حملة لزراعة مليون شجرة بفلسطين   
الأحد 9/2/1431 هـ - الموافق 24/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:04 (مكة المكرمة)، 19:04 (غرينتش)
فلسطينيون يغرسون شجرة زيتون تحت بصر جنود الاحتلال (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمّان
 
دشنت المنظمة العربية لحماية الطبيعة مؤخرا حملة للبدء بزراعة مليون شجرة بفلسطين في إطار سعيها لتعويض الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة عن الحملات الإسرائيلية المتواصلة لمصادرة الأراضي الزراعية وتجريفها.
 
وهذه الحملة هي الثانية منذ عام 2001، حيث انتهت المنظمة التي تتخذ من العاصمة الأردنية عمّان مقرا لها من حملة زرعت خلالها بالفترة ما بين 2003 و2008 مليون شجرة بالضفة الغربية وقطاع غزة.
 
ووفقا لبيانات المنظمة, فإن الاحتلال الإسرائيلي اقتلع 1.5 مليون شجرة في حملاته المستمرة منذ 2001 بالضفة الغربية المحتلة لبناء الجدار الفاصل. كما اقتلع نصف مليون شجرة غالبيتها من أشجار الزيتون خلال حربه على قطاع غزة العام الماضي إضافة لألف شجرة نخيل.
 
مقاومة خضراء 
وتعتبر المنظمة العربية لحماية الطبيعة ما تقوم به من حملات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأراضي والبيئة والاقتصاد الزراعي الفلسطيني نوعا من المقاومة للاحتلال. وترى رئيستها رزان زعيتر أن المعركة الأساسية اليوم هي على الأرض.
 
وقالت للجزيرة نت "نحن نعمل على تثبيت الفلاح والعائلات الفلسطينية في أرضها بالتعاون مع جهات أهلية ورسمية في الضفة الغربية وقطاع غزة".
وتؤكد رزان زعيتر أن الانقسام الفلسطيني لا يشكل أي عائق أمام عمل المنظمة، إذ أن الحملة تلقى دعما رسميا من قبل الجهات المسؤولة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
الاحتلال قطع واقتلع 1.5 مليون
شجرة زيتون بالضفة منذ 2001 
(الفرنسية-أرشيف)
وأشارت إلى أن فكرة الحملة بدأت لدى مؤسسي المنظمة كرد على "المجزرة" التي تتعرض لها الأرض الفلسطينية بموازاة ما يتعرض له الإنسان خاصة منذ أن قررت إسرائيل الشروع في بناء جدار الفصل العنصري.
 
وأضافت رزان زعيتر أن ما تقوم به الحملة يساهم في رفع جزء من المعاناة التي يسببها الاحتلال وسياساته الممنهجة في مصادرة الأراضي. والعربية لحماية الطبيعة هي منظمة أهلية غير ربحية تعنى بحماية الطبيعة والبيئة بالأردن والدول العربية في ظل ما تتعرض له من تحديات وأخطار متزايدة خاصة نتيجة الصراعات والحروب والاحتلال.
 
من جهتها, كشفت المشرفة على الحملة رند وهبي أن الحملة تنسق مع فلسطينيي عام 1948 لاستكمال الحملة بالقدس التي تتعرض أراضيها الزراعية لتدمير ممنهج.
 
وقالت للجزيرة نت إن الحملة تنتهج دراسات تراعي البيئة من جهة نوعية الأشجار التي تتم إعادة زراعتها، وإن النسبة الأكبر من الأشجار التي يجري زراعتها من الزيتون. وتأتي أشجار الفواكه وغيرها بالمرتبة الثانية.
 
وأوضحت رند وهبي أن الحملة تحصل على الأشتال التي تزرعها من المشاتل المحلية بالضفة. لكنها تؤكد أن عوائق الاحتلال تمنع وصول بعض الأشتال بعض المناطق إضافة إلى شح بأشتال الزيتون نظرا للضغط الكبير على طلبها.
 
"
قطر المانح الأول لحملات زراعة أشجار الزيتون بالأراضي الفلسطينية المحتلة 
"
مانحون
ولعل التحدي الأبرز الذي تواجهه حملة زراعة مليون شجرة أخرى بفلسطين هو التمويل خاصة وأن المنظمة ترفض كافة أشكال التمويل الأجنبي، حيث تبلغ تكلفة حملتها الحالية نحو خمسة ملايين دولار.
 
ورأت رزان زعيتر في التمويل الأجنبي "شكلا جديدا للاستعمار ويعمل على تدجين المؤسسات الأهلية".
 
وأوضحت أن قطر تعتبر المانح الأول للحملة عن طريق قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري، وأشارت إلى أن هاتين المؤسستين ساهمتا في زراعة المليون الأول. وتساهم قطر الآن أيضا في زراعة المليون الثاني، إضافة لمؤسسة القدس الدولية والعديد من المؤسسات والأفراد الداعمين.
 
وتساءلت رزان زعيتر عن الأسباب "غير المفهومة" وراء اعتذار العديد من المؤسسات العربية عن دعم الحملة. ولاحظت أن المنظمة قررت بدء حملتها الثانية رغم نقص التمويل.
 
ومن المقرر أن تبدأ المنظمة حملتها بزراعة الأشجار بمناطق بيت إكسا وبت عنان بالقدس المحتلة, وبدو والشيخ عجلين ودير البلح في قطاع غزة. وتنفذ المشروع بالتعاون مع الإغاثة الزراعية الفلسطينية، وإسكوا، ووزارة الزراعة الفلسطينية، ومؤسسة التعاون، واتحاد المزارعين الفلسطينيين، واتحاد لجان العمل الزراعي، والشبكة العالمية للمؤسسات العاملة بالقدس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة