سترو: التجارة وراء حرية المقرحي   
السبت 1430/9/16 هـ - الموافق 5/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:53 (مكة المكرمة)، 6:53 (غرينتش)
جاك سترو نفى أن يكون نادما على دوره في قضية المقرحي (الفرنسية-أرشيف)

اعترف وزير العدل البريطاني جاك سترو بأن التجارة مع ليبيا لعبت "دورا كبيرا جدا" في قرار بريطانيا الإفراج عن عبد الباسط المقرحي المدان بتفجير طائرة أميركية فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية عام 1988 وضمه إلى صفقة لتبادل السجناء بين البلدين. ويناقض هذا الاعتراف تصريحات رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون.

وقال سترو في مقابلة مع صحيفة ديلي تلغراف نشرت السبت إن قراره ضم المقرحي إلى صفقة التبادل قد ساعد على تحسين العلاقات وتمهيد الطريق أمام عقد نفطي أبرمته شركة بريتيش بتروليوم (بي. بي) النفطية البريطانية.

وسئل سترو عما إذا كانت التجارة عنصرا في قراره ضمّ المقرحي في صفقة لتبادل السجناء مع ليبيا، فقال للصحيفة "نعم دور كبير جدا، إنني لا أعتذر بشأن ذلك. ليبيا كانت دولة مارقة ونريد إعادتها إلى الصف، نعم هذا يتضمن التجارة لأن التجارة جزء أساسي منه وبالتالي كانت صفقة بريتيش بتروليوم".

وتشكل أقوال سترو هذه تناقضا مع ما صرح به مرارا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بأن التجارة والنفط لم يكن لهما دور في موقف بريطانيا بشأن الإفراج مبكرا عن المقرحي.
 
وتأكيدا لتصريحات سترو قال سيف الإسلام القذافي إن طرابلس ضغطت على الحكومة البريطانية لتدرج المقرحي في اتفاق وقعه البلدان بشأن نقل للسجناء مقابل توقيع عقد نفطي عام 2007.
 
وأوضح في تصريحات لشبكة سي أن أن الأميركية بأن بريطانيا رفضت الضغوط الليبية واستبعدت موضوع المقرحي "فرفضنا ذلك وكنا غاضبين جداً جداً. مضيفا أن المفاوضات دامت سبع سنوات قبل الإتيان على ذكر المقرحي بالاسم.
 
لكنه عاد وأكد أن إطلاق المقرحي أخيراً جاء لأسباب إنسانية وليس نتيجة صفقة ما. وقال هل تعتقد أننا سنكون سعداء إذا تركناه يموت في السجن؟ بالطبع لا إنه مواطن ليبي. 
 
وسعت الحكومة البريطانية لأن تنأى بنفسها عن هذا القرار قائلة إنه كان فقط أمرا يتعلق بأسكتلندا خصوصا أن الخطوة أثارت غضب الحكومة الأميركية.

براون نفى مرارا أن يكون النفط
سبب الإفراج عن المقرحي (رويترز-أرشيف)
نفط وضغط

وقال براون يوم الأربعاء إنه لم يكن هناك "تستر أو تعامل مزدوج أو صفقة بشأن النفط"، في حين وصف نائبه الفعلي بيتر ماندلسون الإشارات إلى أن الإفراج عن المقرحي كان مرتبطا باتفاق تجاري بأنها "مهينة".
 
وكانت صحيفة تايمز اللندنية قد كشفت أمس أن شركة النفط "بي بي" مارست ضغوطا على وزير العدل البريطاني لحمله على عدم استثناء السجين الليبي المقرحي من اتفاق تبادل الأسرى الذي أبرمته بريطانيا مع ليبيا العام الماضي.

وذكرت تايمز أنها علمت أن جاك سترو استقبل مكالمتين من عميل المخابرات السابق السير مارك آلن يومي 15 أكتوبر/تشرين الأول و9 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وذلك عندما كان آلن يعمل مستشارا لبي بي.
 
ونقلت تايمز عن مساعد لسترو قوله إن آلن الذي عمل مع سترو عندما كان وزيرا للخارجية, أراد أن يعرف مصير صفقة التبادل ويستبين وجهة نظر سترو بشأنها, مضيفا أن "بي بي ضغطت من أجل إحراز تقدم في هذه المسألة لأنها خشيت أن يؤثر الفشل في تحقيق ذلك على صفقتها مع ليبيا".

صفقة واتفاقية
وأبرزت الصحيفة توقيع "بي بي" صفقة بتسعمائة مليون دولار للتنقيب عن النفط بليبيا في وقت سابق من تلك السنة, مشيرة إلى أن الشركة خشيت أن تتضرر مصالحها التجارية إن تأخرت بريطانيا في توقيع اتفاقية تبادل السجناء مع ليبيا, وهي الاتفاقية التي أراد الزعيم الليبي معمر القذافي أن يعيد من خلالها المقرحي إلى ليبيا.
 

"
أظهرت وثائق نشرتها الحكومة الأسكتلندية  تحذير مسؤولين ليبيين لندن من أن موت المقرحي في السجن ستكون له "آثار مفجعة على العلاقة بين ليبيا وبريطانيا"
"

وظلت المباحثات الليبية البريطانية في طريق متوقفة مدة ستة شهور بسبب محاولات بريطانيا استثناء المقرحي من تلك الصفقة.

وأظهرت وثائق نشرتها الحكومة الأسكتلندية الأسبوع الماضي تحذير مسؤولين ليبيين لندن من أن موت المقرحي في السجن ستكون له "آثار مفجعة على العلاقة بين ليبيا وبريطانيا". وأفرجت الحكومة الأسكتلندية عن المقرحي لأسباب إنسانية دون استخدام اتفاقية تبادل السجناء.

وكشفت صحيفة غارديان أمس أن مسؤولين بعشر شركات في آبردين بأسكتلندا تعمل في صناعات النفط والغاز زاروا ليبيا ضمن وكالات الاستثمار الرسمية بأسكتلندا, كما نظمت مؤسسة الاستثمار الأسكتلندية زيارة لمسؤولين بشركة النفط الليبية الوطنية لآبردين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة