غزاويون يشككون في جدوى تمديد التهدئة مع إسرائيل   
الجمعة 1429/12/22 هـ - الموافق 19/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)
سكان خان يونس يصلون على شهداء ضحايا صاروخ إسرائيلي أثناء التهدئة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
يسدل الجمعة الـ19 من ديسمبر/ كانون الأول الستار على اتفاق التهدئة الذي أبرمته الفصائل الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية مصر في 19 يونيو/ حزيران الماضي وسط تشكيك في الشارع الغزاوي من جدوى تجديد التهدئة.

فقبل يوم من انقضاء المدة الرسمية، شهدت غزة تصعيدا ميدانيا إسرائيليا ملحوظا، تمثل بشن الطائرات الحربية الإسرائيلية عدة غارات جوية استهدفت منزلا وورشة للحدادة وأهدافا أخرى نجم عنها استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين.

وفي مسيرة الأشهر الستة الماضية من التهدئة المعلنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل لم يشهد سكان القطاع تحسنا ملموسا في أوضاعهم الأمنية والإنسانية والاقتصادية، بفعل استمرار الحصار وإغلاق المعابر لفترات طويلة وتواصل الهجمات العسكرية التي أدت إلى استشهاد وإصابة العشرات من الفلسطينيين.

ويظهر من مقابلات أجرتها الجزيرة نت في أوساط عدد من أهل غزة، أن غالبية منهم لا ترى جدوى كبيرة من وراء التهدئة في حال أعيد تجديدها، بسبب عدم التزام الطرف الإسرائيلي بشروطها خلال الأشهر الماضية.

"
يرى غالبية أهل غزة أنه لا جدوى من التهدئة في حال أعيد تجديدها، بسبب عدم التزام إسرائيل بشروطها
"
ويرى الطالب الجامعي محمد الحاج (22 عاما) من مدينة خان يونس أن التهدئة لم تغير أي شيء في حياة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لأن الاحتلال مارس القتل والاعتقال واستمر في حصار غزة في فترة التهدئة.

وتساءل عن جدوى تمديد التهدئة في ظل عدم توفر ضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بالشروط المتفق عليها مع الفصائل الفلسطينية.

التجديد بضمانات
وغير بعيد عن موقف الحاج يرى المواطن عبدالله  يوسف (30 عاما) من مدينة غزة أن تجديد التهدئة واستمرارها مع إسرائيل يجب أن يكون وفق ضمانات دولية تلزم الاحتلال بتطبيق شروط التهدئة وعدم خرقها، من خلال لجنة دولية خاصة يتركز دورها على مراقبة كلا الطرفين والإبلاغ عن أي خرق من قبل أي طرف ومحاسبته.

أما المعلم زياد راجى، من مدينة خان يونس، فعبر عن رفضه لفكرة التمديد ووقف إطلاق النار على الأهداف الإسرائيلية، مضيفا أن التهدئة في الأشهر الستة الماضية جاءت بنتائج سلبية على الوضع الفلسطيني، وأضعفت من قدرة الفصائل في الرد على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته المتكررة.

مضيعة للوقت
قال فلسطينيون إن التهدئة لم تمنع إسرائيل من تشديد الحصار وإغلاق المعابر
(رويترز-أرشيف)
بدوره عبر الموظف رشيد جعرور (33 عاما) من مدينة غزة عن تشاؤمه حيال المرحلة المقبلة.
 
وأشار إلى أن فكرة تمديد التهدئة مضيعة للوقت ولن تقدم أي جديد، وقال إن الفترة الماضية كشفت نوايا الاحتلال الإسرائيلي الهادف إلى إفراغ التهدئة من مضمونها وإطلاق العنان للجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملياته متى وأين شاء.

واعتبرت الطالبة الجامعية سارة موسى -من سكان جنوب القطاع- أن اتفاق التهدئة كبل أيدي الفصائل وقلص من هامش حريتها في الرد على جرائم الاحتلال التي لم تتوقف في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وبخلاف المواقف السابقة يرى المزارع إسماعيل سمعان، أن تمديد التهدئة يحقق مصلحة لكلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، مشيرا إلى أن انشغال الساحة الإسرائيلية في تشكيل الحكومة الجديدة وحاجة الفلسطينيين لترتيب الصف الداخلي يفرض على الطرفين تجديد التهدئة لحين بروز قيادة عند الطرفين.

ويؤيد تاجر الأحذية أبو محمد تجديد التهدئة مع الاحتلال رغم الخروقات الإسرائيلية لها، لإتاحة الفرصة أمام فصائل المقاومة كي تهيئ نفسها لمرحل تصعيد إسرائيلية قد تكون أكثر عنفا.

وأضاف أبو محمد أن الاحتلال الإسرائيلي يريد من وراء عملياته العسكرية أثناء التهدئة التشويش على خط عمل المقاومة المستقبلية وجرها إلى حرب يحدد مكانها وزمانها الجيش الإسرائيلي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة