الطيران الأميركي يحلق فوق توره بوره وقتال جنوبي قندهار   
الأربعاء 1422/10/3 هـ - الموافق 19/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلان أفغانيان يشاهدان الدمار الذي ألحقته الغارات الأميركية بمعسكر تابع لتنظيم القاعدة بتوره بوره
ـــــــــــــــــــــــ
شهود عيان يؤكدون أن مقاتلين من حركة طالبان هاجموا مدينة تخته بول بين قندهار والحدود الباكستانية
ـــــــــــــــــــــــ

حامد كرزاي يعود إلى كابل في ختام زيارته إلى روما ولقائه بالملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه
ـــــــــــــــــــــــ
3000 جندي دولي ينتشرون في كابل السبت ـــــــــــــــــــــــ

واصل الطيران الأميركي تحليقه فوق منطقة توره بوره الجبلية شرقي أفغانستان. وتحدثت أنباء عن قيام مقاتلين من حركة طالبان بمهاجمة مدينة بين قندهار والحدود الباكستانية. ويعود اليوم رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي إلى كابل عائدا من روما بعد لقائه بالملك محمد ظاهر شاه. في غضون ذلك أقر مسؤول أميركي بأن الولايات المتحدة لا تملك معلومات عن الملا محمد عمر تتيح لها الجزم بمكان وجوده.

فقد قامت طائرة أميركية من طراز بي 52 بعمليات تحليق فوق منطقة الجبل الأبيض دون أن تلقي قنابل, في حين واصلت قوات أفغانية ووحدات خاصة غربية عمليات تمشيط المنطقة التي يمكن أن يكون فيها مقاتلون أجانب من تنظيم القاعدة.

في غضون ذلك قال شهود عيان إن مواجهات مسلحة نشبت بين مقاتلين من حركة طالبان وقوات قبلية في مدينة تخته بول الواقعة بين قندهار والحدود الباكستانية. وقال حراس المدينة إن مقاتلي طالبان هاجموا مقار الحراسة.

القوة الدولية
من ناحية ثانية قال وزير دفاع الحكومة المؤقتة الجنرال محمد فهيم أن قوة دولية تضم 3000 عنصر ستنتشر السبت في كابل، وأضاف في حديث للصحافيين أن القوة ستنتشر في قاعدة باغرام الجوية حيث ترابط قوة بريطانية حاليا، مشددا على انه لن يكون من مهام هذه القوة حفظ الأمن في العاصمة.

وقال فهيم إن القوة الدولية ستتولى مهام إعادة إعمار البلاد بالتنسيق مع المؤسسات الأفغانية المعنية، ولن تكلف شؤونا أمنية، وأضاف "لن تتولى هذه القوة شؤونا أمنية رئيسية، هذه المسائل ستقع على عاتق وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأفغانية، وفي بعض الحالات ستتعاون مع اللجنة الأمنية الأفغانية".

وحسب فهيم وهو من قادة تحالف الشمال الذي قاد معارضة حركة طالبان طوال السنوات السابقة والذي يبدي حساسية تجاه انتشار هذه القوة فإن عناصر القوة قد يتولون على سبيل المثال مهمة مرافقة "كبار المسؤولين والمدعوين من المطار إلى مكان تنظيم الاحتفالات" الخاصة بنقل السلطة إلى الحكومة الانتقالية برئاسة حامد كرزاي.

وستبقى هذه القوة لستة أشهر في المرحلة الأولى قبل أن يعاد النظر في استمرارها، وكان مسؤولون غربيون قد أكدوا مرارا أن الحكومة الانتقالية ستظل بحاجة للحماية خشية أن تنقلب عليها قوى محلية قائمة أو قد تنشأ لاحقا.

كرزاي إلى كابل
ظاهر شاه يهدي كرزاي مصحفه الخاص في منزله بروما أمس
يعود اليوم إلى كابل قادما من روما حامد كرزاي الذي اختير لقيادة الحكومة الأفغانية المؤقتة عقب لقائه بالملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه. وقد تعهد كرزاي بأن تتولى كابل محاربة الإرهاب "حتى نهايته تماما"، وتعهد ببناء دولة مستقرة اقتصاديا. وأضاف أن على مقاتلي القبائل الأفغانية أن يستعدوا للانضواء تحت لواء موحد خاص بوزارة الدفاع.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني أمس "يمكنني أن أقول لكم إننا عازمون للغاية على أن تكون الحكومة المؤقتة حريصة على محاربة الإرهاب حتى النهاية". وأشار إلى أن الشعب الأفغاني كان من بين أكثر من عانوا من الإرهاب وإن إدارته ستحارب الإرهاب بمساعدة المجتمع الدولي. وستتولى الحكومة المؤقتة زمام الأمور في البلاد رسميا في مطلع الأسبوع المقبل لمدة ستة أشهر تليها حكومة انتقالية تحكم لسنتين.

وقد التقى كرزاي بالملك ظاهر شاه الذي أهداه مصحفه الشخصي. وقال "هذه نسخة من القرآن الكريم أعطاني إياها جلالة الملك كمرشد لي في طريقي إلى أفغانستان وكي أكون ناجحا.. هذه لفتة ملكية أبوية للغاية.. سأقبل القرآن الكريم.. وسأقبل يد جلالة الملك بوصفه ملكنا وأبانا.. هذا يعطيني أملا كبيرا بأنني بهدي من القرآن الكريم ومباركة جلالته سأعود إلى بلادي". وقال كرزاي إن الملك ظاهر شاه لا يعتزم العودة بأي صفة رسمية "إنه الآن سيعود إلى أفغانستان كأفغاني.. وهذه صفة عظيمة".

الوقت لا يزال مبكرا
مقاتلون أفغان مناهضون لحركة طالبان يعتلون حطام دبابة تابعة لتنظيم القاعدة في توره بوره أمس
أعلن مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفدرالي إف بي آي أنه ما زال من المبكر الحكم على ما إذا كان الانتصار الأميركي حاليا في أفغانستان كافيا للقضاء على شبكة القاعدة أو أنه يتحتم قتل أو أسر زعيمها أسامة بن لادن من أجل ذلك.

واعتبر مساعد مدير قسم مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات جي تي كاروسو أن المدخل إلى تدمير القاعدة هو مسألة حذرة على المدى الطويل. وأقر أثناء مداخلة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بأنه "من المبكر القول (...) إلى أي حد أثرت الحملة العسكرية الحالية على تنظيم القاعدة وقدرته على أن يكون فاعلا في المستقبل". وأوضح أنه من الضروري بذل جهود دولية مدعومة بالتعاون بين مختلف الأجهزة الحكومية الأميركية "من أجل اجتثاث هذه الآفة المعروفة باسم القاعدة".

يأتي هذا عقب إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن القصف الأميركي لجبال توره بوره بأفغانستان سيتواصل دون انقطاع، وتصريحات وزيرها دونالد رمسفيلد بأن الخناق يضيق على أسامة بن لادن وشبكته، وتحذير واشنطن من إيواء أي دولة له.

وقد أعلن البنتاغون أن الولايات المتحدة تسلمت 15 أسيرا كانت قد أسرتهم قوات التحالف الشمالي في أفغانستان، وأوضحت أنهم يحتجزون في معسكر اعتقال خاص قرب مطار قندهار. ولم يوضح المتحدث باسم البنتاغون ريتشارد ماكراو هوية هؤلاء الأسرى وما إذا كانوا من حركة طالبان أو أعضاء في تنظيم القاعدة. وقال أمس إن الولايات المتحدة تحتجز أيضا على متن السفينة الأميركية بليليو في المحيط الهندي خمسة من "غير الأفغان" بينهم الأميركي وولكر لينده وأسترالي.

وأضاف أن "الأسرى في طريقهم من معسكر الأسرى في شيبارغان غربي مزار شريف, وسوف يصلون خلال النهار إلى قندهار" حيث يحتجز الأميركيون حوالي مائة شخص. وأوضح أن "القوات الأفغانية اعتقلت آلاف الأسرى في مختلف أنحاء البلاد"، موضحا أن الأميركيين يريدون أولا استجواب الأسرى الذين يتكلمون اللغة الإنجليزية وقد طلبوا أيضا من القوات الأفغانية تسليمهم الأسرى "الذين يهمهم أمرهم".

وكان ممثل عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أعلن يوم الثالث من ديسمبر/ كانون الأول أن أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من طالبان قد أسروا أثناء معارك جرت في منطقتي مزار شريف وقندز شمالي البلاد، وهم معتقلون في سجن شيبارغان على بعد 120 كلم إلى غرب مزار شريف. ولكنه رفض الإفصاح عما إذا كان هؤلاء المعتقلون جميعهم من الأفغان أو من المقاتلين الأجانب الذين كانوا يقاتلون إلى جانب طالبان.

مكان وجود الملا عمر
في غضون ذلك أقر مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة لا تملك معلومات عن زعيم طالبان الملا محمد عمر تتيح لها الجزم بمكان وجوده. وقال مساعد وزير الدفاع بول وولفويتز "فيما يتعلق بالملا عمر أقول إنه ليس لدينا أي معلومات جديدة حوله".

وقال أثناء لقاء مع الصحفيين في وزارة الدفاع "لقد حصلنا منذ زمن بعيد على شيء ما يمكن أن يشبه معلومة من مصدر ثانوي موثوق ولكنها ليست من مصدر رئيسي". وأضاف "لحد علمنا هو على الأرجح (وعلى الأرجح هنا تعني نسبة 50% وليس أكثر) مازال في منطقة قندهار جنوبي أفغانستان ولكن قد يكون أيضا خارج البلاد". وكان مسؤول أمني أفغاني قد أعلن أول أمس أن الملا محمد عمر مختبئ في الجبال شمالي غربي قندهار مع عدد من رجاله.

وعلى الصعيد نفسه أبلغ الرئيس الأميركي جورج بوش زعماء في الكونغرس أمس الثلاثاء أن القوات الأميركية في أفغانستان عثرت على مزيد من أشرطة الفيديو في مخابئ يستخدمها تنظيم القاعدة.

ورفض مسؤولون في حكومة بوش التعقيب على ذلك، غير أن أحد موظفي الكونغرس قال إن بوش أبلغ زعماء مجلسي النواب والشيوخ في اجتماعه بهم بالبيت الأبيض أن "المزيد من الأشرطة والمزيد من المعلومات عثر عليها في الكهوف". وقالت شبكة تلفزيون "سي إن إن" الأميركية إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تعكف على تحليل هذه الأشرطة. وعرضت وزارة الدفاع الأميركية شريط فيديو الخميس الماضي قالت إنه يثبت تورط أسامة بن لادن في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة