وفد إسرائيلي بالصين يحرض ضد إيران   
الخميس 1431/3/11 هـ - الموافق 25/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:08 (مكة المكرمة)، 20:08 (غرينتش)
وفد إسرائيلي رفيع يحاول إقناع الصين بتغيير موقفها من إيران (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين
 
يواصل المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون جولات دبلوماسية مكثفة لحشد المواقف لفرض عقوبات جديدة على طهران للجم طموحاتها النووية، ويتقاسمون الأدوار بطرق أبواب العواصم المؤثرة بيد وقرع طبول الحرب والتهديد بيد أخرى.
 
ووصل إلى بكين وفد إسرائيلي رفيع يرأسه وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعالون يرافقه محافظ بنك إسرائيل المركزي ستينلي فيشر على أمل تليين موقفها من العقوبات.
 
وظلت بكين الفترة الماضية بعيدة عن اهتمامات المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين الرفيعين الذين انشغلوا بإقناع عواصم أخرى.
 
ويبدو أن دورها حان بعد نجاح الدبلوماسية الإسرائيلية في تليين موقف موسكو.
 
وكانت وسائل إعلام غربية حاولت إظهار بكين بأنها الصوت النشاز الوحيد في "المجتمع الدولي".
 

"
الصين قد تبدو بالفعل الصوت الوحيد.. الذي يعارض فرض عقوبات جديدة، لكنها ليست كذلك في إطار الأسرة الدولية الكبيرة
"
سفير بكين السابق لدى إيران خوا لي مين

لسنا نشازا

وقال سفير بكين السابق لدى إيران خوا لي مين للجزيرة نت "الصين قد تبدو بالفعل الصوت الوحيد في هذه المجموعة الصغيرة الذي يعارض فرض عقوبات جديدة على طهران، لكنها ليست كذلك في إطار الأسرة الدولية الكبيرة خاصة الدول النامية".
 
وترى الصين أن العقوبات أثبتت عدم جدواها وزادت عناد طهران وتعتقد، كما يرى الدبلوماسي السابق، أن باب الحوار لم يغلق بعد.
 
صحيح أن الصين صوتت لصالح ثلاثة قرارات دولية لفرض العقوبات، لكن هدف الحزمة الجديدة شل طهران بتقييد صادراتها النفطية، مما يؤثر على بكين التي تعتمد كثيرا على النفط الإيراني.
 
هنا يأتي الدور الأميركي المكمل بالضغط على دول عربية لتزيد صادراتها النفطية إلى الصين لتقليل اعتماد هذا البلد على النفط الإيراني، وهذا ما ركزت عليه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في الرياض أخيرا.
 
وتأتي العقوبات هذه المرة في ظل ظروف دولية مختلفة، فالعلاقات الصينية الأميركية تشهد توتراً ملحوظاَ بسبب صفقة أسلحة أميركية كبيرة إلى تايوان ولقاء الرئيس باراك أوباما بالدالاي لاما.
 
بعناية فائقة
واضح أن حكومة بنيامين نتنياهو حاولت اختيار وفدها بعناية فائقة، فيعالون جنرال ورئيس هيئة أركان سابق يتمتع بعلاقات جيدة مع الصين، وساهم في تزويدها بمعدات وتقنيات هامة وضرورية جعلت إسرائيل ثاني أكبر مورد أسلحة إلى هذا البلد بعد روسيا، في ظل حظر غربي منذ أكثر من عقدين.
 
أما الثاني فشخصية تحظى باحترام الصين التي زارها بصورة متكررة عندما عمل في البنك الدولي وصندوق النقد.
 
الحديث عن أهمية العلاقات الشخصية في الثقافة الصينية ممكن لما يتعلق الأمر بصفقة تجارية ببضعة ملايين الدولارات، لكن الأمر يختلف مع القضايا الإستراتيجية الكبيرة التي تمس الأمن القومي.
 
"
 يعي المفاوض الصيني أن ملف إيران بات صخرة كبيرة إن تركتها الصين سقطت على قدمها
"
وقد تبدي بكين كثيرا من الدبلوماسية وحسن الضيافة، وتحاول الابتعاد عن تذكير ضيوفها بأن بلادهم لم توقع اتفاقية الانتشار النووي، وأنها هي نفسها تمتلك السلاح الفتاك، كما أنها في رأي كثير من دول المنطقة بؤرة توتر وتهديد للأمن الإقليمي والسلام الدولي.
 
وقد تكتفي بتكرار موقفها المعلن في الإعلام بمطالبة الأطراف المعنية بإبداء المرونة واعتبار الحوار والمفاوضات والحل الدبلوماسي أفضل السبل، وهذا ما ذكره بالفعل المتحدث باسم خارجيتها.
 
صخرة كبيرة
لكن على طاولة المباحثات يعي المفاوض الصيني والدبلوماسي المخضرم داي بينغ غو، الذي يمسك بملفات الصين الإستراتيجية، تماماً أن ملف إيران بات صخرة كبيرة إن تركتها الصين سقطت على قدمها.
 
ويعي أيضاً أن القضية أيضا قضية وجود بالنسبة لإسرائيل، وبالتالي فالثمن يجب أن يتناسب مع القضية، والمقايضة على مسألة وجودية إسرائيلية يجب أن تكون مقابل مسائل وجودية صينية.
 
هنا قد تفاجئ بكين يعالون بسؤاله عن مدى جاهزية بلاده للجم تعاونها العسكري المتنامي مع الهند، منافسها الإقليمي الذي بات يؤثر على توازن القوى الإقليمي وعلى أمنها القومي.
 
كما أن بكين قد تتوجه إلى فيشر بسؤاله عن مدى استعداده لاستخدام نفوذه لدى اللوبي اليهودي القوي في الولايات المتحدة والكونغرس لإلغاء صفقة أسلحة تايوان أو على الأقل التعهد بعدم تكرارها.
 
موقف الصين من إيران ليس قضية مصالح نفطية وتجارية فحسب ولا مبادئ وأخلاق فقط، بل هو جزء من رؤية إستراتيجية شاملة للعبة التنافس الدولي الجديد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة