بني ارشيد: الحكومة تعمل جاهدة لشق صف الحركة الإسلامية   
الجمعة 1429/6/17 هـ - الموافق 20/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)

بني ارشيد حذر من مغبة السعي لإحداث انقسام بين إخوان الأردن (الجزيرة نت)

حاوره محمد النجار

قال الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الأردنية زكي بني ارشيد إنه يرحب بأي قرار تتخذه مؤسسات جماعة الإخوان المسلمين بحقه، بعد المطالبات بإقالته ومحاكمته من قبل ما يعرف بتيار الحمائم في الجماعة.

واتهم بني ارشيد الحكومة بأنها تجهد لإحداث انشقاق في الحركة الإسلامية الأردنية (جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي)، محذرا مما وصفه بمخاطر هذا المسعى الرسمي، معتبرا أن الأردن في غنى عن أي أزمات جديدة تضاف للأزمات السياسية والاقتصادية التي يمر بها، وهذا نص الحوار.

الخلافات الأخيرة التي شهدتها الحركة الإسلامية رأى فيها بعض المراقبين أنها أدخلت الحركة في منزلق خطير قد يؤدي لانشقاقات مقبلة كيف تنظر إلى ذلك، خاصة أنها ترافقت مع مطالبات بإقالتك من موقعك الحالي؟

ما جرى داخل الصف الإخواني حراك تنظيمي في بعض جوانبه مشروع ويؤشر لحيوية هذه الحركة وأنها تمارس مستوى راقيا من الديمقراطية والشورية، ومراجعة في المواقف ومحاسبة المسؤولين، وهو ما يؤكد أن الحركة قد تكون الوحيدة أو المتقدمة والمتميزة في هذا المجال، وهذا الحراك يحسب للحركة الإسلامية ولا يحسب عليها، فهي تمارس أعلى درجات الانضباط والممارسات الشورية والديمقراطية، وعليه فلا أعتقد أن هناك خوفا على الحركة الإسلامية وليس هناك ما يشير إلى تفسخ في داخل الحركة، ولا مؤشرات تدعو إلى القلق أو الخوف على وحدة صف الحركة.

ولكن ما أود أن أذكر به وأنبه المسؤولين وصناع القرار في الأردن إليه هو أن هناك جهودا تسعى بشكل حثيث لإحداث انشقاق أو تصدع داخل الحركة، وهذه أمنيات وآمال ومراهنات من قبل هؤلاء المسؤولين، وبعض مراكز القوى في الأردن تسعى بشكل حثيث وتنتقل من مرحلة إلى مرحلة لإحداث الانقسام في صفوف الحركة.

أنا أود أن أحذر هنا من أن هذا الملف خطير جدا وأن من يسعى للعبث بوحدة صف الحركة الإسلامية إنما يسعى لتفجير الوضع المحلي الوطني الأردني، وإشعال فتنة في المجتمع الأردني تسيء ليس فقط لوحدته الوطنية وإنما تسيء لمكانة وسمعة الأردن.

إذا ما استعرضنا جملة الأزمات التي يعانيها الأردن وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية الخانقة وارتفاع الأسعار والاحتقانات الاجتماعية الموجودة والأزمات المتلاحقة وفشل الحكومة في إيجاد أي حل لهذه الأزمات، فهذا يعني باختصار أن الأردن ليس بحاجة لأزمة جديدة من هذا النوع وبهذا المعيار.

وكأنك تحيل الخلاف الداخلي في حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين إلى أنه خلاف بين تيار مؤيد للحكومة وآخر ليس مع سياسات الحكومة؟

أعتقد أن الوضع الداخلي لدينا منضبط، وليس هناك أي خوف منه خاصة إذا كان عبر الأطر المؤسسية المعتمدة المعتبرة، وهو ما تعارفت عليه الحركة الإسلامية منذ عقود طويلة جدا، لكن أحذر من أن هناك أصابع سياسية وإعلامية تريد إذكاء هذه الإشكاليات والخلافات في وجهات النظر وصناعة أزمة حقيقية داخل الحركة الإسلامية، وهي أزمة لصالح الحركة الإسلامية وليست ضدها.

البعض قد يجد في بعض المنابر الإعلامية مجالا للنفخ في هذه البؤر وتصويرها على أنها بوادر حركة انشقاق، ومن هنا أنا أحمل كل من يحاول أو يراهن على انشقاق في الحركة أنه يلعب بالنار وأن هذه النار ستحرق أصابع من يسعى لإثارة هذه الفتنة.

كان هناك مطالبات بإقالتك من قيادة جبهة العمل الإسلامي، والآن هناك مطالبات داخل جماعة الإخوان المسلمين بمحاكمتك على خلفية اتهامك بالتفرد بالقيادة، كيف تنظر لهذه المطالبات وهل ستستجيب لها؟

الوضع الطبيعي أن يتقدم أي أخ باقتراح لحجب الثقة عن أي مسؤول في الجماعة وعبر المؤسسات المعتبرة والمعتمدة لدى الحركة وأعرافها ولوائحها ولا يشكل ذلك أي إشكال أو إزعاج.

ما موقفك من المطالبات بإقالتك إذن؟

أنا لم أفرض نفسي على أي جهة من الجهات، وانتخابي أمينا عاما كان بالتزكية ولم يكن هناك أي منافس للأمين العام، وهذا متروك للمؤسسات الرسمية في الحركة لاتخاذ القرار المناسب، ولست متمسكا بأي موقع من المواقع، وأود أن أشير هنا إلى أن الدور الذي يمكن أن تلعبه أي شخصية وطنية أو إسلامية على المستوى الوطني ومستوى الحركة الإسلامية، لن يتوقف عند وصولها لموقع ما أو خروجها منه، فالأدوار تأتي من ذوات أشخاصها، ولا تأتي من الكراسي أو المواقع التي يتولاها هذا الشخص أو ذاك، لم أكن في أي يوم من الأيام طامحا ولا مستمسكا بأي موقع، ولكن أنا أقوم بواجب كلفت به وصاحب هذا التكليف هو صاحب سحبه.

ولكن هناك عدد من أعضاء المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين يضعون وجودك في قيادة الجبهة أو على الأقل محاكمتك بتهم يوجهونها إليك في كفة، واستمرارهم في عضوية المكتب التنفيذي في كفة أخرى، ما موقفك أمام هذا الوضع الذي قد يؤدي إلى انقسام في الجماعة؟

لأيّ كان أن يتخذ الموقف الذي يراه مناسبا، ولكن هناك مرجعيات تحسم هذا الخلاف، وما تقرره هذه المرجعيات هو ما سيفرض نفسه على الجميع في النهاية، وسأكون أسعد الناس بأي قرار يصدر عن مرجعيات الجماعة أيا كانت النتائج، وآمل أن ينصاع الجميع لهذه المرجعيات.

تحدثت عن أن الحكومة تحاول شق صف الجماعة، الآن هناك قانون للجمعيات يعرض على مجلس النواب وهو قانون يشمل كافة الجمعيات في الأردن، ومنها كما يقول بعضهم جماعة الإخوان المسلمين المسجلة بوصفها جمعية، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟

الحكومة نفت نفيا قاطعا على لسان عدة مسؤولين أن تكون جماعة الإخوان المسلمين تندرج تحت مشروع هذا القانون، وأنا هنا أود أن أشير إلى أن جماعة الإخوان ليست جمعية وإنما هي جماعة تستمد حضورها وتأثيرها وقوتها من أنها تأسست مع تأسيس الدولة الأردنية.

ولكنها مرخصة بوصفها جمعية؟

هذا ليس صحيحا، ولم تخضع الجماعة لقانون الجمعيات ولم ترخص على أنها جمعية خيرية، الجماعة نشأت مع نشوء الدولة الأردنية وبشكل مواز للدولة، واستمدت وجودها وشرعيتها من عدة عوامل ليس من بينها قانون الجمعيات الخيرية.

لكن القانون الحالي ميزته أنه مظلة لكافة الجمعيات وليس الخيرية فقط.

هناك شرعيات أخرى غير شرعية القوانين، هناك الشرعيات الشعبية التي يجب أن تحترم وأعتقد أن السياسة الأردنية كانت تراعي كل هذه الاعتبارات والتوازنات والحسابات، وأعتقد أن ما يجب أن ينتبه له جميع الأردنيين على مستوى المواطنين والمسؤولين هو المخاطر الحقيقية التي تحدق بالأردن، وآخرها تبني المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جون ماكين لرأي مستشاره بأن الدولة الفلسطينية هي الأردن، ليست مشكلة الأردن وجود جماعة الإخوان المسلمين أو الحركة الإسلامية، الخطر الداهم على الأردن من المشروع الصهيوني الأميركي الذي يفرض أجندته بقوة الآن، ونتمنى أن نجد لدى صناع القرار والرسميين في الأردن موقفا تجاه هذه المخاطر الحقيقية، وأعتقد أنه حانت اللحظة كي نشكل جبهة داخلية متوافقة ومنسجمة رسميا وشعبيا للدفاع عن واقع الأردن وكيانه ومستقبله، لا أن ندخل في صراعات مستقبلية نحن في غنى عنها، لأن الدخول في مربع شرعية الجماعة هو باختصار إدانة لكل تاريخ الأردن الذي تعامل عبر العقود الماضية مع الجماعة بعيدا عن اعتبارات الموافقة والمعارضة، وإنما تعامل معها على أنها أحد مكونات المجتمع والدولة الأردنية.

هناك من يروج داخل المؤسسة الرسمية وعبر وسائل الإعلام لأن الحركة الإسلامية وبالذات شخصكم، ضمن مشروع إقليمي هو المحور السوري الإيراني، وأنكم تتلقون تعليمات من حركة حماس، كيف تنظرون إلى هذه الاتهامات؟

الذين يرددون هذه التهم ويلقونها جزافا، هذا الكلام غير صحيح، وأعتقد أنه اتهام يأتي لتبرير الارتباط الرسمي الأردني مع الأجندة والمحور الأميركي، لذلك لا بد من التدقيق أين تقف الأقدام وأين تنشأ المواقف، فالخطر الداهم على الأردن مرة أخرى هو من المشروع الأميركي الذي يريد إعادة رسم الجغرافيا السياسية في المنطقة، وأضعف الحلقات التي يمكن أن يضحي بها هذا المشروع هي حلقة الأردن ومستقبله.

وهروبا من مسؤولية الإلحاق والتبعية للمشروع الأميركي يحاولون إيجاد مبررات أخرى وتهم باتجاه محاور تتبع الحركة الإسلامية لأحلاف أخرى.

الحركة الإسلامية حركة معتدلة تمارس السياسة باعتدال وهي إحدى مكونات الدولة الأردنية ووجودها مصلحة أردنية عليا، وكل من يحاول إقحامها في مربعات أخرى يكون واهما، والحركة مستقلة إداريا وماليا وتستمد عملها من رؤية معلنة ومحددة.

وأعتقد أن سر الهجمة الأخيرة على الحركة هو أنها تطالب صناع القرار في البلاد بإصلاح سياسي حقيقي وتحول ديمقراطي وليس إجراءات شكلية عانى الأردن والأردنيون من نتائجها ومخرجاتها في الانتخابات البلدية والنيابية التي زورت العام الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة