ملف الرق يعاود الظهور في موريتانيا   
الخميس 1426/2/7 هـ - الموافق 17/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)


محمد ولد عبد الرحمن- نواكشوط

عادت قضية الرق بقوة من جديد لتتصدر اهتمامات الساحة الموريتانية في وقت تتحدث فيه المصادر الإعلامية والسياسية عن زيارة وشيكة سيقوم بها الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وقد بدأت هذه القضية بإعلان منظمة حقوقية تهتم بالعبودية في موريتانيا العثور على حالة من الرق بمقاطعة المذرذرة جنوبي البلاد.

وقالت المنظمة إنها استطاعت العثور على أدلة تثبت وقوع اضطهاد مما دفع الدرك الوطني للتحرك على وجه السرعة للتحقيق في المسألة قبل أن يعتقل ثلاثة أفراد ويتهمهم بفبركة القضية وبالتنسيق بين الأسرة والمنظمة الحقوقية، ومن بين المعتقلين صحفي مستقل وزوجة برلماني موريتاني ينحدر من فئة الأرقاء سابقا وقد أحيلوا أمس إلى وكيل الجمهورية بولاية الترارزة.

الوكالة الموريتانية للأنباء شنت في افتتاحيتها أول أمس هجوما لاذعا علي من تسميهم أدعياء حقوق الإنسان، وقالت إن القضية مجرد مسرحية سيئة الإخراج تحركها أهداف غير نبيلة.

من جانبه وزع رئيس منظمة نجدة العبيد بو بكر ولد مسعود بيانا صحفيا عبر فيه عن تنديده القوي باعتقال الصحفي محمد الأمين ولد محمودى والسيدتين مية بنت أبياه وعيشة بنت الخضر، قائلا إن ذنبهم الوحيد هو أنهم استمعوا لضحية تحكي مأساتها التي تعرضت لها في إحدى قرى مقاطعة المذرذرة بولاية الترارزة.

"
قضية الرق واحدة من أكثر القضايا حساسية  في موريتانيا التي تتعرض سلطاتها لاتهامات متكررة من منظمات حقوق الإنسان بعدم الجدية في وضع حد لها
"
وطالب ولد مسعود الحكومة
بمساعدة الضحايا من الأرقاء والعمل على التفريق بينهم وبين من يمارسون عليهم الاسترقاق، كما طالبها بأن تقدم لهم ما يساعدهم في التخلص من تبعات العبودية كالتعليم والمساعدات المادية حتى لا تتفاقم عندهم الرغبة في الانتقام ويتنامى عندهم عداء أسيادهم السابقين.

السجال لم يتوقف عند هذا الحد بل امتد أمس إلى التلفزة الموريتانية التي بثت تصريحات للأسرة نفسها نفت فيها نفيا قاطعا القصة التي علي أساسها اتهم حقوقيو منظمة نجدة العبيد السلطات الموريتانية بالتغافل عن ممارسة الرق في موريتانيا. وقالت الأسرة ان الأشخاص الذي التقطوا منهم الصور أوهموهم بأنهم من الحكومة ودفعوا لهم مكافأة مالية تقدر بمائة دولار ووضعوا بعض المساحيق على أجسامهم قبل التصوير حتى تشبه الجروح والكدمات.

وتمثل قضية الرق واحدة من أكثر القضايا الحقوقية حساسية في موريتانيا التي تتعرض سلطاتها لاتهامات متكررة من منظمات حقوق الإنسان بعدم الجدية في وضع حد لها ومعالجة آثارها.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الموريتانية الحالية يرأسها الصغير ولد مبارك وهو من فئة الأرقاء سابقا، وينظر البعض إلى تعيينه في هذا المنصب بوصفه محاولة لتكميم أفواه الخصوم في هذه القضية الشائكة.

بعض الأوساط رجحت أن ترجئ هذه القضية زيارة ولد الطائع للولايات المتحدة التي تنشط فيها منظمات مناهضة للرق.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة