توريت.. شرارة حرب جنوب السودان   
الثلاثاء 1432/1/1 هـ - الموافق 7/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)

في مدينة توريت أقصى جنوب السودان التي شهدت اندلاع الشرارة الأولى للحرب ما زالت الحرب ماثلة للعيان لم يزلها تعاقب الأيام والسنوات الخمس من عمر اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 والتي أنهت أطول الحروب في أفريقيا.
 
ففي 18 أغسطس/آب 1955 وقبل عام من استقلال السودان تمردت حامية توريت ووقعت اضطرابات ومجازر لتشعل فتيل حرب في جنوب السودان بين متمردين جنوبيين والقوات الحكومية السودانية خلفت وراءها ملايين الضحايا.
 
وربما نحن الآن أمام ضحية كبيرة أخرى في ذلك التاريخ وهو تقسيم لجغرافيا الوطن الواحد بعد أن زالت الثقة بين الشمال والجنوب كما يسجل موفد الجزيرة إلى توريت أحمد الزاويتي.
 
تأييد الانفصال
تقول إحدى مواطنات المدينة للجزيرة "أرى أن الجنوبيين يجب أن يدبروا أمرهم ويعتمدوا على أنفسهم لأن باستطاعتهم فعل الكثير، ومسألة انفصال الجنوب ليست أمرا سيئا".
 
في حين يؤكد مواطن آخر "نحن نتجه نحو الانفصال في الاستفتاء على تقرير مصير الإٌقليم ولا شيء غير ذلك لأننا إذا نظرنا إلى الماضي سنعرف ماذا حدث، لا نريد أن نعيد الماضي مرة أخرى".
 
وما صرح به المواطنان هو حديث القاصي والداني في الجنوب وكأن في الانفصال حلا لمشاكل الحرمان والفقر والتخلف التي لم يحلها سلام الأعوام الخمسة كما يقول مراسل الجزيرة.
 
وحدة باستحياء
أما من يجذبه الحديث عن الوحدة وفق المراسل فهو يتكلم عن استحياء أو قد لا يجرؤ حتى على الجهر بذلك خوفا من سلطة الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة، واكتفى أحد السكان بالقول "الله يعلم ما ستصير إليه الأمور".
 
والتقت الجزيرة بأسرة كان ربها وزوجته من المتمردين أو ما يعرفون هنا بالمحاربين القدامى وهؤلاء يعيشون حياة الرفاهية دون الآخرين وقد يكون ذلك ثمرة الحرب ونتيجة السلام كما يسجل المراسل.
 
تقول مارشيل دومينك، وهي مقاتلة سابقة في صفوف الجيش الشعبي "الحياة الآن أصبحت جيدة عن الماضي، عندما تتحسن الأحوال المعيشية يتوفر السلام لكن في زمن الحرب كانت الأحوال أسوأ من الآن".
 
فمن توريت بدأت أول شرارة للحرب بالسودان والسنوات الخمس من السلام لم تقلص فجوة الثقة بين طرفي الصراع والفجوة في اتساع قد تؤدي لتسريح بإحسان وتقسيم جغرافيا المتصارعين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة