باحثون: الإعلام غير كاف للنهوض بعربية الأطفال   
الجمعة 1437/4/13 هـ - الموافق 22/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:57 (مكة المكرمة)، 7:57 (غرينتش)

سعيد دهري-الدوحة

أجمع باحثون مشاركون في منتدى علمي بالعاصمة القطرية الدوحة على أن ما يقدمه الإعلام التربوي عبر القنوات التلفزيونية الموجهة للأطفال في الوطن العربي، غير كاف للنهوض بالمستوى اللغوي للطفل وتطوير مهاراته التعبيرية.

ودعا مشاركون في الجلسة الرابعة من المنتدى الثاني للنهوض باللغة العربية -الذي استضافته الدوحة يومي الأربعاء والخميس- إلى وضع سياسة إعلامية تعزز التنشئة اللغوية للطفل، ودعم البرامج التي تسهم في اكتساب الطفل العربي لغة عربية ميسرة.

وأكد الباحث الجزائري صالح بلعيد في ورقة بعنون "الإعلام الموجه للطفل وأثره في التنشئة اللغوية للطفل العربي"، أن البرامج التلفزيونية تكرس العامية في مرحلة يتشوق فيها الناشئة للمعرفة، وأنها تهدم اللبنات الأولى التي يشيدها التعلم في عقول هؤلاء الصغار.

وطالب صالح بلعيد بضرورة البحث عن موجهات لغوية وتربوية للطفل كي ينشأ محبا للغته معتزا بها، مؤكدا أن الحرص على ضبط لغة البرامج التلفزيونية الموجهة للأطفال والتمثيل لها، يجعل هذه الفئة ذات ملكة لغوية وقادرة على التكلم باللغة الفصيحة في سن مبكرة.

ربيعة الكواري: اللهجات العامية أكثر شيوعا في الإعلام المرئي (الجزيرة)

أمن لغوي
وفي السياق ذاته، أكد أستاذ الإعلام في جامعة قطر ربيعة الكواري أن اللهجات العامية أكثر شيوعا في الإعلام المرئي وتؤثر في تكوين شخصية الطفل، مما يبعد الأطفال عن اللغة العربية الأم، وأن الطفل العربي يتلقى كل ما يقدم له من الفضائيات التلفزيونية التي تعج بالكثير من البرامج والمسلسلات والإعلانات التجارية التي تختلط فيها اللغة بعدة صور متناقضة.

وأبرز ربيعة الكواري أهمية الاهتمام بوضع إستراتيجية إعلامية مستقبلية، تتبناها المجتمعات العربية لتمكين الطفل من استعمال لغته الفصحى بكفاءة عالية تلبي حاجيات العصر، خاصة في ظل تراجع دور الأسرة والمدرسة في تأمين تنشئة لغوية للطفل.

وشدد الكواري -في تصريح للجزيرة نت- على ضرورة العناية بالأمن اللغوي للأطفال في وسائل الإعلام، ودراسة معوقات هذا الأمن خارج حدود البلدان العربية، وتشجيع المبادرات الناجحة التي تربط الأمن اللغوي بوسائل الإعلام المختلفة والارتقاء بها، وتشجيع الإنتاج التلفزيوني التاريخي والتراثي لإحياء اللغة العربية.

وتحدثت الباحثة الجزائرية نوال حيفري عن دور البرامج الإعلامية في تنمية القاموس اللغوي عند الأطفال من خلال مهارات الاستماع والمحادثة، منبهة إلى أن متابعة الرسوم المتحركة تعد المحرك الأساسي لمختلف الحواس الكامنة والظاهرة، خاصة أن أفلام الكارتون تتأسس على الحوارات المتشبعة بالمعاني والمفاهيم بمجمل مناحيها التعليمية والترفيهية والقيمية.

وقدمت الباحثة المصرية عزة محمد شرف الدين ورقة حللت فيه المحتوى اللغوي لبرامج الأطفال الفضائية، وذلك من خلال تصميم أداة لقياس نسبة تواجد مفردات اللغة العربية ومقارنتها باللهجة العامية واللغات الأجنبية في برامج الأطفال، لمعرفة أثرها في اكتساب الطفل اللغة العربية وترسيخها.

علي الكبيسي: المنتدى حرص أن تكون التوصيات عملية وقابلة للتنفيذ (الجزيرة)

توصيات عملية
وخلصت عزة شرف الدين إلى تحديد البرامج الأكثر نجاعة في تأصيل اللغة العربية لدى الطفل، وأهم التحديات التي تواجه الأطفال للحفاظ على لغتهم العربية.

وأوصى المنتدى بالعمل على إصدار مدونة الرصيد اللغوي الأساسي لتلاميذ المرحلة الابتدائية، وتطوير إستراتيجيات العربية وتعلمها، وتوظيف التقنيات الحديثة مع تحديث مناهجها بما يعزز جانب المهارات في اكتساب الطفل اللغة العربية، ودعم دور الأسرة في اكتساب الطفل العربي اللغة العربية، من خلال إيجاد مناخ ملائم محفز على استعمال العربية والتواصل المناسب بها في محيط الأسرة، وتخصيص جوائز تشجيعية للأسر المتميزة في هذا المجال.

وقال المدير العام للمنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية علي الكبيسي -في تصريح للجزيرة نت- إن المنتدى حرص أن تكون التوصيات عملية وقابلة للتفعيل والتنفيذ، سواء من طرف المنظمة أو بالشراكة والتعاون مع جهات ومؤسسات أخرى، باعتبار أن ما قُدم من مبادرات في مجال التنشئة اللغوية للطفل العربي قليل وغير قابل للإنجاز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة