بليكس والبرادعي يقلبان الطاولة على الأميركيين   
السبت 1423/12/14 هـ - الموافق 15/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كولن باول يستمع لتقريري بليكس والبرادعي بمجلس الأمن أمس

بعكس ما كانت تتوقع واشنطن التي قدم وزير خارجيتها كولن باول ما أسمته "الأدلة الدامغة" بشأن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، فإن الاجتماع الأخير لمجلس الأمن الدولي والذي استمع فيه أعضاء المجلس لتقريري رئيسي فرق التفتيش محمد البرادعي وهانز بليكس، قد تسبب بزيادة حدة الخلافات داخل المجتمع الدولي بشأن طريقة التعاطي مع الأزمة العراقية.

فبدلا من أن يمهد الاجتماع الطريق لاستخدام القوة بموافقة دولية كما كانت تتمنى واشنطن، فإن الإدارة الأميركية وجدت أن احتمال استخدامها للقوة ضد بغداد بمفردها أصبح قائما بقوة.

وهو التطور الذي دفع الرئيس الأميركي جورج بوش والذي حشد لغاية الآن 150 ألف عسكري في الخليج العربي للتصعيد في لهجته، والقول "إن صدام حسين يشكل خطرا ولذلك لا بد من نزع سلاحه بشكل أو بآخر".

وأما وزير الخارجية كولن باول فقد بدا أكثر تماسكا عندما أكد أن واشنطن ستواصل العمل داخل مجلس الأمن، ولكنه شدد على ضرورة أن تقرر هذه المؤسسة الدولية "في مستقبل قريب جدا" ما إذا كان الوقت قد حان أم لا لدرس "العواقب الوخيمة" التي يجب أن يتحملها العراق.

وعبر باول عن موقف بلاده المحموم تجاه الحرب بتأكيده على أن الوضع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وأن القرار بشأن العراق لا بد أن يتخذ "خلال أسابيع".

مظاهرات ضخمة في لندن مناهضة للحرب على العراق
واعتبر سايمون سرفاتي من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن هانز بليكس وجه ضربة قوية إلى الولايات المتحدة عندما شكك بصدقية الصور الفوتوغرافية التي قدمها باول الأسبوع الماضي على اعتبار أنها أدلة دامغة على إخفاء العراق لمعلومات عن أسلحة الدمار الشامل.

ورأى سرفاتي أن هذا الأمر زاد من صعوبة موقف الإدارة الأميركية التي تسعى بكل ما هو ممكن لصدور قرار عن مجلس الأمن خصوصا لإرضاء رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يواجه صعوبة كبيرة في إقناع شعبه بضرورة الحرب.

ويعتقد الخبراء العسكريون أن أفضل فترة للحرب هي شباط/ فبراير وآذار/ مارس المقبل أي قبل قدوم موسم الحر في منطقة الخليج، وإذا لم تتمكن واشنطن من قلب الوضع لصالحها داخل مجلس الأمن يؤكد الخبراء أنها ستجد نفسها أمام خيارات صعبة، إما المضي قدما في محاولاتها داخل مجلس الأمن لإقناع المجتمع الدولي بضرورة الحرب -وهذه الطريق غير مضمونة النتائج لواشنطن لأن أنصار الحل السلمي يزدادون قوة- وقد يتيح هذا الأمر إبقاء الرئيس صدام حسين في السلطة لفترة طويلة، وإما الدخول في الحرب خلال الأسابيع القليلة المقبلة بمعزل عن مجلس الأمن وبمشاركة "ائتلاف" من الدول الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة