عبد الوهاب بدرخان: الحوار هو الحل   
بدرخان: كان على الرئيس مرسي في عامه الأول أن يدفع باتجاه المصالحة الوطنية (الجزيرة-أرشيف)

عبد الوهاب بدرخان

أعتقد أن الرئاسة المصرية خلال هذا العام لم تستطع تلبية الكثير من الاستحقاقات الموضوعية التي كانت مطلوبة منها، فبعد إعلان النتيجة مباشرة وفوز الدكتور مرسي كان واضحا أن البلد منقسم إلى قسمين شبه متساويين، وبالتالي فأي حكم سواء كان من الإخوان أو أي فصيل آخر كان مطالبا بالدفع بشكل فوري إلى تحقيق المصالحة الوطنية واعتماد صيغة حكومة وحدة وطنية للتخفيف من وقع هذا الانقسام.

هناك مفهوم آخر للحكم تولد بعد ثورة يناير، فهناك قيم منبثقة عنها كان يجب العمل على مراعاتها وبثها في طريقة حكم الرئيس المنتخب.

لم يستطع مرسي أن يقوم بمسعى للمصالحة الوطنية ولا بمسعى لحكومة وحدة وطنية والمشاركة في الحكم بالمعنى الحقيقي على الأقل في المرحلة الأولى.

مصر لم تكن مهيأة ليتولى الحكم فيها حزب واحد بعد تجربة الحزب الوطني الديمقراطي المنحل أيام الرئيس السابق حسني مبارك.

هناك أخطاء لم يكن لها داع وكان بالإمكان تفاديها لو أن هناك خبرة واسعة في ممارسة الحكم ومستشارون يعرفون ما هو المطلوب في هذه المرحلة.

في ظروف الانقسام والمواجهة في الشارع تصبح الأخطاء مضخمة ومترصدة ومادة لتقييم الحكم.

لم يكن هناك ما يمنع من حدوث أي تقدم على مستوى النهوض بالاقتصاد أو على الأقل تسجيل بداية توجه نحو استقرار اقتصادي، ومع ذلك لم يحدث ذلك في العام الأول لمرسي.

لا يمكن التكهن بالمستقبل، فالآفاق مفتوحة على احتمالات -للأسف- سيئة. الوضع كما هو الآن يتطلب تنازلات من الطرف الذي يستطيع أن يتنازل، نعم هي خطوة مضرة بهيبة الحكم، لكنها ضرورية من أجل الاستقرار ومن أجل مصر والمواطن المصري، بشرط أن تتم في الوقت المناسب عدم فعل ذلك كثف الاحتجاجات والاحتقان، وعندما لا تأتي في موعدها فإنها لا تعد كافية للمعالجة.

الحوار هو الوسيلة الوحيدة الناجحة بغض النظر عن حجج المعارضة لرفض الحوار مع الرئاسة، لكنه في النهاية الفشل سينسب للطرفين، والطرف المفترض أن يكون أكثر حرصا هو الطرف الحاكم لأنه من يتحمل المسؤولية.

-----------------------------------

كاتب صحفي لبناني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة