رمسفيلد: حكم العراق للعراقيين وليس للفرس   
الجمعة 1424/2/23 هـ - الموافق 25/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دونالد رمسفيلد أثناء مؤتمر صحفي في البنتاغون (أرشيف - رويترز)

حذر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد من أن الولايات المتحدة لن تسمح بقيام نظام موال لإيران في العراق. وقال رمسفيلد أثناء مؤتمر صحفي في البنتاغون "إن أقلية تحدث الكثير من الجلبة وتطالب بتحويل العراق إلى صورة من إيران, لن تكون مقبولة على رأس الدولة".

واتهم الوزير الأميركي طهران بأنها "شجعت" مجموعة من الإيرانيين على الدخول إلى العراق لإثارة المظاهرات التي يسيرها الشيعة في عدد من المدن العراقية "بغرض لعب دور في مستقبل العراق"، مشددا على أن الشعب العراقي "يجب أن يحكم من قبل عراقيين وليس من قبل فرس".

وقد وصف رمسفيلد التظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها بعض المدن العراقية بأنها ظاهرة صحية, ولكنه أكد أنها لاتعني أن غالبية العراقيين يقفون ضد الاحتلال الأميركي البريطاني. من جهة أخرى قال الوزير الأميركي إن رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي واحد من ستة أشخاص مرشحين لتولي الزعامة في العراق.

حملة الاعتقالات
في هذه الأثناء أعلن مسؤول أميركي أن القوات الأميركية اعتقلت فاروق حجازي مدير المخابرات العراقية السابق. وقال المسؤول إن حجازي اعتقل أمس قرب الحدود السورية دون أن يوضح ملابسات اعتقاله.

وفي الأسبوع الماضي قالت صحيفة واشنطن بوست إنها تعتقد أن حجازي كان موجودا في سوريا وسط اتهامات متزايدة بأن دمشق تؤوي أعضاء في حكومة صدام حسين فروا من الغزو الأميركي للعراق. وقد ترددت أنباء غير مؤكدة عن احتمال تسليم سوريا لحجازي أو مساعدة واشنطن على اعتقاله.

وتتهم الولايات المتحدة حجازي بالتخطيط لمحاولة فاشلة لاغتيال الرئيس الأميركي جورج بوش الأب أثناء زيارة للكويت عام 1993. كما تتهمه بإقامة روابط سرية بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة, والاجتماع في هذا الصدد مع أسامة بن لادن في قندهار الأفغانية في ديسمبر/ كانون الأول من عام 1998.

وترددت اتهامات أخرى له بالتورط في نشر الجمرة الخبيثة أو الإنثراكس في الولايات المتحدة, عبر ضلوعه في برنامج محتمل لأسلحة محظورة لدى العراق.
يذكر أن اسم فاروق حجازي الحقيقي هو موفق عبد الله يحيى الحجازي ويلقب بأبي حرب, وهو فلسطيني الأصل.

صورة أرشيفية لطارق عزيز خلف قضبان السجن الذي كان مانديلا معتقلا فيه بجنوب أفريقيا (رويترز)

استسلام طارق عزيز

وقد أعرب البيت الأبيض بلسان المتحدث آري فليشر عن سروره لاعتقال نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز, معتبرا أن اعتقال القياديين العراقيين السابقين سيسمح ببناء "مستقبل أقوى" للعراق.

وكان طارق عزيز (67 سنة) سلم نفسه للقوات الأميركية البريطانية في العراق كما أعلنت القيادة الأميركية الوسطى في قطر من دون الكشف عن المكان الذي جرت فيه عملية الاستسلام.

إلا أن جارا لشقيقة زوجة طارق عزيز أكد أن العسكريين الأميركيين حضروا في منتصف الليل إلى منزل الأخيرة في حي زيونة شرقي بغداد واقتادوه من هناك. وقال محمد هلال الذي يسكن في مواجهة فيلا شقيقة زوجة عزيز إنه شاهد ليلا وصول آليات عسكرية أميركية وإنه متأكد من أن المسؤول العراقي السابق غادر معهم.

ونقلت شبكة (CNN) عن أقارب لعزيز قولهم إنه فاوض "لتأمين تسليم غير مهين خصوصا أنه سبق وأن أصيب بأزمتين قلبيتين". وحرص هلال على التأكيد أن "لا أحد من سكان الحي اتصل بالأميركيين للوشاية بعزيز.. لأن الدين الإسلامي يوصي بسابع جار".

من جهته أعلن المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي حيدر أحمد في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية في لندن أن المؤتمر قدم المعلومات التي مكنت من إلقاء القبض على عزيز في حي الغزالية غربي بغداد. وأوضح أيضا أن "القوات العراقية الحرة" التابعة للمؤتمر الوطني ساعدت كذلك في تعقب آثار قائد سلاح الدفاع الجوي العراقي مزاحم صعب حسن التكريتي الذي أعلن الأميركيون إلقاء القبض عليه الخميس.

خطب الجمعة
جموع المصلين في جامع أبو حنيفة النعمان ببغداد (الجزيرة)
وفي تطور آخر نددت مساجد العراق للجمعة الثانية على التوالي بالاحتلال الأميركي ودعت إلى رحيل القوات الغازية عن البلاد. وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن علماء الدين الشيعة والسنة شددوا في خطبة الجمعة على التآخي بين العراقيين من جميع الطوائف، ودعوا إلى رفض الوجود الأميركي في العراق.

وقال الشيخ مؤيد إبراهيم الأعظمي خطيب صلاة الجمعة بمسجد أبو حنيفة النعمان في العاصمة بغداد "دعونا نقول لا للأميركيين لا للاحتلال، لا نريد أن نستبدل طاغية بطاغية آخر".

ودعا الأعظمي -وهو عالم دين سني- المصلين إلى العمل على أن يعيش السنة والشيعة كإخوة في سلام، وقال "نريد شعبا متساويا في الحقوق والواجبات بما فيه من عرب وأكراد وأقليات".

وذكر مراسل الجزيرة أن مظاهرات رمزية خرجت من المساجد السنية عقب صلاة الجمعة باتجاه مساجد الشيعة للتعبير عن رفضهم للاحتلال والتأكيد على وحدة الصف العراقي، وذلك ردا على مسيرات قام بها المصلون الشيعة الجمعة الماضية باتجاه مساجد السنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة