أميركا توبخ إسرائيل لمنع عرفات من زيارة بيت لحم   
الأربعاء 1422/10/11 هـ - الموافق 26/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يابانيون يشتركون مع الفلسطينيين أثناء تظاهرات أمام مكاتب الأمم المتحدة في العاصمة السورية دمشق تضامنا مع انتفاضة الأقصى (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يزعم أنه لا مصلحة له في إرغام عرفات على مغادرة الأراضي الفلسطينية ولكنه لا يريد التعامل معه
ـــــــــــــــــــــــ

جنود إسرائيليون يطلقون النار في الهواء لمنع مجموعة من متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية من دون الحصول على إذن
ـــــــــــــــــــــــ

وبخت الولايات المتحدة حليفتها إسرائيل لمنعها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من المشاركة في احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم هذا العام. وأعربت واشنطن للحكومة الإسرائيلية عن قلقها من ذلك القرار. في غضون ذلك أوقفت الشرطة الإسرائيلية اثنين من الناشطين الفرنسيين عند مدخل قطاع غزة أثناء تظاهرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

ويأتي ذلك في أعقاب تأييد وزير الخارجية الإسرائيلي إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين في يالطا، في حين جدد شارون رفضه التعامل مع الرئيس الفلسطيني ولكنه قال إنه لا مصلحة له في إخراج عرفات من الأراضي المحتلة. واعتقال السلطة أعضاء من حركة الجهاد في غزة، وذلك بعد ساعات من اختتام اجتماع أمني مشترك مع الإسرائيليين أمس أوصى بإعادة فتح معبر رفح.

فقد أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب ريكر إننا نأسف لقرارالحكومة الإسرائيلية عدم السماح للرئيس عرفات بالتوجه إلى بيت لحم لحضور احتفالات عيد الميلاد كما فعل خلال السنوات الماضية. وأثار القرار الإسرائيلي منع عرفات من الوصول إلى بيت لحم موجة من الانتقادات عبر العالم وخاصة في الفاتيكان.

أعضاء من الحركة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني يرقدون أمام دبابة إسرائيلية أثناء تظاهرة في رام الله (أرشيف)
توقيف متضامنين مع الفلسطينين
في غضون ذلك أوقفت الشرطة الإسرائيلية اثنين من الناشطين الفرنسيين عند مدخل قطاع غزة أثناء تظاهرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وقالت هويدا عراف, من البعثة المدنية للتضامن مع الشعب الفلسطيني التي تضم جمعيات أوروبية, إن جنودا إسرائيليين أطلقوا النار في الهواء قرب الحدود لمنع مجموعة من 40 متظاهرا من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية من دون الحصول على إذن.

وأضافت أن الجنود أساؤوا معاملة المتظاهرين عندما رفض هؤلاء العودة وأرغموهم على الصعود إلى حافلاتهم موضحة أن عددا منهم يعاني من بعض الرضوض وأن الشرطة صادرت منهم أشرطة مصورة.

بيد أن متحدثا باسم الشرطة الإسرائيلية أعلن أن فرنسية واحدة فقط أوقفت لفترة وجيزة بناء لطلب من الجيش الذي اتهمها بالتقاط صور في منطقة عسكرية ومنعت ضباطا من رجال الأمن من القيام بعملهم.

وأكد المتحدث أن الشرطة والجنود أرغموا المتظاهرين بالقوة على العودة بحافلاتهم ولكنه قال إن "أحدا منهم لم يكن بحاجة للمعالجة الطبية". وأشار إلى أن المجموعة حاولت إقامة اعتصام في المنطقة العازلة وراء الحاجز الإسرائيلي على الطريق المؤدية إلى قطاع غزة.

وأوضحت المتحدثة باسم المتظاهرين أن مجموعة المتظاهرين كانت تضم إضافة إلى الفرنسيين عددا من البريطانيين والأميركيين والإيطاليين.

بيريز يدعو للتفاوض
فعلى صعيد التحركات السياسية أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الذي يزور العاصمة الأوكرانية كييف عن تأييده لإجراء مفاوضات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أوكرانيا. وقال ردا على سؤال في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأوكراني أناتولي زلينكو أمس "تستهوينا فكرة" تنظيم مفاوضات في يالطا الواقعة في شبه جزيرة القرم جنوبي أوكرانيا.

أناتولي زلينكو (يمين) مع شمعون بيريز
أثناء مؤتمر صحفي في كييف

واعتبر بيريز أن فرص إرساء السلام في المنطقة "في أدنى مستوى لها.. عند نقطة الصفر".

وزعم أن معظم الفلسطينيين يدركون أنه ليس بوسعهم تدمير إسرائيل، وبالتالي فإن عليهم التفاوض. وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة لضمان السلام في الشرق الأوسط.

من جهته قال زلينكو إن الأولوية التي تضعها أوكرانيا في الشرق الأوسط هي ضمان الأمن والسلام والاستقرار. وأشار إلى أن أوكرانيا "تبقى محايدة في الصراع القائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

ولم يتم إعطاء تفاصيل إضافية عن لقاء يالطا الذي اقترحته السلطات الأوكرانية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ورحب به مؤخرا وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث من جانبه أيضا.

ودخل منتجع يالطا على ضفاف البحر الأسود التاريخ في فبراير/ شباط 1945 عندما اجتمع فيه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وينستون تشرتشل والرئيس الأميركي الأسبق ثيودور روزفلت والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين قبل أشهر من هزيمة ألمانيا النازية لإرساء القواعد السياسية الجديدة في العالم لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، على ضوء هزيمة ألمانيا النازية آنذاك.

وكانت أنباء تحدثت عن مذكرة تفاهم توصل إليها بيريز مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع لتثبيت وقف إطلاق النار المعلن والبدء باتخاذ خطوات سياسية لاستئناف عملية السلام. وقد أرسل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مبعوثين إلى مصر والأردن لإطلاع القيادات في كلا البلدين على تفاصيل تلك التفاهمات.

أرييل شارون
موقف شارون

من جهته أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أنه "لا مصلحة له في إرغام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على مغادرة الأراضي الفلسطينية" لكنه شدد على أنه لا يريد التعامل معه، وذلك ردا على سؤال من صحيفة فرنسية عن نوايا بعض وزراء حكومة شارون الساعين لـ "طرد عرفات".

وأضاف شارون "لماذا أتركه يرحل ولديه الكثير يفعله هنا؟ إن أمامه مهام كثيرة هنا كالزج بالإرهابيين في السجن ومصادرة وتدمير أسلحتهم، وغيرها"، موضحا أنه لذلك فوض ابنه أومري شارون لينقل إلى عرفات ما أسماها لائحة الإرهابيين الفلسطينيين الذين تطالب إسرائيل عرفات والسلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات ضدهم.

وقال أيضا "وبما أن عرفات كان يزعم أنني كنت أسعى لتصفيته جسديا فإنني كلفت ابني أن يطمئنه وأن يقول له إنني لست أعتزم التعرض لشخصه".

اعنقال نشطاء الجهاد
واعتقلت الشرطة الفلسطينية أمس أربعة من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، في إطار حملة الاعتقالات المستمرة ضد النشطاء الفلسطينيين، حسب ما أعلنه مصدر أمني فلسطيني.

وأشار المصدر إلى أن "عناصر الجهاد الإسلامي الأربعة متهمون بإطلاق النار على مراكز تابعة للشرطة الفلسطينية في جباليا شمال قطاع غزة يوم الجمعة الماضي أثناء المواجهات والاشتباكات بين عناصر إسلامية والشرطة". وكانت هذه المواجهات والاشتباكات في جباليا قد أدت إلى مقتل ستة فلسطينيين وإصابة العشرات غالبيتهم من أنصار الفصائل الفلسطينية الذين خرجوا إلى الشوارع لمنع السلطة من شن المزيد من الاعتقالات.

وأوضح أن "المعتقلين الأربعة يخضعون للتحقيق حاليا حول إطلاق النار والمشاركة في إحراق سيارات تابعة للشرطة والأمن الفلسطيني في جباليا".

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقلت صباح اليوم 17 فلسطينيا ينتمي خمسة منهم للأجهزة الأمنية الفلسطينية عندما اجتاحت قرية عزون شمال الضفة الغربية تدعمها الدبابات، وفرضت حظر تجول على أهالي البلدة بعد محاصرة جميع مداخلها.

شهيد في جنين
وعلى صعيد التطورات الميدانية أيضا قالت مصادر طبية فلسطينية إن وليد السعدي (53 عاما) استشهد بنيران أطلقتها مروحية إسرائيلية على منزل تحصن فيه مسلحان فلسطينيان قرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية أمس دون أن يشارك الشهيد في المواجهة، كما أصيب فلسطينيان آخران في الاشتباكات.

وبدأت المواجهات حسب الرواية الإسرائيلية عندما أطلق الفلسطينيان النار على موقع عسكري قرب مستوطنة كاديم القريبة من جنين. وأوضحت قوات الاحتلال ومصادر أمنية فلسطينية أن تبادلا لإطلاق النار وقع بين الجنود والفلسطينيين اللذين هربا إلى المنطقة المشمولة بالحكم الذاتي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة