إقالة مفاجئة لمدير الأمن الموريتاني   
الخميس 24/2/1433 هـ - الموافق 19/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:51 (مكة المكرمة)، 7:51 (غرينتش)

ولد الهادي (الثالث من اليسار) يتوسط كبار القاعدة العسكريين في البلد (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أقال الرئيس الموريتاني بشكل مفاجئ الأربعاء مدير الأمن الوطني الجنرال محمد ولد الهادي الذي كان إلى وقت قريب يعد أحد أبرز رجالات الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وأحد الأركان القوية لنظامه.

وعين ولد عبد العزيز الجنرال أحمد ولد بكرن مديرا عاما جديدا للأمن الوطني، بعد أن كان يشغل وظيفة الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني، وهو المنصب الذي أحيل إليه مدير الأمن المقال فيما يشبه تبادل مواقع بين جنرالين مهمين في المؤسسة العسكرية والأمنية الموريتانية.

وكان الاثنان معا عضوين في مجلس عسكري شكله الرئيس الحالي للإشراف على شؤون البلاد تحت مسمى المجلس الأعلى للدولة، بعد الانقلاب الذي نفذه على الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في 6 أغسطس/آب 2008.

وكان الجنرال محمد ولد الهادي مديرا للأمن في فترة حكم الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وظل محتفظا بموقعه بعد الانقلاب باعتباره أحد الجنرالات القلائل في موريتانيا وأحد القادة الأمنيين الذين اعتمد عليهم الرئيس الحالي في تثبيت حكمه منذ ما قبل الإطاحة بالرئيس السابق.

إقالة ولد الهادي قد لا تعدو تبادل المناصب مع جنرال آخر (الجزيرة نت)
تبادل مواقع

وجاءت إقالة ولد الهادي بعيد عودته من رحلة خارجية قادته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي التقى فيها عددا من المسؤولين الأمنيين بغية الاستفادة من التجربة الأمنية لدولة الإمارات في مختلف المجالات الأمنية.

وسبق للمدير الجديد للأمن الجنرال أحمد ولد بكرن أن شغل منصب قائد الدرك الوطني قبل إقالته منه وتعيينه أمينا عاما لوزارة الدفاع في نهاية 2009، إثر عملية الخطف التي استهدفت ثلاثة إسبان في 27 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه على الطريق الرابط بين مدينتي نواكشوط ونواذيبو، وهو الطريق الذي يتولى الدرك المسؤولية عن تأمينه.

ورغم أن البيان الحكومي الذي أعلن خبر الإقالة لم يشر إلى أسبابها ولا خلفياتها فإن عددا من المتابعين للشأن المحلي يعتقدون أن للأمر صلة بحالة الشد الآخذة في التصاعد بين النظام وعدد من أطياف المعارضة السياسية، ومن بينها التيار الإسلامي الذي تشهد علاقته مع النظام الحالي تغيرا جذريا في اتجاه مزيد من السخونة والتوتر.

واعتبرت صحف موريتانية أن إقالة الرجل تحمل رسائل طمأنة لعدد من الأطراف السياسية التي توترت علاقاتها في الآونة الأخيرة مع السلطة، علما بأن برلمانيي المعارضة شنوا هجوما عنيفا الأسبوع الماضي على أداء قوات الشرطة والأمن وتعاطيها "المتخلف والعنيف" حسب قولهم مع النشطاء السياسيين والنقابيين.

حمدي ولد الداه: إقالة ولد الهادي لا يمكن عزلها عن سياق الفشل الأمني (الجزيرة نت)
قمع متصاعد

وقدمت النائبة المعارضة كاديتا مالك جلو مساءلة برلمانية لوزير الداخلية حول قمع المظاهرات من قبل قوات الشرطة، وهو القمع الذي يقول النائب المعارض محمد جميل منصور إن وتيرته تصاعدت بقوة في السنة الأخيرة عندما تعرض نشطاء زنوج وآخرون مناهضون للرق، وشباب 25 فبراير، وطلاب المعهد العالي للدارسات الإسلامية للقمع على يد الشرطة.

كما رأى النائب المعارض محمد المصطفى بدر الدين أثناء نفس المساءلة أن الأمن وشؤونه لا يعني وزير الداخلية وإنما يتحكم فيه الجنرالات، في إشارة إلى مدير الأمن ونظرائه في المؤسسة الأمنية والعسكرية، ولكن نواب الأغلبية شددوا على أن حرية التعبير والتظاهر مصونة في ظل النظام الحالي.

ونفى وزير الداخلية التعرض لأي مظاهرة مرخصة، ونفى منع أي طرف تقدم بطلب واضح للحصول على ترخيص تظاهرة أو مسيرة من الحصول على ذلك الحق.

من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الأمنية حمدي ولد الداه في حديث للجزيرة نت أن إقالة ولد الهادي لا يمكن عزلها عن سياق الفشل الأمني الذي برزت بعض ملامحه في الآونة الأخيرة، متجليا في اختطاف دركي موريتاني من وسط مدينة عدل بكرو قبل أسابيع، وفي القبض على العديد من عصابات المخدرات والجريمة المنظمة من قبل عناصر الدرك وحتى الجيش بدلا من عناصر الأمن والشرطة كما كان يجب.

ويضيف أن الإمكانات التي وفرت لقطاع الشرطة لم تمنع حتى الآن من حصول اختلالات أمنية غير مبررة، مما يعني فشل القيادة الأمنية في توظيف الإمكانات المادية والبشرية في تحقيق الأهداف المطلوبة منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة