيينه وزيرا لخارجية فرنسا يوم 16 مايو/أيار 2012، اسم "الفيل" الاشتراكي والرجل المخضرم صاحب الخبرة الذي تحتاجه الدبلوماسية الفرنسية في هذه المرحلة التي تشهد تحديات أوروبية وعالمية.

إنه وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس (65 عاما) الذي اختاره الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند لهذا المنصب بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو/أيار 2012 أمام منافسه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

دخل لوران فابيوس -الذي خلف آلان جوبيه- الحياة السياسية بعد أن بسط الرئيس السابق فرانسوا ميتران يده على الحزب الاشتراكي، حيث عينه الأخير بعدما أصبح رئيسا للجمهورية عام 1981 رئيسا للحكومة (1984-1986 ) وكان عمره 37 عاما، ليعد وقتها أصغر رئيس حكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة.

وقبل رئاسة الحكومة، تقلد فابيوس -المولود يوم 20 أغسطس/آب 1946 في باريس- عدة مناصب وزارية هي: الموازنة (1981-1983)، والصناعة (1983-1984)، والاقتصاد والمال (2000-2002). كما ترأس الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى في البرلمان الفرنسي) مرتين: الأولى بين عامي 1988 و1992، والثانية بين عامي 1997 و2000.

وفي العام 2007 حاول فابيوس خوض معترك السباق الرئاسي كمرشح للحزب الاشتراكي الذي انضم إليه عام 1974، لكنه فشل وقتها في انتخابات الحزب أمام سيغولين روايال التي فشلت بدورها أمام اليميني نيكولا ساركوزي.

وبحسب الصحف الفرنسية، فقد ساهمت هذه الخبرة الطويلة في العمل السياسي في اختيار فابيوس على رأس الدبلوماسية الفرنسية، سيما أنه لم يكن مقربا من الرئيس الحالي هولاند ودعم في وقت من الأوقات مارتين أوبري على حساب هولاند بشأن رئاسة الحزب الاشتراكي.

تحديات
وتواجه الدبلوماسية الفرنسية في عهد الاشتراكي لوران فابيوس جملة من التحديات، أبرزها ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط من ثورات شعبية أسقطت أنظمة دعمتها فرنسا في وقت من الأوقات، إلى جانب التحديات الأوروبية والملف الأفغاني والعلاقات الفرنسية مع دول المغرب العربي سيما الجزائر.

في الملف السوري تواصل الحكومة الاشتراكية نفس نهج سابقتها في دعم المواقف الدولية الداعية إلى رحيل نظام بشار الأسد، علما بأن الرئيس هولاند يؤيد -وفقا لمصادر مختلفة- مسألة التدخل العسكري في سوريا خارج إطار مجلس الأمن الدولي.

وبشأن منطقة المغرب العربي، سارعت الدبلوماسية الفرنسية إلى إعادة طرح ملف العلاقات الفرنسية الجزائرية التي لم تكن على أحسن حال في عهد ساركوزي، وزار فابيوس الجزائر في الشهر الجاري، ومن هناك قال إنه "يرغب في انطلاقة جديدة للعلاقات الجزائرية الفرنسية تستند إلى التقارب والموضوعية والصداقة".

ورغم أهمية الزيارة فإن معظم الجزائريين ينتظرون أكثر من ذلك من فابيوس ومن الحكومة التي ينتمي إليها، سيما أن الاشتراكيين أنفسهم لا يختلفون في مواقفهم بشأن الجزائر عن اليمين، بدليل أنهم أيدوا قانون 23 فبراير/شباط 2005 الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي ويمجد الاستعمار.

ومن الملفات المطروحة على طاولة الدبلوماسية الفرنسية الملف الفلسطيني الإسرائيلي، ويقول مراقبون فرنسيون إن لوران فابيوس متفائل بإحياء الملف "بحكم معرفته بالطرفين".

ويترقب الفرنسيون ما إذا كان فابيوس قادرا -بحكم خبرته- على تغيير وجه الدبلوماسية الفرنسية في تعاطيها مع الملفات الخارجية في ظل التطورات والتحولات التي يشهدها العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة