"بنادق" ثوار ليبيا وسيلة أم ابتزاز؟   
الأربعاء 1433/6/11 هـ - الموافق 2/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:43 (مكة المكرمة)، 8:43 (غرينتش)
مجموعات مسلحة تابعة لسرايا ثوار ليبيا أثناء حصار المجلس الوطني الانتقالي (الجزيرة)
خالد المهير-طرابلس
 
تحولت فوهات بنادق "ثوار ليبيا" بعد إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي إلى وسيلة ضغط على الجهات الحكومية لتمرير القوانين والقرارات والحصول على الأموال الكبيرة في شكل مكافآت ومزايا.

آخر هذه التصرفات فرض طوق مسلح أمس على مقر المجلس الوطني الانتقالي في العاصمة طرابلس لإقرار قانون يضمن عدم ملاحقتهم مستقبلا في قضايا الانتهاكات التي ارتكبت خلال فترة حرب التحرير.

يأتي ذلك بعد قيام نحو 150 مسلحا هذا الأسبوع بقفل مطار بنينا، ومنع رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب من مغادرة بنغازي، مما اضطره إلى السفر عبر مطار الأبرق الذي يقع على مسافة 200 كيلومتر شرق بنغازي، وقد اعتبر قائد المجموعة حامد الحاسي تصرفهم "رسالة لإيصال صوتهم بشأن صرف مرتباتهم إلى السلطة التنفيذية".

ورغم نفي الحاسي دخول مجموعته بالأسلحة إلى المطار، قال شهود عيان لوسائل إعلام محلية إنهم شاهدوا عشرات المسلحين يقتحمون المطار بالأسلحة الخفيفة.

وقال الحاسي للجزيرة نت إن أسلوبهم رد على قرار إرجاع أحد أكبر ألوية كتائب القذافي العسكرية، وهو اللواء 32 معزز وكتائب محمد المقريف وحسين الجويفي، وصرف مرتباتهم قبل صرف مزايا الثوار، محذرا من هذه القرارات التي قال إنها قد تنسف جهود الاستقرار في ليبيا.

وباءت جهود الجزيرة نت للحصول على تعليق رسمي بالفشل، لكن رئيس هيئة شؤون المحاربين مصطفى الساقزلي أكد غياب قنوات فاعلة بين الثوار وأصحاب القرار، مضيفا أنه من بداية الثورة طالبوا بوجود عضو من سرايا الثوار في المجلس الانتقالي دون جدوى بحجة اللوائح والقوانين التي لا تسمح حينها.

فرض المطالب بقوة السلاح أصبح ظاهرة مقلقة في ليبيا بعد الثورة (الجزيرة)

وأكد الساقزلي للجزيرة نت أن الثوار وقادتهم أكثر تأهيلا من أعضاء المجلس والحكومة، موضحا أن الإدارات ما زالت تعمل بالطواقم السابقة في عهد القذافي، وليس لدى الوزارات جرأة في إحداث نقلة نوعية بالدولة الحديثة.

وعن اللجوء إلى القوة التي انتهجها الثوار مؤخرا، قال إن أسلوب استيعابهم بالأموال أسفر عن تكتل الكتائب من جديد، مؤكدا أنه لم تجر استشارتهم في هذا الملف. وأضاف قائلا "إذا تود حل مشكلة الاستيعاب بالأموال تأكد بأنك فتحت على نفسك بابا لن ينتهي".

عصابات مسلحة
من جهتها حذرت شخصيات سياسية وإعلامية من هذه التصرفات، وقال رئيس تجمع "ليبيا الديمقراطية" يونس فنوش إن الأمر بلغ حدا لا يطاق، مؤكدا في حديث للجزيرة نت أن استمرار وجود السلاح عند مجموعات لا تخضع لسلطة الدولة، تحت أي مسمى كان، خطر حقيقي على الثورة وإمكانية تجسدها في مؤسسات دستورية منتخبة.

ودافع فنوش عن رؤيتهم السابقة في إيجاد حلول ملائمة لاستيعاب الثوار، وقال إنهم لاحظوا منذ إعلان تحرير البلاد، أن المجموعات المسلحة التي تشكلت تحت مختلف الأسماء، ومنها ما تشكل أصلاً بعد نهاية المعارك، ولم يكن لأفراده أي صلة بالثورة أو الحرب، قد استمرأت وجودها خارج سيطرة أي قوة أو جهة رسمية.

وأضاف أن هذه المجموعات تتصرف كما يحلو لها، وتفرض مطالب معينة بقوة السلاح، مؤكدا أن فرض هيمنة الدولة والسيطرة على الانفلات الأمني، يأتي قبل أي تفكير في انتخابات أو ديمقراطية، وحذر من خطر محدق بالثورة الليبية.

وحذر من أن مستقبل ليبيا بات مهددا بالانتهاء إلى وطن رهينة في يد عصابات مسلحة بعد منع رئيس الوزراء من استقلال طائرته وحصار المجلس الانتقالي وإجبارهم على التوقيع على أوراق الطلبات تحت تهديد السلاح، وإغلاق أكبر شركة نفطية في البلاد.

بدوره قال رئيس الاتحاد الوطني للإصلاح "نور" إدريس بوفايد إن استخدام السلاح في المطالبة بالحقوق مناف لكل القيم الديمقراطية، مؤكدا في حديث للجزيرة نت أهمية دور الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في التصدي لظاهرة استخدام السلاح، ما دامت أجهزة القضاء غائبة.

بوزعكوك: هذه التصرفات بالسلاح "بلطجة" (الجزيرة)

بلطجة
وبينما يصف رئيس منتدى "المواطنة للديمقراطية" علي بوزعكوك التصرفات بـ"البلطجة" تقول رئيسة تحرير مجلة "لنا" ريم البركي إن الظاهرة خطيرة للغاية، وتحمل جزءا من المسؤولية على المجلس الانتقالي الذي سمح بتأسيس مليشيات مسلحة بعد تحرير طرابلس في أغسطس/آب من العام الماضي، وقتل معمر القذافي في أكتوبر/تشرين الأول.

وفي وقت قللت فيه الصحفية فتحية المجبري من أهمية الملف، يؤيد رئيس تجمع انتفاضة 76 للعدالة والتنمية إبراهيم أغنيوة المطالبة بالحقوق بالطرق السلمية، لكنه قال إنه "إذا سمح لهؤلاء أن يستمروا في تدمير المنشآت وترويع المواطنين فسيلجأ آخرون لنفس الأسلوب".

ورجح أن اللجوء إلى السلاح في الآونة الأخيرة ربّما يكون لتعطيل عملية السير نحو الديمقراطية ممثلة في الانتخابات القادمة، والدخول بالوطن في دوامة العنف وترويع المواطنين وإجبارهم على التخلي عن الديمقراطية والقبول بمهزلة الرأي الوحيد والفكر الوحيد والمعتقد الوحيد، في إشارة إلى فكر القذافي سابقا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة