ذكرى سبتمبر بالسودان وهاجس تجدد الاحتجاجات   
الأحد 6/12/1436 هـ - الموافق 20/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:46 (مكة المكرمة)، 19:46 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت اقتربت فيه الذكرى الثانية لأحداث سبتمبر/أيلول 2013 التي راح ضحيتها عشرات القتلى بالسودان، اتجه ناشطون لتحريك الشارع لإحياء تلك الذكرى في ظل استعداد حكومي لمنع أي احتفال بهذه الذكرى.

ومع قرب المناسبة، بدأ القلق يساور الكثير من المتابعين في السودان بشأن إمكانية تحول إحياء ذكرى سبتمبر/أيلول إلى مواجهات جديدة قد تسفر عن مزيد من الضحايا.

وكان عشرات القتلى والجرحى سقطوا في احتجاجات اندلعت بالعاصمة الخرطوم ومدن أخرى في سبتمبر/أيلول 2013 بعد رفع الدعم الحكومي عن الوقود، وأقرت الحكومة وقتها بسقوط 85 شخصا، بينما أعلنت منظمات حقوقية أن ما لا يقل عن مئتي شخص سقطوا في تلك الاحتجاجات.

وما تزال أسر الضحايا -بحسب لجنة تشكلت لتمثيلهم- متمسكة بمطلبها بضرورة ملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، في وقت أعلنت فيه الحكومة أن الجناة ما زالوا مجهولين لديها.

إيمان عبد الباقي شقيقة إحدى القتيلات تقول إن أسرتها لم تفقد الأمل في عدالة منصفة تقود الجاني إلى القصاص، "وإن كنا لا نأمل في عدالة النظام الحاكم، خاصة أن اتباعه هم المتهمون الرئيسيون في قتل الأبرياء".

وقالت للجزيرة نت إن أسرتها لن تيأس رغم محاولة إحباطها، متوعدة بأنها ستقاتل في كل الاتجاهات لأجل انتزاع حق القتيلة وتحقيق العدالة المرجوة.

إيمان عبد الباقي شقيقة إحدى القتيلات في أحداث سبتمبر/أيلول 2013 تقول إن أسرتها لم تفقد الأمل في عدالة منصفة تقود الجاني إلى القصاص

تمسك بالحقوق
ورفضت إيمان -عضوة لجنة أسر ضحايا سبتمبر- قبول أي تعويض مادي أيا كان، "لأن من قتل الضحايا ما يزال حرا طليقا يتمتع بالحماية، وبإمكانه ارتكاب جرائم أخرى أكبر".

وكان الرئيس السوداني عمر البشير أعلن بداية الشهر أن حكومته ستعمل على تعويض أسر الضحايا، مما دفع اللجنة إلى رفض ما أسمته العرض الحكومي "لأننا نعرف القاتل وبشهادة الشهود لذا لن نقبل غير القصاص".

وكان التجمع العالمي لنشطاء السودان بمواقع التواصل الاجتماعي أكد أن "احتجاجات سبتمبر" لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، معلنا دعمه أنشطة ما أسماها القوى الثورية المخلصة وقوى المعارضة الجادة لإسقاط النظام.

لكن رئيس لجنة التحقيق الحكومية رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الفريق معاش أحمد التهامي كشف عن محاكم لا زالت تنظر عددا من البلاغات التي دونها مواطنون بمواجهة قوات الشرطة ومجموعات أخرى استغلت سيارات بلا لوحات مرورية قالوا إنها أطلقت النار على المحتجين.

وقال التهامي للصحفيين السبت الماضي إن الأحداث كانت مظاهرات عادية نفذها طلاب ومواطنون احتجاجا على زيادة أسعار الوقود، "وأنهم لم يكونوا ضالعين في عمليات النهب والتخريب"، مشيرا إلى أن بعض العناصر المخربة استغلت الأحداث استغلالا سيئا، وعمدت إلى النهب والسرقة، مضيفا "لقد ضبطنا سواطير ومسدسات وسلاح".

أحمد التهامي: الأحداث جعلت الشرطة تتحسب لأي حالات شبيهة (الجزيرة)

خطة حكومية
ووفق المسؤول الحكومي، فإن الأحداث جعلت الشرطة تتحسب لأي حالات شبيهة، "بل وضعت خططا متكاملة لمجابهة أي انفلات أو خروقات أمنية محتملة في الذكرى الثانية لأحداث سبتمبر/أيلول".

إلا أن قانونيين يرون أن تعامل الحكومة مع ملف الأحداث يشكك في مدى جديتها في تحقيق العدالة والإنصاف، مشيرين إلى مسؤوليتها عن تقديم الجناة للعدالة بعد تحقيق شفاف وعادل.

وأشار الخبير القانوني أحمد علي عبد الرحمن إلى أن فشل محاولات أسر الضحايا دفع الحكومة لفتح تحقيق مستقل وشفاف في الأحداث لإظهار الحقائق وتقديم من قتل أبناءهم للمحاكمة.

ورأى في تعليقه للجزيرة نت أن تقرير رئيس لجنة التحقيق في الأحداث "محاولة حكومية للتنصل من المسؤولية الكاملة عن تلك الجرائم وتقديم مرتكبيها للعدالة"، لافتا إلى أن ملف الأحداث أصبح من أهم المعطيات التي تشكل صورة حال حقوق الإنسان في البلاد.

بينما رأى الناشط الحقوقي نبيل أديب عدم وجود خيار لأسر الضحايا بغير ممارسة الضغط داخليا لأجل فتح تحقيق مستقل لإظهار الحقيقة "برغم إغلاق المسار القانوني أمام أسر الضحايا حتى الآن".

وقال للجزيرة نت إن تصعيد القضية إلى المحكمة الأفريقية قد لا يحقق النتائج المطلوبة، بينما يصعب التكهن بنتائج اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية التي لم يصادق السودان عليها بعد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة