قطار المشاعر بمكة يسابق الزمن   
الأربعاء 1434/12/5 هـ - الموافق 9/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)
قطار المشاعر اختصر الرحلة من عرفات إلى مزدلفة في سبع دقائق فقط (الجزيرة)

حامد عيدروس- مكة المكرمة

خلال رحلتنا في قطار المشاعر المقدسة الذي يربط عرفات بمنى, مرورا بمزدلفة, انطلقنا مع وفد من الإعلاميين من محطة (عرفات-1) وهي أول محطة من الجهة الجنوبية، وصولا إلى محطة الجمرات آخر نقطة يصل إليها القطار. ونظرا لضخامة المشروع كان أبرز ما قيل عنه خلال حديثنا مع المشرفين عليه, أنهم سابقوا الزمن كي يبنى هذا القطار المعلق خلال عام ونصف العام فقط.

وقد مررنا أثناء هذه الرحلة السريعة بتسع محطات، ثلاث منها في عرفات, وثلاث في مزدلفة, ومثلها في منى، وتوقفنا عند المحطة المطلة على منشأة الجمرات، حيث الجمرة الصغرى والوسطى والكبرى، بعد أن تم توسيعها لتصبح خمسة طوابق.

واختصر هذا القطار الكهربائي ساعات طويلة كان يقضيها الحجاج في قيض الصيف أو زمهرير الشتاء بعد نفرتهم من عرفات نتيجة الزحام الخانق، ليجعل رحلتهم من عرفات إلى مزدلفة تستغرق سبع دقائق فقط.

المهندس أبو طربوش (يمين) والمهندس الغامدي يستقبلان الصحفيين (الجزيرة)

ووفقا لمديرعام مشروع قطار المشاعر المقدسة المهندس فهد بن محمد أبو طربوش فإن الطاقة الاستيعابية للقطار تصل أثناء الموسم إلى 76 ألف حاج بالساعة الواحدة، وفي موسم الحج للعام الماضي تم تجاوز هذا الرقم لتصل الطاقة الاستيعابية بالساعة الأولى من النقل بعرفات إلى مائة ألف حاج.

ويشرح أبو طربوش أنه ومع "لحظة مغيب يوم عرفة العام الماضي كانت ستة قطارات في ثلاث محطات تنقل الحجاج بمعدل مائة ألف حاج في الساعة الواحدة، وهي أكبر طاقة استيعابية في العالم حيث إن القطار الثاني عالميا يقع في روسيا وتبلغ طاقته الاستيعابية حوالي 48 ألف راكب في الساعة".

قطار معلق
وقد بني قطار المشاعر بحيث يكون مرتفعا عن الأرض حتى لا يعيق سير وحركة الحجاج، ويتراوح ارتفاعه بين تسعة أمتار و 45 مترا عند الجمرات، وتم بناؤه بهذه الطريقة لكي يستفاد من المساحات الأرضية في نصب خيام الحجاج. في حين يقدر الوقت الزمني الذي يسلكه القطار من عرفات إلى مزدلفة بسبع دقائق، أما المسافة من مزدلفة إلى منى فتستغرق حوالي تسع دقائق فقط.

ويعمل ضمن مشروع قطار المشاعر 17 قطارا يبلغ طول الواحد منها حوالي 240 مترا، في حين تبلغ الطاقة الاستيعابية للقطار الواحد قرابة ثلاثة آلاف وخمسمائة راكب. وخصصت 25% من مساحة كل قطار للنساء وكبار السن.

ويعد هذا المشروع -وفقا للمهندس أبو طربوش- من أسرع المشاريع تنفيذا على مستوى العالم حيث أنجز في سنة ونصف السنة فقط بجميع مرافقه ومحطاته، وقد أنشئ على جسر معلق يبلغ طوله ذهابا وإيابا 36 كيلومترا.

قطار المشاعر المعلق يمر فوق مخيمات الحجاج بمنى (الجزيرة)

إيجابيات وتحديات
بدوره يرى المستشار بوزارة الشؤون البلدية والقروية والمشرف على تصميم المشروع المهندس عبد الوهاب الغامدي أن أبرز إيجابية لهذا المشروع تمثلت في سهولة انتقال الحجاج من مشعر إلى آخر بوقت قياسي لم يكن متوفرا في السابق، إضافة إلى أن قطار المشاعر قلص من عدد مركبات النقل البري التي تستخدم بالمشاعر بنحو ثلاثين ألف مركبة.

أما بالنسبة للمشاكل التي حدثت العام الماضي والتي تسببت في إعاقة عمل القطار بشكل فعال، فأرجعها الغامدي إلى الحجاج غير النظاميين، وقيام إحدى المؤسسات بدفع عدد كبير من حجاجها لركوب القطار بدون تذاكر، بالإضافة إلى أن بعض الحجاج ممن يملكون التذاكر تأخروا عن المواعيد المحددة لهم.

ولتفادي سلبيات العام الماضي، أوضح الغامدي، في تصريحه للجزيرة نت، أنه تم إقفال جميع محطات القطار من الخارج بحيث لن يتمكن من ركوب القطار إلا من يحمل تذكرة فقط، كما تم استحداث عدة نقاط فرز وتفتيش على الطرق المؤدية للقطار بالإضافة لبوابات إلكترونية، لمنع تكرار ما حدث.

يُذكر أن هذه هي السنة الثالثة التي يعمل فيها قطار المشاعر، ففي عامه الأول تم تشغيله جزئيا بنسبة 35% فقط، وبدءا من العام الماضي تم تشغيله بكامل كفاءته، وبلغت التكلفة الإجمالية لإنشائه قرابة 6.7 مليارات ريال سعودي بما يعادل (1.9 مليار دولار) تقريبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة