المعارضة اللبنانية تصف مشروع الحكومة للانتخابات بالطائفي   
الجمعة 1425/12/17 هـ - الموافق 28/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:49 (مكة المكرمة)، 14:49 (غرينتش)
حكومة كرامي تتوقع تمرير القانون الجديد في البرلمان (الفرنسية -أرشيف)
أقرت الحكومة اللبنانية أمس مشروع قانون الانتخابات التشريعية الذي يقسم لبنان إلى 26 دائرة انتخابية صغيرة وسط اعتراضات من بعض القوى والطوائف السياسية.
 
ورغم موافقة 22 وزيرا من أصل 28 على مشروع القانون إلا أن ستة وزراء من بينهم ثلاثة من كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري إضافة إلى ثلاثة آخرين عارضوه.
 
وأكد وزير الداخلية سليمان فرنجية أن القانون الانتخابي الذي أعده يرمي إلى "تأمين تمثيل أفضل للمعارضة والطوائف الدينية ولاسيما المسيحية منها"، ولكن المعارضين له قالوا إنه يكرس الطائفية.
 
وأبدى وليد جنبلاط وحليفه رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري تحفظات على مشروع القانون لأنه يقسم العاصمة اللبنانية إلى ثلاث دوائر انتخابية.
 
وفي المقابل لقي المشروع ترحيبا من المعارضة المسيحية، وقال رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون "من الضروري الاعتراف بأن الحكومة طرحت تقسيما عادلا ومن ثم وجب تهنئة وزير الداخلية".
 
وبهذا المشروع الذي ما زال يحتاج إلى موافقة مجلس النواب, لم تعد بعض الدوائر ذات كثافة سكانية إسلامية, وبات بعض منها كالأشرفية في بيروت وقضاء جزين (جنوب) محسومة للمسيحيين المعارضين للوجود السوري في لبنان.
 
مواقف
وتعليقا على ذلك اعتبر وزير الإعلام اللبناني إيلي الفرزلي أن وجود معارضة لمشروع القانون هو جزء من الحريات الديمقراطية التي يتمتع بها لبنان.
 
وقال الفرزلي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن القانون اعتمد التقسيمات الانتخابية المعمول بها منذ العام 1960 وإن وزير الداخلية سليمان فرنجية أجرى اتصالات مع جميع الفرقاء السياسيين في البلاد لأخذ رأيها في التعديلات الجديدة على التقسيمات.
 
ورأى وزير الإعلام اللبناني أن القانون الجديد حاول تلبية مطالب معظم القوى السياسية في إطار تصحيح العلاقة بين الناخب والمنتخب وعلى أساس روح اتفاق الطائف عام 1989 الذي يضمن العيش المشترك بين كافة الطوائف السياسية.
 
الحريري يعتبر أنه مستهدف بالقانون الجديد (رويترز - أرشيف)
ورفض الفرزلي ما أثير من اعتراضات على القانون خاصة من قبل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وقال إن الدوائر الانتخابية الثلاث في العاصمة بيروت والتي أثير الجدل حولها، روعي في توزيعها أن تضمن تمثيلا للمناطق ذات الأغلبية المسيحية وآخر للمناطق ذات الأغلبية السنية مع جعل الدائرة الثالثة مختلطة بسبب تنوعها المذهبي.
 
من جانبه أكد المستشار السابق للحريري والكاتب في صحيفة المستقبل اللبنانية سعيد محيو أن رئيس الوزراء السابق سيكون متضررا من التقسيمة الجديدة وعلى الأخص في بيروت.
 
إلا أن محيو أشار إلى "اتفاق ضمني" سوري-أميركي على تقاسم النفوذ السياسي في لبنان بحيث تكون مدينة بيروت ومنطقة الجبل تحت سيطرة المسيحيين والمعارضين للوجود السوري مع إبقاء سيطرة سوريا على الجنوب والبقاع.
 
وأوضح محيو أن الاتفاق الذي أكدته له شخصيات سياسية وأمنية مرموقة يجعل منطقة شمال لبنان منطقة نفوذ سياسي مشترك بين الأميركيين والسوريين مؤقتا.
 
ورأى الكاتب اللبناني أن خطورة مشروع القانون الجديد تكمن في أنه يعزز مكاسب المعارضة المسيحية ويؤثر على التوازن الطائفي فيها، مشيرا إلى أن الجناح المتطرف في التيار المسيحي بدأ يتوعد من الآن بإعادة ترتيب المعادلة الطائفية في لبنان


وهو ما قد يعيد شبح الحرب الأهلية من جديد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة