استئناف قصف تكريت رغم عرض العشائر بالاستسلام   
الأحد 1424/2/12 هـ - الموافق 13/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل عراقي وجندي أميركي عند نقطة تفتيش في بغداد

أفاد مراسلون في مدينة تكريت شمالي العاصمة العراقية بغداد أن ضربات جوية مكثفة استؤنفت قبل ساعات في مشارف المدينة التي تعتبر آخر معقل لنظام صدام حسين. واستهدفت الضربات جنوبي وغربي المدينة الغارقة في الظلام. ويفترض أن خطوط الدفاعات العراقية موجودة في هذين الاتجاهين.

وأكد أحد مراسلي الجزيرة من تكريت أن تبادلا لإطلاق النار قد وقع جنوبي المدينة. وقال المراسل إن القوات الأميركية تستخدم في هذه العمليات مقاتلات من طراز "إف 17" ومروحيات من نوع أباتشي.

صورتان لمركز قيادة في تكريت قبل وبعد قصفه من قبل الطيران الأميركي (الأسبوع الماضي)

وقد أعلن مسلحون من بعض العشائر العراقية الذين التقاهم مراسل الجزيرة أنهم عرضوا على القوات الأميركية إجراء مفاوضات لإيجاد حل سلمي يمكن للغزاة أن يدخلوا بموجبه إلى المدينة.

وقال الرجال إنهم يحملون السلاح للدفاع عن المدينة من هجمات محتملة من قبل المقاتلين الأكراد الذين قدموا من الشمال بعد فرار القوات النظامية والقوات شبه العسكرية العراقية، وأيضا للحيلولة دون وقوع حوادث نهب وسلب على غرار تلك التي شهدتها مدن عراقية أخرى في أعقاب الانهيار المفاجئ للنظام العراقي. وقال رجل مسلح للمراسل إنه لا توجد مشاكل مع القوات الأميركية وإن العسكريين العراقيين تركوا المدينة منذ خمسة أيام.

من جهة ثانية طالب بيان من محافظة الأنبار وقبائل الدليم والقبائل المتحالفة معها، الولايات المتحدة وبريطانيا بوقف استعمال القوة المفرطة والقصف الجوي في مواجهة الأشخاص أو النيران الخفيفة.

وطلب البيان، الذي أرسلت نسخة منه إلى الجزيرة، من قوات الحلفاء، كما سماها، عدم اقتحام المدن في محافظة الأنبار، كي يتمكن شيوخ عشائر الدليم ووجهاء هذه المدن من التوصل إلى اتفاق على دخول المدن من دون استخدام القوة.

جبهات الشمال
وعلى صعيد آخر أفاد مراسل الجزيرة في الموصل أن نحو 15 شخصا قتلوا، وجرح أكثر من 200 آخرين، في المواجهات بين أهالي المدينة واللصوص الذين قاموا بأعمال نهب بعد سقوط المدينة.
وذكر المراسل أن الهدوء الأمني يعود تدريجيا للموصل. وقال إن مليشيات البشمركة تحرس بعض مداخل المدينة في حين دعمت قوات أميركية وبريطانية مواقعها. وأشار إلى تضافر الجهود الذاتية للمواطنين وأئمة المساجد والوجهاء للحفاظ على الأمن والاستقرار بالموصل.

عدد من وجهاء كركوك يدخلون مبنى المحافظة بالمدينة
وقد أفاد مراسل الجزيرة في مدينة كركوك شمالي العراق أن مجموعات من قوات البشمركة الكردية تقوم بتسيير دوريات في مختلف أنحاء المدينة في حين تتمركز القوات الأميركية في عدة أماكن داخلها وخاصة أمام مبنى المحافظة. وأفاد المراسل أن عددا من وجهاء القبائل العربية توجهوا إلى المحافظة لتقديم شكوى ضد تهديدات بترحيلهم من المدينة, ولكن المحافظة أبلغتهم عدم قدرتها على التصرف.

وقالت الأنباء إن ثمانية على الأقل قتلوا في معارك بين الأكراد وعشائر عربية موالية لصدام حسين. ووقع أغلب القتال حول بلدة الحويجة على الطريق بين كركوك وتكريت.

دوريات مشتركة ببغداد
على صعيد آخر بدأت العائلات العراقية التي تركت بغداد قبيل الحرب، هرباً من القصف الجوي للطائرات الأمريكية والبريطانية, في العودة مرة أخرى إلى العاصمة العراقية. وقد شوهدت عشرات الشاحنات والعربات المحملة بالأمتعة والممتلكات الخاصة بهذه العائلات تسير على الطريق الشرقي لبغداد في طريق عودتها إلى المدينة.

وقد أعلن متحدث أميركي أن القوات الأميركية ستبدأ بتسيير دوريات مشتركة مع القوى الأمنية العراقية بهدف إعادة الأمن إلى العاصمة العراقية التي يسودها فلتان أمني بعد سقوط النظام. ولم يستطع المتحدث باسم برنامج الشؤون المدنية, تحديد موعد لبدء الدوريات, لكنه أشار إلى أن مباحثات تجري حول هذا الموضوع مع مسؤولين أمنيين عراقيين.

ضباط شرطة عراقيون يصلون لإجراء محادثات مع قادة القوات الغازية في بغداد

وقال الضابط إن الخطة ترمي إلى أن تكون هناك "دوريات مشتركة مع سيارة عراقية لقوى الأمن مع كل آلية من آلياتنا الـ "هامفيز". وأضاف أن الشرطة العراقية لا تزال قوة كبيرة لجهة العناصر والعتاد "إلا أن المهم هو حسن اختيار العناصر" المشاركة في الدوريات، وأن من المهم التأكد من عدم وجود عناصر "فدائيي صدام".

وقد تم التوصل إلى قرار تسيير دوريات مشتركة خلال اجتماع بين ضباط أميركيين ومسؤولين في الإدارة المدنية وممثلين عن منظمات إنسانية عاملة في العراق, بحسب ما أفاد مشاركون في الاجتماع.

ويشعر العراقيون بالغضب إزاء أعمال السرقة والنهب الجارية في العراق بعد سقوط النظام العراقي. وقد تجمع عشرات العراقيين أمام قوات أميركية في وسط بغداد الأحد وأطلقوا هتافات مناهضة للأميركيين, وذلك للمرة الأولى منذ سقوط العاصمة الأربعاء الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة