بغداد تتعرض لأعنف قصف منذ بدء الغزو   
الجمعة 1424/1/25 هـ - الموافق 28/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
القصف الأميركي البريطاني مستمر على بغداد

هزت عدة انفجارات قوية وسط العاصمة العراقية بغداد قبل وبعد منتصف الليل واستمر القصف الأميركي البريطاني على المدينة حتى الصباح. وأفاد مراسل الجزيرة في بغداد بأن أصوات الانفجارات كانت قوية للغاية وأنه سمع سلسلة من دوي الانفجارات في مناطق متفرقة بالمدينة.

وأشار إلى أن ألسنة اللهب وأعمدة الدخان شوهدت وهي تتصاعد من المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي البريطاني. واستهدف القصف المنطقة الواقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة بالقرب من مبان حكومية من بينها وزارة الإعلام ووزارة التخطيط ووزارة الخارجية.

وقال المراسل إن المضادات الأرضية العراقية أطلقت نيرانها باتجاه الطائرات المغيرة التي كانت تحلق على ارتفاعات شاهقة في أجواء بغداد.

أعمدة الدخان تتصاعد من مبنى استهدفه القصف الأميركي والبريطاني فجر اليوم

وأحدث قصف آخر دمارا كبيرا في مبنى للمؤسسة الوطنية العراقية للاتصالات الواقع في حي المنصور، وأدى حسب مصادر عراقية إلى توقف الاتصالات الهاتفية في بعض أحياء العاصمة العراقية.

ومع استمرار القصف الشديد للعاصمة قال وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم أحمد إن القوات الغازية وصلت إلى شرقي مدينة الديوانية على بعد 140 كيلومترا تقريبا جنوب بغداد. وأضاف الوزير خلال مؤتمر صحافي "لا نستغرب أن يتمكن العدو بعد خمسة أو عشرة أيام أن يحاصر كل أنحاء بغداد"، لكنها "ستبقى عصية على العدو".

وقال إن قطعات الحرس الجمهوري هي قطعات مهمتها الدفاع عن العراق وتشترك في أي موقع من دون التأثير على مهمتها الأساسية وهي الدفاع عن بغداد.
وقد شاركت وحدات الحرس الجمهوري في المعارك أمس الأول للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

قتلى في الموصل
وفي الموصل أفاد مراسل الجزيرة بأن المدينة تعرضت بعد منتصف الليل لقصف شديد ومتقطع.

وأدى القصف الأميركي البريطاني الذي تعرضت له ناحية دوميز في ناحية فايدة في أقصى شمالي الموصل أمس إلى مقتل وجرح أكثر من خمسين مواطنا عراقيا.

وقد تركز القصف هناك على أحد المجمعات السكنية مما أدى إلى تدمير عدد كبير من المنازل تدميرا كاملا.

جانب من الدمار الذي لحق بالمنازل التي تعرضت للقصف الجوي الأميركي والبريطاني على الموصل

من جهة أخرى نفى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف للجزيرة أن تكون قوات معارضة كردية سيطرت على موقع عراقي على طريق يؤدي إلى مدينة كركوك شمالي العراق.
وقال الصحاف ردا على سؤال بشأن إعلان مقاتلي الاتحاد الوطني الكردستاني سيطرتهم على هذا الموقع "أنا أنفي ذلك ولا أساس لهذه الادعاءات".

وأعلن مقاتلو الاتحاد الوطني الكردستاني في وقت سابق أنهم سيطروا على تلة تقع بين شمشمال في كردستان العراق الخاضعة لسيطرة الأكراد وكركوك الخاضعة لسلطة بغداد.

مصرع 9 من الغزاة
وعلى الصعيد ذاته قال الجيش العراقي مساء أمس إنه قتل تسعة جنود من القوات الأميركية والبريطانية الغازية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية ودمر عشر دبابات و13 ناقلة جند مدرعة.

وجاء في بيان للجيش أذاعه التلفزيون العراقي أن سبعة جنود معادين لقوا حتفهم في المعارك التي نشبت في الناصرية جنوب بغداد بينما قتل اثنان في الزبير قرب البصرة جنوبي العراق.

وكان من ضمن الخسائر التي ألحقها الجيش العراقي في صفوف القوات الغازية -حسب ما أعلن مسؤول عسكري- إسقاط مروحية أباتشي أميركية وطائرة من دون طيار في قضاء عفك بالفرات الأوسط.

وقد عرضت الجزيرة لقطات للمروحية يحيط بها رجال عراقيون يلوحون ببنادقهم، وعرضت أيضا صورا لطائرة من دون طيار. لكن الجيش الأميركي نفى سقوط أي مروحية أخرى من طراز أباتشي فوق الأراضي العراقية.

وقال متحدث عسكري أميركي في المقر الأمامي للقيادة العسكرية في قطر إن الجيش الأميركي لم يفقد أي طائرات وإن الصور التي عرضتها الجزيرة -على الأرجح- لنفس الطائرة التي عرضت من قبل. واعترف المتحدث بسقوط طائرة من دون طيار لكنه لم يوضح ما إذا كان العراقيون أسقطوها بنيرانهم.

الجبهة الجنوبية
وفي مدينة أم قصر الملاصقة للحدود الكويتية يستمر الحديث عن جيوب مقاومة, كما تشهد الفاو المزيد منها, وأكد الناطق باسم القوات البريطانية أن العمليات القتالية مستمرة في البصرة.

جندي بريطاني يحرس أحد الطرق الرئيسية في أم قصر
ولكن يبدو أنه حتى بعد مرور ثمانية أيام منذ بداية الحرب لايزال كثير من المناطق في جنوبي العراق غير آمنة للقوات الغازية.

فقد أكد وزير الدفاع العراقي أن القوات الغازية عززت وجودها في "منطقة الميناء" في أم قصر, إلا أنها لم تنجح في الدخول إلى المدينة.

وفي الفاو ذكر الوزير العراقي أن قوات التحالف نجحت في السيطرة على منطقة شمالي المدينة, إلا أنها لاتزال تواجه مقاومة المقاتلين العراقيين في داخل المدينة.

واعترف الوزير سلطان هاشم أحمد أن منطقة "الزبير بيد العدو الأميركي", موضحا أن مقاتلي الحزب وفدائيي صدام وجيش القدس متواجدون في المدينة ويستغلون كل فرصة للإيقاع بالغزاة.

وقال إن القوات الأميركية والبريطانية حاولت دخول الناصرية الواقعة على بعد 350 كم جنوب بغداد "ولقيت مقاومة شديدة وتراجعت إلى الخلف", إلا أنها تمكنت من اجتياز "منطقة الجسر" والوصول إلى "منطقة الحي".

في هذه الأثناء قال مراسل لرويترز مرافق لوحدة من وحدات الفرقة 101 الأميركية المحمولة جوا إن وحدات من الفرقة دخلت العراق من الكويت أمس دون أن تتضح وجهة هذه القوات.

وتمركزت الفرقة 101 في الكويت ولم تكن جزءا من قوة الغزو الأميركية للعراق منذ البداية في 20 من الشهر الحالي. وتنقل قوات الفرقة 101 إلى ميدان القتال عادة بطائرات هليكوبتر بلاك هوك تدعمها طائرات أباتشي هجومية.

تعزيزات عسكرية

جانب من التعزيزات الأميركية في الكويت

وعلى صعيد التعزيزات العسكرية صرح مسؤولون أميركيون أمس بأن القوات الأميركية تعتزم زيادة عدد جنودها في العراق إلى المثلين ليصل إلى نحو 200 ألف جندي خلال الشهر المقبل.

ويوجد حاليا نحو 125 ألف جندي أميركي وبريطاني يقاتلون في العراق بينهم 25 ألف جندي بريطاني.

وقال مسؤولون أميركيون طلبوا عدم نشر أسمائهم إن الخطط تدعو إلى الدفع بنحو 100 ألف جندي أميركي آخرين إلى العراق بحلول نهاية أبريل/نيسان ليصل مجمل القوة التي تقودها الولايات المتحدة هناك إلى نحو 225 ألف جندي. وأكد المسؤولون أن هذا التعزيز ليس جديدا وإنما هو جزء من خطة حرب موضوعة منذ فترة طويلة.

وفي السياق ذاته أعلنت مصادر ملاحية مصرية أن السفينتين الحربيتين (إس إس كاب إنسكريبشن) و(إس إس كاب إنتريبيد) اجتازتا قناة السويس أمس, في حين أن السفينتين (إم في كاب هودسون) و(يو إس إن إس غيلليلاند) اللتين وصلتا إلى بور سعيد تستعدان لاجتياز قناة السويس اليوم الجمعة.

ومع هذه السفن الأربع يرتفع عدد السفن الحربية الأميركية التي اجتازت قناة السويس للانضمام إلى القوات الأميركية البريطانية في الخليج إلى 28 سفينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة