الفن يرفد الصحوة السياسية بالسنغال   
الجمعة 10/3/1433 هـ - الموافق 3/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)

فنانو راب يحيون فعالية لحركة 23 يونيو في السنغال (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

في خضم التجاذبات السياسية، يمتاز ما بات يعرف في أدبيات المعارضة السنغالية بالربيع السياسي باهتمام كبير من الفنانين، وصل إلى حد المشاركة المؤثرة والفاعلة في توجيه المسار السياسي المحلي. ويبدو أن الصحوة السياسية أصبحت تشكل رافدا جديدا تتغذى منه الساحة الفنية.

وباتت بصمات أبرز الوجوه الفنية حاضرة وبقوة في تفاصيل المشهد السياسي المحلي، خاصة بعد ميلاد حركة 23 يونيو/حزيران المعارضة لترشيح الرئيس عبد الله واد لولاية ثالثة. وضمت الحركة بالإضافة إلى القوى السياسية تشكيلات فنية مختلفة أعطت زخما كبيرا للحركة، كما وفرت لها عنصر استقطاب رئيسيا في أوساط شريحة الشباب.

جماهير المعارضة السنغالية تتفاعل مع فناني الراب  (الجزيرة نت) 

بصمات مؤثرة
ويرى جان إنزكالي محرر الصفحة السياسية في صحيفة "تي" اليومية أن ما يُميز مشاركة مشاهير فناني الراب الشباب في الحراك السياسي السنغالي، هو دورها المهم في التعبئة والتوعية وتنظيم الفعاليات السياسية المناوئة للرئيس واد.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن الأمر يعتبر تحولا جديدا في حدود التداخل بين الفن والسياسة ضمن هذا اللون الموسيقي المعارض بطبيعته للأنظمة.

ويقول "ليس من الغريب أن تتناول أغاني الراب -المحمل بطبعه بشحنة من التمرد على الواقع- أداء الحكومة مثلا بشيء من النقد والسخرية، لكن الجديد هو أن تجد من بين فناني الراب من يقودون بشكل فعلي الحراك الشعبي المطالب بالحفاظ علي المكتسبات الديمقراطية للبلاد".

ويعتبر الصحفي السنغالي أن حركة "يانمار" لفناني الراب الشباب التي تسمى "ضقنا ذرعا"، ساهمت بجهود كبيرة في حشد الرأي العام بطريقة استعصى على القوى السياسية المعارضة أن تقوم بها وحدها، ويشير إلى أن الحركة تشكل اليوم نقطة الالتقاء بين ألوان الطيف السياسي المعارض.






الفنان يوسو أندور قدم ترشحه للانتخابات الرئاسية قبل أن يتم رفض ملفه (الجزيرة نت)
مخاطر التحزب
لكن النحات عليون إندوي يرى أن الفنان ملك للجميع، ومن الخطأ أن يزج بنفسه في المعترك السياسي. ويقول في حديث للجزير نت "من وجهة نظري أعتبر أن الفنان يوسو أندور شخصية يجمع عليها كل السنغاليين، وذلك قبل أن يقرر المشاركة في العمل السياسي، أما اليوم فإن نظرة الإعجاب والتقدير التي حظي بها أندور على مدار أربعة عقود من الزمن ستبدأ في التراجع".

ويضيف "أنا على سبيل المثال من المعجبين بأندور، لكن مواقفي السياسية قد لا تكون متفقة مع مواقفه، كما أنني قد لا أدعم بالضرورة الاتجاه السياسي الذي يسير فيه، وإضافة إلى ذلك فإن مشاركة الرجل في السياسة تعني خروجه من عالم الفن، وقد لا نجد غداً من يملأ الفراغ الموسيقي الذي تركه أندور".

ويستطرد إندوي قائلا "إذا كان لابد للفنان من السياسة، فيجب عليه أن يبتعد عن التحزب والتخندق، فهناك فنانون كبار من ساحل العاج -مثل تيكن جاه فاكولي وألفا بلوندي- كان لهم دور مؤثر وفاعل في ترسيخ التجربة الديمقراطية في الغرب الأفريقي من خلال أدائهم الفني، دون أن تكون لهم أحزاب سياسية أو مواقف داعمة لهذا السياسي أو ذاك".

ومن جهته، يفسر عضو حركة "قوة الأمل السياسية" الحسن لو إقبال الفنانين على المجال السياسي بعجز الطبقة السياسية المحلية عن الاستجابة لتطلعات المواطنين، ويضيف للجزيرة نت أن "الناس لم تعد تثق بوعود السياسيين، الأمر الذي أتاح للفنانين أن يكونوا بديلا مقبولا في عالم السياسة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة