ماذا يحمل أردوغان إلى واشنطن؟   
السبت 1431/4/25 هـ - الموافق 10/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

أردوغان (يسار) ولقاء سابق مع أوباما في البيت الأبيض عام 2009 (الفرنسية-أرشيف)

تعقيبا على قرار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالتوجه إلى واشنطن والإعلان عن قرب عودة السفير التركي إلى الولايات المتحدة, كتب كل من مدير  مؤسسة "سيتا" للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية نوح يلماز ومنسق برنامج الشرق الأوسط في "سيتا" وأستاذ التاريخ في جامعة أوهايو الأميركية أفوق يوليوتاس مقالا في مجلة فورين بوليسي الأميركية جاء فيه:

بعد شهر من التكهنات أعلن رئيس الوزراء التركي أنه سيحضر مؤتمر القمة النووي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما, كما أعلن أن السفير التركي في واشنطن يستعد للعودة لمزاولة عمله, في إشارة واضحة إلى أن المكالمة الهاتفية بين وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون قد نجحت في إزالة سوء التفاهم بين البلدين.

وكان سوء التفاهم بين أنقرة وواشطن نتج  بسبب قرار لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميريكي الخاص بالأرمن الذي أدى إلى استدعاء تركيا لسفيرها من واشنطن.

كما قررت تركيا إلغاء أو تأجيل زيارات بعض المسؤولين الأتراك لواشنطن احتجاجا على القرار المذكور، وتأجيل الاجتماع السنوي للمجلس التركي الأميركي الذي يحضره في العادة مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى.

"
اختلف المحللون بشأن أسباب الخلاف التركي الأميركي، فمن قول إن أردوغان يختبر قوة أوباما إلى قول إن واشنطن لا تفهم السياسة التركية الداخلية إلى قول إن تركيا منحت الأولوية لسياستها الداخلية على علاقاتها مع الولايات المتحدة
"
أسباب الخلاف

هناك وجهات نظر مختلفة بين الخبراء الأتراك في واشنطن حول سبب هذا الخلاف التركي الأميركي, فمن قائل إن أردوغان يختبر قوة أوباما إلى قائل إن واشنطن لا تفهم السياسة التركية الداخلية، ناهيك عمن يقول إن تركيا منحت الأولوية لسياستها الداخلية على علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وبدأت العلاقات التركية الأميركية قديمة العهد في التغير حينما رفضت تركيا السماح للولايات المتحدة بشن الهجوم العسكري على العراق انطلاقا من أراضيها في عام 2003.

ومنذ ذلك الحين والمناكفات السياسية باتت مألوفة بين تركيا وإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش, ولكن الوضع تغير بعد انتخاب أوباما رئيسا للولايات المتحدة والذي سعى لإقامة شراكة مثالية بين البلدين على أساس قيام العلاقات الثنائية بينهما بناء على التعاون المشترك في مختلف المجالات، دون وقفها على المجال الأمني فقط.

وهناك مقاربات مختلفة يمكن للبلدين انتهاجها من أجل حل صراعات معينة, فأنقرة تدعم الموقف الأميركي الحالي في كل من العراق وأفغانستان وكذلك بخصوص قضية الشرق الأوسط، وهي تثمن تعامل أميركا مع هذه الصراعات كقضايا إقليمية متداخلة وليست قضايا منعزلة آخذة في الحسبان هواجس الدول المجاورة, ومع ذلك فإن تركيا لا تعتقد أن أميركا تنتهج هذا السبيل في تعاملها مع الملف التركي الأرمني وموقفها من إيران حيث تتوقع من الولايات المتحدة أن تتعامل معهما بنظرة شمولية.

أرمينيا وإيران
والآن وبعد أن مضى أردوغان قدما في زيارته لواشنطن, فإن الأنظار تتركز حول مضمون المباحثات بينهما خاصة العلاقات التركية الأرمنية والملف النووي الإيراني.

وهناك قضيتان تتحكمان بالعلاقات التركية الأرمنية, أولاهما مستقبل تصويت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، والثانية بانتظار البروتوكولات التي سيقرها البرلمان التركي, فأميركا تريد استخدام قرار مجلس النواب لحث تركيا على تطبيع علاقاتها مع أرمينيا وإعادة فتح حدودها معها, لكن الخطة الأميركية فشلت بسبب عدة عوامل منها الضغوط الداخلية التركية والعلاقات التركية الأذربيجانية.

"
المباحثات بين أوباما وأردوغان سوف تتركز على العلاقات التركية الأرمنية والملف النووي الإيراني
"
وهناك قضايا رئيسية ستكون مدار البحث خلال مؤتمر ثلاثي يجمع كلا من أوباما وأردوغان والرئيس الأرمني سيرج سركيسيان في واشنطن على هامش مؤتمر القمة النووي الذي دعا إليه أوباما, علما أن تركيا تراودها الشكوك بسبب عدم دعوة أذربيجان في حين وجهت الدعوات إلى كل من أرمينيا, وروسيا وجورجيا إلى جانب أربعين دولة أخرى.

ويبدو أن تركيا حصلت على ضمانات بخصوص الخطاب الذي سيلقيه أوباما أمام الجالية الأرمنية الأميركية يوم 26 أبريل / نيسان الجاري، وعليه يمكن القول إن الإدارة الأميركية ستحاول جهدها تجاهل قرار مجلس النواب كما ستطالب تركيا أعضاء منظمة مينسك لتسريع التوصل إلى تسوية سلمية بشأن النزاع في ناغارنو كاراباخ مقابل التأكيد للولايات المتحدة بأنها ما زالت تتقيد بالبروتوكولات.

موقف موحد
وأما القضية الثانية مدار الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة فهي إيران، حيث تطلب أميركا من تركيا أن تنضم إلى فرض عقوبات على إيران وحيث تحاول كل من أميركا وأوروبا الظهور بموقف موحد بين أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن فرض العقوبات على إيران، وحيث تشكل تركيا مثلها مثل البرازيل ركيزة أساسية للظهور بمظهر الجبهة الموحدة في هذا السياق، بالرغ من أن أردوغان عبر عن رفضه لفرض عقوبات صارمة ومعطلة على إيران.

كما أن تركيا تعتقد أن الولايات المتحدة تستخدم الورقة الإيرانية من أجل إطفاء أو التخفيف من جذوة المعارضة الأميركية الداخلية ضد إيران واستخدام القضية الإيرانية كقوة ضاغطة على إسرائيل من أجل دعم عملية السلام في الشرق الأوسط، حيث تدعم تركيا مساعي أميركا لتحقيق السلام في الشرق الأوسط كما أوضحت أنها تريد شرق أوسط خاليا من الأسلحة النووية.

وأما كيف ستصوت تركيا في مجلس الأمن الدولي بشأن مشروع قرار فرض العقوبات على إيران؟ وهل ستستسلم تركيا للضغوط الأميركية وتغير من موقفها تجاه البرنامج النووي الإيراني؟ فذلك من غير المرجح، إذ سيكون الخيار الأخير هو الامتناع عن التصويت، وستحاول تركيا الدفع باتجاه تسوية سلمية متفاوض عليها للمشكلة الإيرانية.


ومن المحتمل أن يرفع الوفد التركي شعار شرق أوسط خال من الأسلحة النووية خلال مؤتمر القمة النووي, ولكن لهذا الشعار مضامين أخرى تتعدى إيران لتشمل دولة أخرى في المنطقة لها قدرات نووية وهي إسرائيل. ويبدو أن الأمور كلها متشابكة في الشرق الأوسط والتي من المؤكد أنها ستكون حاضرة في العلاقات التركية الأميركية المسماة بالشراكة النموذجية خلال الأسبوع الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة