وزير فلسطيني: حكومة فياض تعيش أزمة مالية خطيرة   
الأحد 1430/5/8 هـ - الموافق 3/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:01 (مكة المكرمة)، 13:01 (غرينتش)
سمير عبد الله دعا الدول المانحة إلى الالتزام بدفع مستحقاتها المالية للسلطة (الجزيرة نت)
حاوره: عاطف دغلس من نابلس
تعيش حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية برئاسة سلام فياض أزمة مالية ضخمة وخطيرة في هذه الأيام، هذا ما أعلنه وزير العمل الفلسطيني في تلك الحكومة سمير عبد الله الذي أكد أن الوضع المالي ليس بالجيد خاصة أن الدعم الخارجي للحكومة وللسلطة الفلسطينية لم يصل إلى المستوى المطلوب.
 
وأشار إلى أن الوضع المأساوي لهذه الأزمة يكمن في تأخر صرف مستحقات الموظفين من العسكريين والعمال الآخرين إلى فترة قد تطول ما لم تحل المشكلة جراء عدم وجود أموال تكفي لدفع تلك الرواتب.

وتحدث الدكتور عبد الله في لقاء خاص مع الجزيرة نت عن حقيقة هذه الأزمة والطرق التي لجؤوا إليها لسد العجز، إضافة إلى كيفية النهوض بالمجتمع والعامل الفلسطيني دون الوقوع في مطبات الدعم الخارجي، مؤكدا أنهم عملوا على تقليل نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية.


ما طبيعة الأزمة المالية التي تعشيها حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض؟

هذه الأزمة المالية تتراكم، ومن المعروف أن موازنة السلطة لسنة 2009 تعتمد بنسبة 40% منها على الدعم الخارجي، وهذا طبعا يشكل قفزة نوعية عن سنة 2008 عندما كان الاعتماد على الدعم الخارجي للموازنة العامة 50%، مما يعني أن كل دولار نصفه كان يأتي من الخارج.
 
أما الآن فالمطلوب 40 سنتا من كل دولار يأتي من الخارج لدعم الموازنة، ولكن العدوان في غزة أعاد الأمر إلى الاعتماد أكبر بالنسبة للموازنة، لأن الموازنة العامة تشكل قناة الدعم الأساسية بالنسبة لقطاع غزة وهي عمليا تقدر بـ120 مليون دولار شهريا أي مليار و440 مليون دولار في السنة، أي عمليا هذا أكثر من الدعم المطلوب لدعم خزينة السلطة.


هلا لخصت سبب هذه الأزمة بشكل مباشر؟

خلال الأشهر الأخيرة واجهنا نقصا بالدعم الخارجي، واضطررنا للاستدانة من البنوك حتى نستطيع الوفاء بالتزامات السلطة، والتزامات السلطة لا تعني فقط الرواتب والموازنات التشغيلية وإنما أيضا التحويلات الاجتماعية وبعض السلع الأساسية وخصوصا بقطاع غزة كما ذكرت.
 
وهذا العجز يتزايد من حين لآخر أو شهر لآخر، وربما قدرتنا على الاستدانة من البنوك أيضا تقل لأنه عندما تكون البنوك لها قروض كبيرة على السلطة لا تستطيع تقديم قروض جديدة، ولذلك نحن نسعى من خلال الأيام القادمة للحصول على أموال تمكنا من الوفاء بالتزاماتنا للرواتب ولغيره.


كيف ترى الخروج من الأزمة المالية التي تهدد الحكومات الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني كله؟

الحلول في الأساس تكمن بالانتقال من حالة الركود إلى حالة النمو لأن النمو الاقتصادي هو الذي يوفر إيرادات للخزينة أكبر، بمعنى أن حصيلة الضرائب ترتفع عندما تكون هناك أرباح أكبر ونموّ بالقطاع الخاص، فبنموّ الاقتصاد تكون هناك أرباح أكثر وتكون هناك إيرادات للخزينة أكبر.

ونحن عملنا على ربط الخطة التنموية الإصلاحية بالموازنة العامة للسلطة الفلسطينية، وذلك بهدف مواصلة تحسين المجتمع والوصول للأهداف المرجوة بتقليل ظاهرة الفساد عبر إيجاد الشفافية وضوابط للتوظيف والمراقبة على عمل المؤسسات الحكومية.

والحل التنموي هو الأساس ولكنه حل إستراتيجي يحتاج لسنوات طويلة، والآن ليس أمامنا إلا أن نزيد جهودنا مع الجهات المانحة للدفع لنا حتى نستطيع التعامل مع هذا النقص.


هل قمتم بإجراءات عملية لتقليص الفجوة والأزمة المالية التي تواجهونها ودفع الرواتب في موعدها؟

نحن اعتدنا دفع الراتب في السادس من كل شهر، وإن شاء الله نستطيع أن نحصل على دعم من الجهات المانحة التي تعهدت لنا، نحن لدينا تعهدات كبيرة ولكن أغلبها موجه للعمل التنموي وليس للموازنة، ونحن نسعى لتحويل الأموال نحو الموازنة لأن الموازنة هي الأهم واحتياجاتها شهرية وآنية وملحة وبالتالي نأمل أن نتمكن من إقناع الدول المانحة بالدفع لدعم الموازنة حتى نستطيع دفع الراتب في الأوقات المحددة.

وأود أن أقول إن المشكلة الكبرى بالنسبة لنا هي التزامات قطاع غزة التي تمثل الجزء الأكبر من الاحتياجات، وإيرادات الضفة تكفي للضفة وتزيد، ونحن ندفع لقطاع غزة كل ما يأتي من الدول المانحة إضافة إلى جزء من الإيرادات المخصصة للضفة الغربية.

وقد دعا مجلس الوزراء كافة الدول العربية والدول المانحة إلى سرعة تنفيذ الالتزامات المالية التي تعهدت بها، وتقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية حتى تتمكن من مواجهة الأزمة المالية الخطيرة والوفاء بالالتزامات المالية واحتياجات شعبنا المختلفة بما في ذلك صرف رواتب موظفي القطاع العام.


إذن، ما هو حجم الأموال التي حصلتم عليها حتى الآن من الدول المانحة وخاصة عقب مؤتمر باريس الاقتصادي منتصف ديسمبر/كانون الأول 2007 الذي تقرر فيه دعم السلطة بسبعة مليارات و700 مليون دولار، أو من مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد عقب الحرب على غزة؟

أولا من مؤتمر باريس حصلنا لغاية الآن على مليار و760 مليون دولار لدعم الموازنة و400 مليون دولار لدعم التنمية عام 2008، وربما حصلنا على 150 مليون دولار لدعم الموازنة، وربما 100 مليون دولار لدعم التنمية خلال الربع الأول من عام 2009.

وبالنسبة لمؤتمر شرم الشيخ فلغاية الآن لم يتحقق منه إلا القليل، وتم ويتم تقديمه من خلال ثلاث قنوات أولاها قناة العمل الإنساني أي المدفوعات أو المعونات التي تتم عبر مؤسسات الأمم المتحدة ومقدارها حوالي 600 مليون دولار لهذا العام وهذا الدعم لم يتوقف.
 
وهنالك الدعم الذي يأتي للموازنة ومقداره حوالي 120 مليون شهريا، يعني مليار 440 مليون دولار سنويا، هذا أتى منه جزء بسيط، ولذلك عندنا عجز نواجهه الآن نتيجة عدم وصول المعونات لدعم الموازنة من تعهدات شرم الشيخ، وتعهدات باريس.

واضطررنا للاستدانة من البنوك خلال الأشهر الماضية للوفاء بهذه الالتزامات، وهذا الشهر نحن الآن في حالة انتظار لما يمكن أن يحصل خلال الأيام القليلة القادمة.

وبالنسبة للتنمية الآن وخاصة في قطاع غزة فهي غير موجودة، نتيجة للحصار لم نستطع عمل أي شيء، باستثناء توزيع بعض الأموال لخدمة الإيواء المؤقت للذين فقدت أو دمرت منازلهم بالكامل أو بشكل جزئي وهذا ما استطعنا تحويله.
 
ولكن على مستوى إعادة إعمار المنازل والمنشآت والمرافق التي دمرت والمزارع التي جرفت لم نستطع عمل شيء، بسبب الحصار ونحن نأمل أن تتوفر الظروف لإزالة الحصار وإطلاق عملية التنمية، وعندها يمكن أن نقيس أو نسأل الدول مانحة الوفاء بالتزاماتها لأننا لا نستطيع أن نطلب أي مساعدات دونما أن يكون لدينا علم وبناء قائم على الأرض.


الأزمة المالية أثرت في وضع الفلسطينيين بالخارج وخاصة أولئك الذين يعملون بدول الخليج والذين تقول الإحصائيات إن "45 ألفا" منهم  سرحوا، كيف تعاملتم أو تنوون التعامل مع ذلك؟

هذه أزمة متفاقمة وما زالت غير معروفة حدودها، لكن أخذنا وعودا بمؤتمر العمل العربي الأخير بعمان بأن يكون للعامل الفلسطيني دوره، ونحن نعلم أن عمالنا الذين ذهبوا للخليج هم من الكفاءات وحملة الشهادات العليا من مهندسين وخريجي الاقتصاد والتخصصات النادرة، التي لن تكون هناك صعوبة كبيرة في استيعابها هنا، لأننا كنا نعاني من نقص كبير من الكفاءات، نحن لدينا فائض كبير من خريجي الجامعات أو من العمال العاديين بسبب نقص الفرص بالسوق وأحيانا بسبب عدم تطابق الفرص والمهارات المطلوبة مع المهارات المعروضة والأيدي العاملة الخارجة لسوق العمل.


أنتم لديكم خطة للتنمية كما قلت سابقا، هل استطعتم من خلالها تحقيق أي تقدم سواء في الحد من البطالة أو الفقر أو غير ذلك؟

الهدف الرئيس من خطة الإصلاح والتنمية هو معالجة هذه المشكلة ونحن استطعنا أن نخفض نسبة البطالة من أكثر من25% إلى 18% الآن وهذا شيء جارٍ والعام هذا إذا لم يشهد انتكاسات سياسية كبيرة سيكون هناك بالإمكان تخفيض نسبة البطالة بشكل كبير بسبب أن الاتفاقيات التي وقع عليها مع الدول المانحة لتخصيص الأموال للمشاريع كانت بمبالغ طائلة ومن الممكن أنه في هذا العام تكون انطلاقة كبيرة تؤدي لتشغيل واسع لمختلف فئات العاملين.
 
ولكن نود أن نشير لمسألة مهمة هي أن إسرائيل ما زالت قادرة على نشر أجواء إحباط في الاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي نحن نشهد عدم إقبال كبير من القطاع الخاص على الاستثمار وأيضا إحجام البنوك عن إقراض رجال الأعمال بسبب المخاطر التي تثيرها التصرفات الإسرائيلية والمسلك الإسرائيلي.
 
وهذا شيء خطير ويجب أن نقاومه بشتى الوسائل، لأنه يجب ألا ينجح الإسرائيليون بواسطة إجراءاتهم في أن يبقوا أجواء البلد والمناخ الاستثمارية أجواء محبطة.


ونحن نتحدث عن الوضع المالي والسياسي الفلسطيني يظهر على السطح هذه الأيام ما طرحه رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد بنيامين نتنياهو قبل أسابيع قليلة مما عرف بـ"السلام الاقتصادي" بين الفلسطينيين والإسرائيليين كيف ترون ذلك؟

هذا التفاف على المطلوب من حكومة إسرائيل، المطلوب من حكومة إسرائيل حتى نبدأ المفاوضات معها أن تعلن التزامها بحل الدولتين وخارطة الطريق، وبعملية أنابوليس التي تمخضت عن التزامات شهدت عليها 55 دولة كبيرة من دول العالم التي حضرت هذا المؤتمر، وهذا يعني إطلاق عملية السلام ضمن المرجعية المتفق عليها.

ومطلوب من إسرائيل أيضا وقف الانتهاكات وخصوصا وقف الاستيطان وهدم المنازل وتفريغ مدينة القدس من سكانها وتهويدها، لأنه لا يكون هناك أي مصداقية لأي عملية مفاوضات إذا استمرت إسرائيل تمارس الانتهاكات التي تمارسها الآن بالقدس، وخصوصا توسيع الاستيطان والتضييق على أهل القدس ودفعهم لخارج المدينة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة