حرج فرنسي من تسليم موسوي   
الخميس 1422/9/28 هـ - الموافق 13/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


باريس ـ وليد عباس
يستمر ملف الحرب في أفغانستان في احتلال الصفحات الأولى وعدد كبير من الصفحات الداخلية في أغلب الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، وإن كانت بعض الصحف اهتمت أيضا بما يدور من تطورات في الأراضي المحتلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.


التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة في إطار قضية موسوي يبدو محفوفا بالصعاب، التي بدأت تظهر مع أول قرار اتهام

الفيجارو

قضية موسوي
أثار توجيه الاتهام في الولايات المتحدة إلى الفرنسي من أصل مغربي، زكريا موسوي، في قضية اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول الماضي، مشكلة كانت كامنة، وتمس التعاون الأوروبي الأميركي في مجال مكافحة الإرهاب، وقالت صحيفة الفيجارو في عنوانها الرئيسي، تعليقا على الأمر "الإرهاب، قضية موسوي الغريبة"، مشيرة إلى أن التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة في إطار هذه القضية يبدو محفوفا بالصعاب، التي بدأت تظهر مع أول قرار اتهام، وتؤدي للعبة شد حبال دبلوماسية بين باريس وواشنطن، نظرا لأن موسوي، المتهم بالتآمر في إطار أعمال إرهابية، يواجه عقوبة الإعدام، التي تم إلغاؤها في كافة دول أوروبا.

ويثير الأمر قلق الخارجية الفرنسية، بينما أعربت وزيرة العدل الفرنسية ماري ليز لوبرانشيو عن معارضتها لإعدام موسوي، وقدمت له مساعدة القنصلية الفرنسية للدفاع عن نفسه، ولكنه رفض هذه المساعدة، وطالبت السلطات الفرنسية بأن يتمتع الفرنسي ـ المغربي بكافة حقوق المتهم في الدفاع عن نفسه.

وأفادت صحيفة الباريزيان أن والدة المتهم عائشة موسوي طلبت أن تتولى المحامية إيزابيل كوتان بيير محامية كارلوس الدفاع عن إبنها وأن المحامية أكدت أنه نظرا لاحتمال تعرض زكريا موسوي لعقوبة الإعدام، فإن محاكمته في الولايات المتحدة تبدو أمرا مستحيلا، وستطالب، بالتالي، بتسليمه إلى القضاء الفرنسي لمحاكمته، ولكن صحيفة الفيجارو رأت أن استجابة أميركية لمثل هذا الطلب تبدو أمرا مستبعدا.


يجب الانتباه إلى أن من يريد اعتناق الإسلام في بلد ثري ومتحضر، يفضل أن يكون أبيض البشرة ومن سكان البلد الأصليين، بدلا من أن يكون فرنسيا من أصل مغربي مثل موسوي

ليبراسيون

وأثارت القضية التساؤل لدى بيير مارسيل، في عموده "يوميات" في صحيفة ليبراسيون، حول "حقوق الإرهابي"، ويتجاوز التساؤل زكريا موسوي ليشمل الأميركي جون ووكر والأسترالي الذي لم تعرف هويته بعد، وكلهم كانوا من المتطوعين الأجانب في صفوف طالبان والقاعدة، ويقول الكاتب "إن هؤلاء المتطوعين الثلاثة يلقون عناية خاصة يحسدهم عليها بقية أعضاء طالبان الأجانب، حيث يعتبر جوني ووكر أسير حرب، وينتظر قرارا من السلطات الأميركية العليا، وتعلن وزيرة العدل الفرنسية أن باريس ترفض عقوبة الإعدام لموسوي، بينما يؤكد نظيرها الأسترالي داري ويليامز أن الأسترالي في صحة جيدة، ويجب الانتباه إلى أن من يريد اعتناق الإسلام في بلد ثري ومتحضر، يفضل أن يكون أبيض البشرة ومن سكان البلد الأصليين، بدلا من أن يكون فرنسيا من أصل مغربي مثل موسوي، الذي سيواجه الدفاع عنه صعوبات كبيرة في إقناع المحلفين أنه تعرض لعملية غسل دماغ" .
وبعد هذه الملاحظة المتهكمة، يتابع الكاتب قائلا "بالنسبة للآخرين، لكل أعضاء طالبان الأجانب، والذين استأنفت الطائرات الأميركية عمليات قصفهم، يبدو أنه من المستبعد أن يتحرك المحامون والدبلوماسيون لصالحهم، وعندما أرادوا تسليم أنفسهم في توره بوره للأمم المتحدة وبحضور سفراء بلادهم، عادت طائرات بي ـ 52 الأميركية لقصفهم، والتزمت الأمم المتحدة وسفراء بلادهم الصمت".

قانون مكافحة الإرهاب

قضية موسوي تعتبر لمحة أولية للمشاكل التي ستواجه التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة، فيما يتعلق بتسليم الإسلاميين الذين ينتمون لشبكة القاعدة

الفيجارو

وأشارت صحيفة الفيجارو إلى أن قضية موسوي تعتبر لمحة أولية للمشاكل التي ستواجه التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة، فيما يتعلق بتسليم الإسلاميين الذين ينتمون لشبكة القاعدة، ويبدو أن وزير العدل الأميركي جون آشكروفت بدأ جولته الأوروبية لتهدئة التوتر بين العواصم الأوروبية وواشنطن في إطار هذا الملف، ذلك إن بلدان الاتحاد الأوروبي التي ألغت عقوبة الإعدام ترفض تسليم المشبوهين إلى أي بلد، إذا لم تكن متأكدة أنهم لن يتعرضوا لعقوبة الإعدام.

وفي ملف يحمل عنوان "عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة تثير حرج أوروبا" إشارة إلى المحاولات التي سيبذلها وزير العدل الأميركي خلال جولته الأوروبية لحل هذا الخلاف، الذي يمتد ليشمل بريطانيا وهي الحليف الأساسي لواشنطن في القارة الأوروبية، حيث كان الخلاف مطروحا بشأن الجزائري لطفي ريسي الذي اعتقلته سلطات الأمن البريطانية بناء على طلب من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، وترفض العدالة البريطانية تسليمه إلى الولايات المتحدة بسبب احتمال تعرضه لعقوبة الإعدام، ولكن الوزير الأميركي أعلن أن الدوافع وراء طلب تسليم ريسي لا تدخل في إطار التهم التي تعرض صاحبها للحكم بالإعدام، ورأت الصحيفة أن هذا التصريح يهدف لتهدئة التوتر، ذلك إن الحاجة الأميركية لتعاون أجهزة الأمن الأوروبية كبيرة لدرجة لا تسمح للولايات المتحدة بالمخاطرة بخلاف مع وزارات العدل في هذه البلدان.

وأشارت الصحيفة بالتفصيل إلى الخلافات الأميركية الألمانية، التي برزت بوضوح خلال زيارة وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي إلى الولايات المتحدة، بسبب انتقادات الأميركيين لأسلوب تعامل سلطات الأمن الألمانية مع الإسلاميين المقيميين على أراضيها، وشاركوا في اعتداءات نيويورك وواشنطن، كما تحدثت الصحيفة عن الاتفاقية الألمانية الأميركية الموقعة في 20 يونيو/حزيران 1978، والتي تسلم برلين بموجبها واشنطن الإرهابيين المقيميين في ألمانيا، والذين ارتكبوا اعتداءات على الأراضي الأميركية، شرط احترام الدستور الألماني، وعدم الحكم عليهم بالإعدام.

في بريطانيا، تحدثت الصحيفة عن الصعوبات التي يواجهها قانون مكافحة الإرهاب الجديد، والذي يشمل إجراءات قوية، ويمنح أجهزة الشرطة سلطات جديدة واسعة، بهدف القضاء على سمعة بريطانيا كملجأ للإسلاميين المتطرفين، ولكن مشروع القانون يثير معارضة قوية في مجلس اللورادات الذي يتمسك برؤية الدستور البريطاني لحق اللجوء السياسي السائدة حتى الآن.

حرب القاعدة

إذا كان الأميركان يريدون بن لادن، فليأتوا بأنفسهم ويعتقلوه

مقاتل في حلف الشمال-الفيجارو

حول الحرب المستمرة في أفغانستان، قالت صحيفة الفيجارو في عنوان ملف آخر يحمل دلالة خاصة "أميركا تواصل حربها ضد القاعدة"، وتحدثت عن تطور الأوضاع في صفوف المقاتلين من الجانبين في توره بوره، إذ يبدو أن إعلان المتطوعين الأجانب أنهم لا يرغبون في قتال الأفغان، قد أثار الاضطراب في نفوس مقاتلي تحالف الشمال، الذين يعزفون شيئا فشيئا عن مواصلة القتال لحساب الأميركيين، ونقل موفد الصحيفة الخاص إلى توره بوره ما قاله مقاتل في حلف الشمال ... "إذا كانوا يريدون بن لادن، فليأتوا بأنفسهم ويعتقلوه"، كما لاحظت الصحيفة أن مكافأة الـ 25 مليون دولار لم تثر أطماع أي من المحيطين بزعيم تنظيم القاعدة.

وربطت صحيفة لوموند بين تطورات الحرب في أفغانستان والبرامج العسكرية الجديدة التي يعتزم الرئيس جورج بوش الإعلان عنها قريبا، وخصوصا انسحاب أميركي، من جانب واحد، من اتفاقية عام 1972 للحد من انتشار الصواريخ، بالرغم من معارضة روسيا وتحفظ الأوروبيين، تمهيدا لتنفيذ مشروعه المفضل الخاص بإقامة درع مضاد للصواريخ.

نتنياهو وعرفات وبن لادن
خصصت أغلب الصحف الفرنسية مساحات كبيرة لتطور الاشتباكات في الأراضي الفلسطينية، وأجرت صحيفة الفيجارو حديثا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق بنيامين نتنياهو، الذي يقوم بزيارة إلى باريس، حيث وصف نتنياهو عرفات بـ "إنه بن لادن لأنه يقود التنظيم والقوة 17 اللذين يقومان باعتداءات إرهابية، وهو، في الوقت ذاته طالبان، لأنه يحمي تنظيمات إرهابية مثل حماس والجهاد الإسلامي".


عرفات هو بن لادن لأنه يقود التنظيم والقوة 17 اللذين يقومان باعتداءات إرهابية، وهو، في الوقت ذاته طالبان، لأنه يحمي تنظيمات إرهابية مثل حماس والجهاد الإسلامي

نتنياهو-الفيجارو

وفي إجابته على سؤال حول هدف السياسة الإسرائيلية، ما إذا كان عرفات أم السلطة الفلسطينية؟ أشار نتنياهو إلى أن عددا من المتعاونين مع عرفات يرون أنه يقودهم إلى الكارثة وأن هؤلاء طلبوا من الولايات المتحدة أن تضغط على الرئيس الفلسطيني ليتخذ إجراءات ضد البنى، التي وصفها بالإرهابية. وبالنسبة للجهة التي يمكن لإسرائيل أن تتفاوض معها في حال ذهاب عرفات، رأى نتنياهو أن السؤال ذاته يمكن توجيهه بشأن طالبان، معتبرا أن الأمر الأهم هو أن الحكومة المقبلة في كابل، أيا كانت، لن تسمح بأي أعمال إرهابية بعد أن رأت نتيجة ذلك.

وحول مستقبل عملية السلام، رأى نتنياهو أنه يجب بدء المفاوضات من الصفر مع القيادة التي ستخلف عرفات، نظرا لأن الرئيس الفلسطيني قد دمر اتفاق أوسلو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة