40 ألفا يشيعون الشهداء وإسرائيل تواصل قمع الانتفاضة   
السبت 1422/1/7 هـ - الموافق 31/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنود الاحتلال يعتقلون صبيا فلسطينيا في القدس

بينما يستعد الفلسطينيون لتشييع ستة شهداء سقطوا في مواجهات أمس الدامية، انضم إليهم شهيد سابع بعد أن توفي متأثرا بجروح أصيب بها جراء القصف الإسرائيلي، وأعلنت إسرائيل تصميمها على مواصلة سياسة اللاهوادة لقمع الانتفاضة في حين نأت واشنطن بنفسها عن هذه السياسة نافية وجود تنسيق مع إسرائيل لتشديد القمع.

وأعلنت إذاعة فلسطين أن عنصرا في قوات الأمن العام الفلسطيني استشهد اليوم السبت في مستشفى رام الله متأثرا بجروح أصيب بها أثناء القصف الإسرائيلي لمقار حرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الأربعاء الماضي. وفي هذه الأثناء يستعد الفلسطينيون لتشييع ستة شهداء سقطوا في مواجهات الجمعة الدامية.

وأوضحت إذاعة فلسطين أن وحيد نصري الديك (54 عاما) توفي متأثرا بجروح أصيب بها بينما كان يقوم بالحراسة أمام مبنى كلية فلسطين التقنية المجاورة لأحد مقار القوة 17 التي استهدفها القصف الإسرائيلي في رام الله.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن أكثر من 40 ألف فلسطيني تجمعوا اليوم السبت في مدينة نابلس بشمالي الضفة الغربية للمشاركة في تشييع خمسة من الشهداء سقطوا هناك أمس برصاص إسرائيلي. وبدأ الحشد في التجمع أمام مستشفى رفيديا لنقل جثث الضحايا إلى المسجد قبل التوجه إلى مدافن في نابلس ومخيم بلاطة وبلدة دير الحطب المجاورة.

وكان خمسة فلسطينيين من بين ستة شهداء سقطوا الجمعة في نابلس برصاص قوات الاحتلال أثناء تظاهرات بمناسبة يوم الأرض وسقط الشهيد السادس في مدينة رام الله. كما أصيب أكثر من 150 بجروح، سبعة منهم في حالة خطرة.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية تصميمها على مواصلة العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، في حين أكدت القيادة الفلسطينية أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اقترفت جريمة وحشية ضد الشعب الفلسطيني يندى لها جبين الإنسانية.

سياسة اللاهوادة
بنيامين بن اليعازر
وتأتي الحملات الإسرائيلية القمعية لتؤكد ما وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بسياسة اللاهوادة في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية التي دخلت شهرها السابع. وكان بن إليعازر قد قال للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أمس الجمعة "بدأنا في الرد" مشيرا إلى انتهاء ما أسماه بسياسة ضبط النفس الإسرائيلية. وقال بن إليعازر "أحاول أن أجعل الطرف الآخر يفهم أن الأمر يستحق العودة بأسرع ما يمكن إلى مائدة المفاوضات وأنه لن يحقق شيئا من خلال العنف والذي سأحاربه".

وفي هذه الأثناء نأت الولايات المتحدة بنفسها عن قرار إسرائيل بإطلاق العنان لجنودها في الرد على المدنيين الفلسطينيين، نافية أن تكون الحملة العسكرية الإسرائيلية تجري بالتنسيق بين تل أبيب وواشنطن. ونفى المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر وجود تنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بعملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين. وقال "لقد دعونا إسرائيل إلى ضبط النفس وتجنب الأعمال الاستفزازية في ردها العسكري لإعادة الأمور إلى طبيعتها.

 عمرو موسى
تحرك دبلوماسي مصري

وفي السياق ذاته رفض وزير الخارجية المصري عمرو موسى مساء الجمعة الموقف الأميركي الداعي إلى الضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لخفض ما يسمى  بالعنف في الأراضي الفلسطينية واعتبر أنه "لا يمكن توجيه اللوم إلى الفلسطينيين" بهذا الصدد. وقال موسى في تصريح صحفي أدلى به في ختام لقاء أجراه مع نظيره الأميركي كولن باول واستغرق نحو ساعة من الزمن في واشنطن "لا يمكننا توجيه اللوم إلى الفلسطينيين" معتبرا أن المواجهات الأخيرة مع إسرائيل "هي رد على سلسلة من الاستفزازات".

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر في ختام اللقاء إن باول "أعلن بشكل واضح أنه من المهم جدا لكي يتوقف العنف أن يدعو عرفات علنا إلى وقف هذا العنف". وكان باول اتصل الخميس هاتفيا بعرفات ونقل إليه رسالة من الرئيس الأميركي جورج بوش تطالبه باتخاذ موقف شخصي يدعو إلى وقف الهجمات على أهداف إسرائيلية والعمل على اعتقال المسؤولين عن هذه الهجمات.

 حسن نصر الله
تظاهرات في لبنان

من ناحية أخرى لبى عشرات الآلاف من أنصار حزب الله اللبناني مساء الجمعة نداء الأمين العام للحزب الشيخ حسن نصر الله وتظاهروا في مناطق مختلفة من لبنان للتضامن مع انتفاضة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر وإحياء لمناسبة يوم الأرض.

ففي الضاحية الجنوبية لبيروت حيث الغالبية الشيعية خرج في مسيرات متفرقة عشرات الآلاف من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال باللباس الأسود من مجالس عزاء تقام لمناسبة ذكرى عاشوراء في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الهجري، وتجمعوا في مسيرة جابت شارعين رئيسيين في المنطقة.

وتقدم المسيرة مجموعة من الشبان الذين حملوا أعلام حزب الله وأعلاما فلسطينية ولافتات تحيي انتفاضة الشعب الفلسطيني للمطالبة بالاستقلال وبعودة اللاجئين إلى ديارهم. وتولت حماية المسيرة الأجهزة الأمنية الخاصة بحزب الله وغابت عن المسيرة أي تدابير للقوى الأمنية الرسمية.

وفي بلدة الهرمل في أقصى وادي البقاع شرقي لبنان سار الآلاف من أنصار حزب الله في مسيرة يتقدمها مسؤولون في الحزب. وأحرق المتظاهرون العلمين الإسرائيلي والأميركي في ساحة البلدة. كما سار الآلاف من أنصار الحزب في مسيرة أخرى في مدينة النبطية في جنوبي لبنان وأحرقوا العلمين الإسرائيلي والأميركي.

وفي مخيم عين الحلوة القريب من مدينة صيدا الساحلية شارك نحو أربعة آلاف شخص في مظاهرة جابت شوارع المخيم واختتمت باعتصام ألقيت أثناءه كلمات حيت الانتفاضة وشددت على دعمها ودعت إلى تشديد المقاطعة العربية لإسرائيل، كما نددت بحق النقض الذي مارسته الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي لمنع الاتفاق على مشروع قرار يقضي بإرسال قوة دولية إلى الأراضي الفلسطينية.

وفي مدينة صور الساحلية الجنوبية أقام فلسطينيون ولبنانيون اعتصاما أمام مقر قوات الطوارئ الدولية شارك فيه العشرات حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات منددة بالاحتلال الإسرائيلي. وسلم المعتصمون نسخة عن المذكرة الموجهة إلى عنان إلى مسؤولين في القوات الدولية.

وفي مدينة زحلة بوادي البقاع شرقي لبنان اعتصم المئات من طلاب الجامعة اللبنانية تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي للمطالبة بالاستقلال وعودة اللاجئين إلى ديارهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة