الرئيس الموريتاني يعيد تكليف ولد الواقف بتشكيل الحكومة   
الجمعة 1429/7/2 هـ - الموافق 4/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:17 (مكة المكرمة)، 21:17 (غرينتش)
سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله كان قد لوح بحل البرلمان إذا حجبت الثقة عن الحكومة
(الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط
 
أعاد الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تكليف رئيس الوزراء المنصرف يحيى ولد الواقف بتشكيل ثالث حكومة في تاريخ البلد منذ تسلم ولد الشيخ عبد الله مهامه في التاسع عشر من أبريل/نيسان 2007.
 
ولم يعلن لحد الساعة بشكل رسمي عن أسباب وخلفيات استقالة الحكومة الماضية، وإعادة الثقة لرئيس وزرائها مرة أخرى، وإن كانت تأتي في إطار صراع سياسي ساخن بين أغلب نواب الحزب الحاكم وبعض أحزاب الأغلبية، مع الحكومة المنصرفة، وفي ظل تقديم تلك الجهات التماسا لحجب الثقة عنها من البرلمان.
 
وقال ولد الواقف بعيد تقديمه استقالة حكومته للرئيس إن استقالتها جاءت "حفاظا على الأغلبية الرئاسية الموجودة، واعتبارا للوضعية السياسية الحالية التي لن تؤدي إلا إلى انقسام هذه الأغلبية وهو أمر خطير بالنسبة للبلد".
 
وأكد ولد الواقف في تصريحه المقتضب الذي بثته وسائل الإعلام الرسمية أن المسؤولية "تفرض علينا أن نضحي من أجل الحفاظ على هذه الأغلبية التي ستمكن من تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية".
 
ووجه نداء لكل الأغلبية الحاكمة، وخصوصا عناصر حزب عادل (الحزب الحاكم) بالتوحد ولم الشمل وفتح نقاش داخل الحزب "من أجل تجاوز الخلافات الحالية والتكيف مع الوضعية الراهنة، حفاظا على الأغلبية وقدرتها على التماسك".
 
يحيى ولد الواقف برر استقالة حكومته بالمحافظة على الأغلبية (الجزيرة نت-أرشيف)
انتظار وتحفظ
وبينما لم تعلن المعارضة الموريتانية التي كانت تطالب بإقالة الحكومة الحالية أي موقف إلى الآن من إقالة ثم إعادة تكليف نفس الرجل بتشكيلها مرة أخرى، فإن النواب الساعين لحجب الثقة عن الحكومة رأوا في الأمر "خطوة إيجابية" رغم قولهم إنها "غير كافية".
 
وقال المتحدث باسم النواب الغاضبين سيدي محمد ولد محم للجزيرة نت إنهم يعتبرون الأمر "إيجابيا جدا" ولكنهم مع ذلك ينظرون إلى الحكومة بصفة إجمالية، ويتعاملون معها "ككل متكامل".
 
وقال في تصريحه الصحفي "علينا الانتظار حتى يكتمل المشهد، وتتشكل الحكومة، حينها سنعطي رأينا بشكل واضح وصريح بشأنها، وسنتأكد ما إذا كانت الأمور تتجه فعلا نحو الحل".
 
وأكد أن استقالة الحكومة لم تأت نتيجة لتشاور مع الرئيس لأن إقالة الحكومة وتعيينها من صلاحيات الرئيس وهم يحترمون ذلك، ويؤكدون على ضرورة فصل السلطات، مشيرا إلى أن المؤشرات المتوفرة تؤكد أن الأمور تتجه نحو "منطق الإيجابية" و"التعامل مع الأكثرية بشكل لائق".

نفي
أما النائبة البرلمانية ورئيسة حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الناها بنت مكناس فاعتبرت هي الأخرى في تصريح للجزيرة نت أن إقالة الحكومة كانت أمرا إيجابيا، ونفت أن تكون تطورات اليوم تمت بناء على توافق أو تفاهم أو صفقة بين النواب أو العسكريين مع الرئيس ولد الشيخ عبد الله، كما تردد اليوم بقوة في الأوساط السياسية الموريتانية.
 
سيدي محمد ولد محم ثمن خطوة الاستقالة ودعا إلى التريث (الجزيرة نت)
واعتبرت عموما أن ما حدث يمثل انتصارا للديمقراطية وللنواب الذين تحركوا لحجب الثقة عن الحكومة.
 
وبخصوص ما إذا كانت استقالة الحكومة ستنهي الأزمة بشكل نهائي قالت بنت مكناس "علينا أن ننتظر، علينا أن لا نستعجل، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ونرى ما إذا كانت تشكيلة الحكومة القادمة ستسير في الاتجاه الصحيح".
 
وتعتبر الحكومة التي قدمت استقالتها اليوم هي أقصر الحكومات الموريتانية عمرا، إذ لم تدم  سوى أقل من شهرين، رغم أنها تضم أطرافا سياسية متعددة من ضمنها حزبان كانا من أهم أحزاب المعارضة هما اتحاد قوى التقدم ذو التوجه اليساري، وحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ذو التوجه الإسلامي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة