مصادرة صحف أهلية باليمن تثير تساؤلات بشأن الديمقراطية   
الجمعة 1430/5/13 هـ - الموافق 8/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)
الصحفيون نددوا بمصادرة ثماني صحف أهلية (الجزيرة نت)

عبده عايش–صنعاء

أثار قرار مصادرة ثماني صحف يمنية أهلية غضبا متزايدا عبرت عنه أوساط إعلامية مختلفة, وسط تساؤلات حول مستقبل حرية الصحافة ومخاوف بشأن مصير ما وصف بالهامش الديمقراطي.
 
وقد شارك عشرات الصحفيين بمقر نقابتهم في اعتصام تضامني مع ثماني صحف أهلية أسبوعية وواحدة يومية تعرضت للمصادرة والإيقاف بقرار من وزير الإعلام حسن أحمد اللوزي، على خلفية نشر أحداث المحافظات الجنوبية مؤخرا.
 
وبحسب المصادر فإن صحف الأيام اليومية والوطني الأسبوعية، إضافة إلى صحف أسبوعية تصدر من صنعاء هي المصدر والديار والنداء والشارع والأهالي والمستقلة قد تم منع طباعتها وتوزيعها وصودرت أعدادها الأخيرة.
 
وقد اعتبر وكيل أول النقابة سعيد ثابت سعيد في حديث للجزيرة نت أن
"المذبحة التي ارتكبت بحق حرية الصحافة باليمن والتي تزامنت مع يوم الصحافة العالمي، هي وصمة عار في جبين هذه الحكومة التي لا تحترم الحريات العامة ولا القوانين أو الدستور".
 
وقال أيضا "من المعيب والعار على حكومة تزعم أنها تحافظ على الدستور وتحترم القانون أن تنتهك هذا الدستور والقانون الذي ينص على أن النظام السياسي في البلاد يعتمد النهج الديمقراطي ويقوم على التعددية الحزبية وحرية الصحافة وحق التعبير".
 
ويتهم ثابت سياسيين في السلطة لم يسمهم بارتكاب حماقات وأخطاء على الأرض، قائلا إن الصحفي يدفع ثمن ذلك كله.
 
كما شدد على أن السياسيين "سواء من في السلطة أو بالمعارضة أو من يسمون بالحراك الجنوبي هم سبب المشكلات القائمة، وهم من يصنع الفتنة ويعملون على إشعالها، وهم من يجب أن يدفعوا الثمن، لا أن يقدموا الصحافة على المذبح ككبش فداء لخلافاتهم وفشلهم في حل مشكلات البلد".
 
سعيد ثابت: المصادرة وصمة عار في جبين الحكومة (الجزيرة نت)
يوم القمع

من جانبه رأى رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين جمال أنعم أن السلطة أرادت الاحتفاء بيوم حرية الصحافة العالمي الذي في الثالث من مايو الجاري، باعتباره يوما للقمع ومصادرة الصحف، وجعلها قربانا على مذبح الأزمة السياسية.
 
وتطرق البرلماني صاحب أسبوعية المستقلة أحمد سيف حاشد إلى الحديث عما قال إنه توجه سياسي يهدف إلى القضاء على الهامش الديمقراطي في اليمن، قائلا "الصحافة تدفع ثمن دورها في تنوير المجتمع، ونشر نتائج وتداعيات الأحداث التي هي أخطاء للسلطة".
 
من جهته وصف رئيس تحرير أسبوعية الأهالي علي الجرادي قرار المصادرة بأنه سياسي اتخذ من أعلى المستويات بالسلطة، قائلا إنه قرار يخفي وراءه قرارا بالحرب ضد من تسميهم الحكومة "الانفصاليين". كما ذكر أن القرار "يهدف لمنع الصحف من الوجود في الميدان وحتى لا يكونوا شهودا على ما سيجري من أحداث بالجنوب".
 
في المقابل ذكرت مصادر حكومية أن وزارة الإعلام تقدمت بطلب إلى نيابة الصحافة والمطبوعات بالتحقيق مع رؤساء تحرير تلك الصحف الأهلية وإحالتهم إلى القضاء "بتهمة النشر ضد الوحدة الوطنية والمصلحة العليا للوطن وبالتحريض على الخروج على القانون والنظام وبث الكراهية والعداء".
 
وكان وزير الإعلام برر قرار مصادرة ومنع تلك الصحف بأنه يستند إلى المادة 103 من قانون الصحافة والمطبوعات التي تنص على التزام كل من صاحب الصحيفة ورئيس التحرير وصاحب المطبعة والصحفيين بالامتناع عن طباعة ونشر وتداول وإذاعة 12 محظورا من بينها ما يؤدي إلى بث روح الشقاق والتفرقة بين أفراد المجتمع أو ما يدعو إلى تكفيرهم، وأيضا ما يؤدي إلى ترويج الأفكار المعادية لأهداف ومبادئ الثورة اليمنية أو المساس بالوحدة الوطنية".
 
وقد اعتبرت أحزاب اللقاء المشترك المعارضة الإجراءات الحكومية ضد الصحف الثماني بأنها مخالفة للدستور والقانون، كما رأت أنها تعد "انقلابا على ما تبقى من الهامش الديمقراطي وعودة بالحريات الصحفية إلى ما قبل الوحدة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة