شيفرنادزه في مهب الريح   
السبت 1424/9/21 هـ - الموافق 15/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شيفرنادزه بحاجة لحل سحري لتجاوز الأزمة (رويترز)

كريم حسين نعمة

يشهد الوضع في جورجيا المزيد من التدهور من جراء تصاعد احتجاجات المعارضة على نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي يتهمون الرئيس إدوارد شيفرنادزه بتزويرها ويطالبونه بالتنحي عن السلطة.

وأظهرت نتائج تلك الانتخابات تقدم كتلة من أجل جورجيا جديدة الموالية لشيفرنادزه بنسبة 20.9% يليها اتحاد النهضة بنسبة 19.6%. وجاء تكتل المعارضة بزعامة وزير العدل السابق ميخائيل ساكاشفيلي في المركز الثالث حاصلا على 18% من الأصوات.

غير أن المعارضة شككت بهذه النتائج واتهمت الحكومة بتزويرها، وطالبت شيفرنادزه بالمقابل بالاعتراف بانتصار المعارضة الديمقراطية أو إجباره على التنحي إذا لم يستجب لذلك. ولتحقيق هذا الهدف نظم قادة المعارضة تظاهرات عارمة في أنحاء متفرقة من البلاد ما زالت مستمرة منذ نحو أسبوعين.


شيفرنادزه أكد أن المظاهرات لن ترهبه وحذر من أنها قد تزج البلاد في أتون حرب أهلية مماثلة للتي حدثت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي
واتخذت هذه التظاهرات منحى خطيرا في الساعات الماضية بعد أن تحولت إلى ما يشبه العصيان المدني مما يهدد بشل عمل الإدارات الحكومية. ولتشديد الخناق أكثر فأكثر على شيفرنادزه حث ساكاشفيلي المواطنين على عدم دفع الضرائب إلى "هذا النظام القمعي" وطالب جميع العاملين في القطاع الحكومي عدم التوجه إلى عملهم.

إلا أن الرئيس الجورجي لا يزال على ما يبدو مصرا على رفض هذه الضغوط، مؤكدا أن هذه المظاهرات لن ترهبه ومحذرا من أنها قد تزج البلاد في أتون حرب أهلية.

وفي محاولة منه لاستعادة المبادرة شن شيفرنادزه حملة دبلوماسية هجومية إذ أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع زعماء العالم للحصول على تأييدهم. واتصل الرئيس الجورجي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين مرتين خلال 24 ساعة وحصل على عرض بشأن إمكانية قيام موسكو بدور الوساطة في الأزمة.

كما سعى شيفرنادزه لاستغلال تراجع أربعة أحزاب معتدلة عن تضامنها مع حركة المعارضة بعد زيارة قام بها لأصلان أباشيدزه أحد أهم السياسيين الجورجيين وأحد قادة حزب التجديد في معقله في أدرجاريا غربي البلاد.

خيارات حل الأزمة
ويرى العديد من المراقبين أن شيفرنادزه عليه أن يواجه خيارين لا ثالث لهما، فإما يتمسك بموقفه المعارض لإلغاء الانتخابات وما سيترتب عن ذلك من تصعيد للمواجهة مع المعارضة وتكرار موجة العنف الدموية التي صاحبت انفصال البلاد عن الحكم السوفياتي السابق عام 1992، أو يلين موقفه ويقدم بعض التنازلات بإعادة الانتخابات في بعض الدوائر الانتخابية وهذا يعني ضمنا إعلان فوز المعارضة.

وحيال هذه اللحظات الحاسمة في تقرير مصير مستقبله السياسي، يظل شيفرنادزه في حيرة لا يحسد عليها لاتخاذ قراره النهائي. فهل يلهمه القدر بحل سحري يوصله إلى بر الأمان أم أنه سيلقى نفس المصير الذي آل إليه سلفه زياد غامساخورديا. هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.
____________________
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة