أنأى كي أراك ..مزيج من الشعرية والرمز   
الأربعاء 1426/4/16 هـ - الموافق 25/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)

صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بتعاون مع وزارة الثقافة في الأردن مجموعة للشاعر الأردني حسين نشوان "أنأى كي أراك" يعكس شعرية دافئة في كثير من قصائدها مع ميل جارف إلى استعمال الرمز من خلال ركن مهم منه هو المجاز.
 
كما تعكس المجموعة التي تحفل عامة بالنبض والصورة الشعريتين اتجاها يتجلى في شكل خاص عند بعض شعراء جيل الشباب ويصح أن يسمى وهم القافية وهو فعلا أقرب إلى أن يكون سجعا بدا وإن لم يرد بكثرة عند نشوان كلجوء طوعي غير مبرر إلى تكبيل النفس والنتاج الشعري بقيود ثقيلة ومعيقة من خلال استعمال ما يتوهم بعضهم أنه قافية في قصيدة نثر.
 
تقوم قصيدة نشوان على أن الرؤية ليست رؤية العين التي تشوش الرؤية الحقيقية أو تبعدنا عنها وأن من شروط الرؤية الصحيحة إغماض العينين وفتح عيون المعرفة الأخرى في النفس وعلى رأسها رمز أزلي هو القلب.
 
يستهلها نشوان بنبض ودفء موحيين وباستعمال للمجاز جاء في غالبه من صلب التجربة الفنية وذاب فيها أو ذابت فيه, وتمضي القصيدة بحركة سريعة موحية فيها كثير من الحرارة والنبض فيقول مخاطبا الحبيبة "أغمض الأبواب على الأبواب, أغمض شهوة عيني, لعري الزجاج كي, أسقط في لجة عمياء, وعتمة تشرب عن وجد".
 
أما القسم الثاني من القصيدة ففيه من العمل العقلي البارد ما قد يجعل بعض المجاز فيه يبدو مركبا تركيبا يتسم بكثير من الآلية، وهو أمر يذكر بما كان يحلو للشاعر الكبير الراحل خليل حاوي أن يرويه عن شاعر لبناني معروف كان يلقي قصيدة في ناد قروي ويسير فيها مستعملا أزواجا من المجازات بطريقة آلية انتقائية.
 
إلا أن هذا الأمر يبدو طارئا عند نشوان إذ سرعان ما يستعيد حرارة قصيدته وإيحائيتها ومجازاتها الصحية وتكاملها الفكري وانسيابها غير الالي, ولا يستطيع القارئ أحيانا إلا أن يتساءل عن السبب الذي يدفع بالشاعر إلى الخروج من أجواء شعرية في غالبها وإن تفاوتت ليكبل نفسه بقيود لا مبرر لها ولا يسهل اعتبارها تجديدا شعريا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة