عالم أميركي يتبرع بجائزة إسرائيلية لجامعة فلسطينية   
الأحد 1429/5/28 هـ - الموافق 1/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)
 

مازن النجار
 
أعلن عالم الرياضيات الأميركي ديفد ممفورد الفائز بجائزة "مؤسسة وولف" الإسرائيلية للرياضيات لدى تسلمه الجائزة أنه سوف يتبرع بقيمتها لجامعة بير زيت الفلسطينية قرب مدينة رام الله، ولمنظمة "غيشا" الإسرائيلية المتخصصة في الدفاع عن حق الفلسطينيين في حرية الحركة.

وكان البروفسور ممفورد قد ذكر هذا الأسبوع لصحيفة هآرتز الإسرائيلية أنه تبرع بنصيبه في جائزة وولف لتمكين المجتمع الأكاديمي في فلسطين المحتلة من البقاء والازدهار.

وقال ممفورد إنه في غاية الامتنان لحصوله على الجائزة، لكنه يعتقد أنه ينبغي إتاحة الفرصة للطلاب الفلسطينيين للتحرك والذهاب إلى أماكن أخرى لتلقي التعليم الجامعي، حيث إن الطلاب في الضفة الغربية وقطاع غزة حاليا ليست لديهم الفرصة ليفعلوا ذلك.

وتقدم مؤسسة وولف الإسرائيلية جوائز سنوية بقيمة 100 ألف دولار "للعلماء والفنانين المتميزين تقديرًا لإنجازاتهم في خدمة الجنس البشري وعلاقات الصداقة بين الشعوب"، حسبما أورده موقعها على شبكة المعلومات الدولية. وتعتبر جوائزها من أرفع جوائز التقدير العالمية مكانة في مجال الرياضيات.

الإنجازات وحرية الحراك
"
الإنجازات التي حققها ممفورد في علم الرياضيات جاءت بفضل كونه قادرًا على التحرك بحرية وتبادل الأفكار مع غيره من العلماء، وهذا غير متاح للطلاب والأساتذة الفلسطينيين
"
يشغل البروفسور ممفورد منصب أستاذ كرسي الرياضيات في جامعتي براون وهارفرد. وقد نال جائزة هذا العام مناصفة مع أستاذين من جامعة برنستن الأميركية هما بيير ديلينيه وفيليب غريفيثس.

ووفقًا لما أوردته مؤسسة وولف، تم منح ممفورد الجائزة تقديرًا لأعماله العلمية حول الأسطح الجبرية أو علم جبر السطوح، ونظرية اللامتغير الهندسي، ودوره في إرساء أسس النظرية الجبرية الحديثة لمعاملات فراغ المنحنيات ودوال ثيتا.

وكان البروفسور ممفورد الذي تسلّم جائزته رسميا في احتفال بالكنيست الإسرائيلي من الرئيس شمعون بيريز، قد قال إنه أجرى بالفعل اتصالات بجامعة بير زيت ومنظمة "غيشا"، وإنهما قد أبلغاه قبولهما هذا التبرع.

وأضاف ممفورد أن الإنجازات التي حققها في علم الرياضيات جاءت بفضل كونه قادرًا على الحركة بحرية تامة وتبادل الأفكار مع غيره من العلماء. ولم يكن لتلك الإنجازات أن تتحقق بدون الإجماع العالمي على مبدأ تبادل الأفكار.

التعليم يمنح المستقبل
ولفت ممفورد إلى أن أفضل أداء للرياضيات يتحقق عندما يتمكن الناس من الحراك بحرية والالتقاء سويًّا، وهذا هو "إكسير" (خلاصة) الحياة.
 
لكن الناس في فلسطين المحتلة -والكلام لممفورد- لا تتاح لهم الفرصة للتحرك بحرية، فنظام التعليم يقاتل في معركة من أجل البقاء ليستمر على قيد الحياة، في حين يبقى الحراك محدودًا جدًّا.

وأردف ممفورد أنه عندما زار إسرائيل في 1995، كان هناك شعور بالأمل، ولكن ذلك ليس هو الحال الراهنة اليوم.
 
وأضاف أن التعليم بالنسبة للناس في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمنحهم المستقبل، والبديل عن ذلك هو الفوضى العارمة.

وقال ممفورد إن قراره منح قيمة جائزته لجامعة بير زيت ومنظمة "غيشا" ليس موجهًا ضد إسرائيل، التي هي بلا شك قوة رئيسة في عالم الرياضيات، ولكن لسوء الحظ لا يتمكن الفلسطينيون من أخذ نصيبهم من هذا الازدهار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة