الشريعة بدستور ليبيا محل اتفاق والنقاش بالصياغة   
الثلاثاء 1435/2/28 هـ - الموافق 31/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:39 (مكة المكرمة)، 18:39 (غرينتش)
دعاية بأحد الشوارع لحث الناخبين على التصويت بانتخابات لجنة الستين المكلفة بكتابة دستور ليبيا (الجزيرة نت)

منذر القروي-طرابلس

لا يثير جعل الشريعة مصدر التشريع بدستور ليبيا المرتقب أي خلاف بين القوى السياسية والمدنية، بينما يرى خبراء في القانون الدستوري أن النقاش يدور حول الصياغة وليس حول المبدأ.

وأصدر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) مطلع الشهر الجاري بيانا يؤكد فيه أن الشريعة الإسلامية هي أساس لكل التشريعات، ولعمل كل مؤسسات الدولة.

وجاء في البيان الذي تبناه أعضاء المؤتمر من مختلف الكتل السياسية والمستقلين أن "الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في ليبيا، ويقع باطلا كل ما يخالف أحكامها من التشريعات، وكل مؤسسات الدولة ملزمة بذلك".

وقال النائب عن حزب العدالة والبناء محمد خليل الزروق وقتها، إن الهدف من البيان كان سد الباب أمام أي جماعة قد تعارض إدراج الشريعة في الدستور.

وفي تأكيد للبيان الصادر عن المؤتمر الوطني، أصدر مجلس الدراسات والبحوث العلمية بدار الإفتاء الليبية نهاية ديسمبر/كانون الأول قرارا بأن الشريعة الإسلامية مصدر أساسي للتشريع، وأنها مادة محصنة فوق الدستور لا يجوز الاستفتاء عليها.

من جهته، قال الخبير الدستوري مسعود كانوني للجزيرة نت إن هناك إجماعا في ليبيا على أن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع في الدستور المرتقب، لكنه شدد على ضرورة ألا تكون هناك قوانين تعلو على الدستور.

وأضاف أن قضية الشريعة محل اتفاق في ليبيا باعتبار أن الشعب الليبي كله مسلم، ومالكي المذهب، بيد أنه حذر من الخلط بين الشريعة والسياسية.

وليس هناك في ليبيا أي قوة تقبل صفة العلمانية بما في ذلك تحالف القوى الوطنية الذي يقوده رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي السابق محمود جبريل، والذي صنفته بعض وسائل الإعلام ضمن هذه الفئة إثر انتخاب المؤتمر الوطني العام الماضي.

وفي تصريح سابق للجزيرة نت، وصف رئيس الهيئة التسييرية للتحالف الوطني عبد المجيد مليقطة إثارة قضية الشريعة في ليبيا بـ"الفزاعة"، قائلا إنه لا خلاف على هذه المسألة. من جهته، قال رئيس الحكومة علي زيدان مؤخرا إنه ليس هناك أسمى من قيم الإسلام بالنسبة للشعب الليبي.

ويقول مواطنون ليبيون إنهم يتطلعون إلى دستور يكرس قيم الإسلام والديمقراطية والمواطنة. وينتظر أن يصوت الليبيون قريبا لانتخاب لجنة تضم ستين عضوا موزعين بالتساوي بين مناطق الغرب والشرق والجنوب لكتابة دستور جديد، في وقت يطالب فيه البعض بالاكتفاء بتعديل بعض مواد دستور عام 1951.

سمير الشارف: لا أحد يتحدث عن ضرورة الاستفتاء على إدراج الشريعة في الدستور، وإنما يكون الاستفتاء على صياغة المادة المتعلقة بالشريعة

الصياغة
من جانبه، أوضح الخبير في القانون الدستوري سمير الشارف أن الشريعة ليست محل نزاع في ليبيا، مذكرا بالقوانين المستمدة منها في دستور عام 1951 -الذي تم تعديله عام 1963- كقانون العقوبات والمحاكم الشرعية ومنع الربا في العقود العقارية والخدمية.

وقال الشارف للجزيرة نت إن دستور عام 1951 غطى مسألة مصدرية القوانين المستمدة من الفقه المالكي، مضيفا أنه لا يوجد في الفقه الدستوري قاعدة فوق القانون.

وتابع أنه لا أحد يتحدث عن ضرورة الاستفتاء على إدراج الشريعة في الدستور، وإنما يكون الاستفتاء على صياغة المادة المتعلقة بالشريعة.

ويعتبر الخبير الليبي في القانون الدستوري أن بعض القوى السياسية، ومفتي الديار الليبية الصادق الغرياني، يسعون إلى جعل المادة المتعلقة بالشريعة فوق الدستور، وهو ما لا يستقيم في الفقه الدستوري بحسب رأيه.

وفي ما يتعلق بالدستور المرتقب، يرى الشارف أن المناخ المشوب بعدم الاستقرار السياسي والأمني لا يسمح بكتابته، بل إنه يعتقد أن لجنة الستين التي يفترض أن ينتخبها الليبيون قريبا لن ترى النور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة