المحققون يرجحون خللا فنيا وراء تحطم طائرة نيويورك   
الثلاثاء 26/8/1422 هـ - الموافق 13/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجال إطفاء يخمدون حريقا نشب في مبان بنيويورك جراء سقوط طائرة إيرباص عليها أمس
ـــــــــــــــــــــــ
المحققون عثروا على الصندوقين وسيتم نقلهما إلى واشنطن لتحليل مضمون بيانات الرحلة وما دار في قمرة القيادة
ـــــــــــــــــــــــ

قائد الطائرة تخلص من كميات من الوقود قبل الحادث ما يدل على أنه اكتشف وجود خلل فني خطير
ـــــــــــــــــــــــ
جولياني يؤكد انتشال جثث 225 شخصا من حطام الطائرة، وأن ستة إلى ثمانية أشخاص اعتبروا في عداد المفقودين على الأرض
ـــــــــــــــــــــــ

قال المحققون الأميركيون إن خللا فنيا في محرك الطائرة على الأرجح كان السبب في تحطم الطائرة الأميركية التي أودت بحياة جميع ركابها البالغ عددهم 260 شخصا مع أفراد طاقم الطائرة. وانتشل رجال الإنقاذ 225 جثة من مكان تحطم الطائرة في حين تواصل فرق الإنقاذ عملها لانتشال البقية.

النيران تشتعل في موقع سقوط طائرة الركاب الإيرباص بحي كوينز في نيويورك أمس
ولم يجد المحققون حتى الآن ما يوحي إلى وجود شبهة عمل إجرامي أو تخريبي في تحطم طائرة أميركان إيرلاينز أو حصول انفجار على متن الطائرة خاصة وأن سلطات المطار لم تتلق أي استغاثة من قائد الطائرة ولم تتلق أي تهديدات بشأن الطائرة ولم يعلن عن وجود أي مشاكل بالطائرة قبل سقوطها. ويعتقد أن أحد محركي الطائرة المنكوبة قد سقط قبيل سقوطها مما تسبب في الفاجعة.

وقال المسؤولون في الحكومة الأميركية إن المحققين لم يستبعدوا حتى الآن أي احتمال فيما يتعلق بتحطم الطائرة. ولكنهم يستبعدون أنباء تحدثت عن انفجار في الطائرة وقالوا إن قائدها لم يرسل أية رسالة استغاثة كما لم يصل أي تهديد إرهابي.

ويؤكد الخبراء أن هناك انفجارا وقع خارج الطائرة قبل ارتطامها بالأرض إلا أن عمدة نيويورك المنصرف رودولف جيوليانى أكد أنهما انفجاران وقع أحدهما بمجرد اصطدام الطائرة بالأرض والآخر قبل اصطدام المحرك بالأرض. وأن الانفجارين وقعا فوق تجمعات سكنية لمبان مدرسية.

وكانت طائرة الركاب التابعة للخطوط الجوية الأميركية وهي من طراز إيرباص أي300 ذات المحركين قد سقطت فوق منطقة روكاواي السكنية في منطقة كوينز بولاية نيويورك بعد لحظات قصيرة من إقلاعها من مطار كينيدي الدولي في طريقها إلى جمهورية الدومينيكان.

وبعث الحادث الذعر مجددا في مدينة لايزال يخيم عليها شبح الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر/ أيلول، وأغلقت السلطات كل الجسور والأنفاق المؤدية إلى المدينة فضلا عن المطارات الرئيسية فيها وانخفضت سوق الأسهم وتراجع سعر الدولار.

وأعلن مسؤول بإدارة الطيران المدني أنه من غير المعروف بعد سبب تحطم الطائرة في ذلك الحادث الذي يأتى بعد شهرين فقط من اصطدام طائرتين بمركز التجارة العالمي في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

رجال الشرطة يحيطون بموقع الحادث

التخلص من الوقود
وتحدث حاكم ولاية نيويورك جورج باتاكي في مؤتمر صحفي عن معلومات متضاربة عن قيام قائد طائرة الإيرباص-300 بالتخلص من كميات من الوقود قبيل الحادث.

وكان باتاكي أعلن في وقت سابق أن قائد الطائرة "تخلص من كميات من الوقود قبل الحادث" ما يدل على أنه اكتشف وجود خلل فني خطير. ومعلوم أن في الطائرة جهازا يتيح لها التخلص سريعا من محتويات خزاناتها استعداداً لهبوط اضطراري.

وقال الحاكم ربما سنحصل على معلومات إضافية عندما ستسمح معطيات الرحلة المسجلة على الصندوقين الأسودين باستخلاص النتائج. وأوضح أن سلطات إدارة المطار فحصت كمية الوقود التي تزودت بها الطائرة ووجدت أنها طبيعية وقال إن نتائج الفحوصات كانت سلبية أي ما يعني عدم وجود أي مشكلة مع هذا الوقود".

العثور على الصندوقين الأسودين
وأعلنت رئيسة المجلس القومي لسلامة النقل أن المحققين انتشلوا مسجل بيانات الرحلة من أنقاض الطائرة المنكوبة وأنه سينقل إلى واشنطن لتحليل مضمونه. والمسجل هو أحد الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة والصندوق الآخر يحوي تسجيلاً صوتيا لما كان يدور في قمرة القيادة. وقد عثر على الصندوق الثاني في وقت لاحق.

وقد بدأت السلطات الأمنية وهيئة سلامة الطيران الوطنية تحقيقاتها على وجه السرعة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء حادث الطائرة التي سقطت فوق مدينة نيويورك، وكان من المقرر أن تغادر الطائرة في الساعة الثامنة صباحا ولكنها تأخرت حتى التاسعة والربع بالتوقيت المحلي.

ويقول الخبراء إن الطائرة التي تحطمت في نيويورك تعد حديثة نسبيا ذلك أنها صنعت في فرنسا عام 1988 ولم يسبق لها أن تعرضت لأي مشاكل فنية وكان آخر فحص فني لها الأحد. لكنها كانت مزودة بمحركين من طراز جنرال إلكتريك "سي إف 6" وهي محركات ذات سجل طويل من المشاكل الفنية الجسيمة ومنها تشقق أجزاء كبيرة من المحرك مما يمكن أن يؤدي إلى كارثة.

ويفيد خبراء أن طائرة إيرباص أي 300 مصممة بحيث ينفصل المحركان عن الطائرة إذا تعرضا لذبذبات تهدد الطائرة بالخطر أو واجها أي مشكلات كبيرة تهدد قدرة الطائرة على الطيران. كما أن الطائرة يمكن أن تظل محلقة في الجو اعتمادا على محرك واحد.

رودولف جولياني
انتشال جثث
وقال رئيس بلدية نيويورك المنصرف رودولف جولياني إنه تم انتشال جثث 225 شخصا من حطام الطائرة، وأضاف في مؤتمر صحفي إن ستة أشخاص وربما ثمانية اعتبروا في عداد المفقودين على الأرض.

واستبعد جولياني العثور على ناجين من بين حطام الطائرة، وأوضح أن الطائرة سقطت على عشرة منازل تقريبا دمرت أربعة منها.

وقد أعلن المسؤولون أن الطائرة كانت تحمل على متنها 251 شخصا بالإضافة إلى 9 من أفراد طاقم الطائرة. ولقي جميع ركاب الطائرة وطاقمها وعددهم 260 مصارعهم كما وقعت خسائر في الأرواح عند سقوط الطائرة على الأرض.

وقالت شركة أميركان إيرلاينز في بيان لها إنها عدلت بالزيادة عدد الركاب الذين كانوا على متن الطائرة من 246 إلى 251 راكبا وذلك لإضافة خمسة أطفال رضع كانوا في أحضان والديهم ولم يكن بحوزتهم تذاكر.

وتشير التقديرات إلى مصرع ستة إلى ثمانية على الأقل أبلغ عن أنهم مفقودون فور تحطم الطائرة.


يقول الخبراء أن طائرة إيرباص أي 300 مصممة بحيث ينفصل المحركان عن الطائرة إذا تعرضا لذبذبات تهدد الطائرة بالخطر أو واجها أي مشكلات كبيرة تهدد قدرة الطائرة على الطيران. كما أن الطائرة يمكن أن تظل محلقة في الجو اعتمادا على محرك واحد
ويتوقع مسؤولون أن تكون الخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات حيث تحطمت الطائرة في منطقة سكنية مزدحمة، وقد أرسلت بلدية نيويورك 44 سيارة إطفاء إلى المنطقة لمواجهة النيران التي اشتعلت في المباني.

وقد عبر الرئيس الأميركي جورج بوش عن حزنه ووعد الأميركيين بالتحقيق لمعرفة أسباب الحادث. وقال إن أهل نيويورك عانوا في حوادث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول "وهم الآن يعانون مرة ثانية". وجاءت تصريحات بوش بعد لقائه مع رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا الذي أعلن دعمه للولايات المتحدة في حربها المعلنة على ما تسميه الإرهاب.

ويقول مراسل الجزيرة في واشنطن إن الأمور الآن شبه هادئة، وأن الهلع لم يكن مقتصرا على الناس في موقع الحادث فقط وإنما في المدينة بكاملها. وأشار إلى أن الجميع كانوا يتوقعون أن الحادث ناتج عن عمل إرهابي، وهذا ما يفسر إعلان حالة الطوارئ في المدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة