واشنطن تطالب بتولي عباس كل صلاحيات الأمن الفلسطيني   
الثلاثاء 1424/6/29 هـ - الموافق 26/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجل أمن فلسطيني يشهر مسدسه أثناء محاولته اعتقال مالك منزل في مخيم رفح للاجئين بتهمة وجود نفق للتهريب بالمنزل (رويترز)

جددت الولايات المتحدة التأكيد على ضرورة أن يشرف رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس على جميع قطاعات الأمن في الأراضي الفلسطينية. وذلك بعد تعيين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جبريل الرجوب -قائد الأمن الوقائي السابق في الضفة الغربية- مستشاره للأمن القومي بهدف إعادة تنظيم قوات الأمن الفلسطينية.

وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن واشنطن تعتبر أن ذلك ضروريا لتقدم خارطة الطريق. لكنه رفض مع ذلك التعليق بشكل مباشر على تعيين الرجوب مستشارا لعرفات.

ويشكل تعيين الرجوب الذي رقي إلى رتبة عميد، تطورا جديدا في الخلاف القائم بين عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس بشأن الصلاحيات الأمنية المثيرة للخلاف. ويرى مراقبون أن تعيين الرجوب يمثل مناورة من قبل عرفات لتحييد الضغوط عليه بالتخلي عن صلاحياته الأمنية.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني علي الجرباوي إن هناك محاولة سافرة أميركية وإسرائيلية وأطرافا أخرى لتجريد عرفات من سلطاته وجعله رئيسا شكليا.

وأوضح في تصريح للجزيرة أن الملف الأمني آخر ملف بيد عرفات ولن يقبل بأن يسحب منه. وأضاف أن هذا الرأي يشاطره به آخرون يأكدون وجوب أن تبقى أجهزة أمنية تحت سيطرة عرفات وأخرى تحت سيطرة وزير الداخلية.

جبريل الرجوب (رويترز)
وسيكون من بين مهام الرجوب إضافة إلى المساعدة على إعادة تنظيم أجهزة الشرطة الفلسطينية، الإشراف على تنسيق العلاقات بين السلطة الفلسطينية واللجنة الرباعية.
وأوضح الرجوب في تصريح للجزيرة أن عرفات اتخذ هذا القرار بعدما شعر بتراجع الوضع الأمني وهو يرمي أيضا من ورائه إلى الالتزام بما تبقى من استحقاقات أمنية لخارطة الطريق.

وأضاف أن صلاحيات مستشار الأمن القومي لا تتضارب مع صلاحيات وزير الدولة للشؤون الأمنية محمد دحلان المفوض بإدارة وزارة الداخلية في حكومة رئيس الوزراء محمود عباس. ونفى الرجوب وجود صراع داخل أجهزة الأمن الفلسطينية.

صواريخ القسام
من جهة أخرى أعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن ثلاثة صواريخ من نوع "قسام" أطلقت مساء أمس على مستوطنة يهودية جنوب قطاع غزة لكنها لم تسفر عن وقوع إصابات. وأوضح المتحدث أن الصواريخ أطلقت من منطقة بيت حانون الخاضعة
للسلطة الفلسطينية.

وكان مدير الأمن الوطني الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة أصدر أول أمس تعليماته لقادة المناطق المحليين والميدانيين من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع أي مخالفات أو تجاوزات في إشارة ضمنية إلى منع إطلاق قذائف الهاون وصواريخ القسام.

تشييع الشهداء تحول لمسيرات غضب تطالب بالثأر (الفرنسية)

وقد شيع آلاف الفلسطينيين الغاضبين الشهداء الأربعة من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين اغتيلوا في غارة شنتها مروحيات إسرائيلية على مدينة غزة أول أمس.

وتحولت جنازات الشهداء إلى مسيرات غضب حاشدة في مدينتي رفح وغزة تقدمتها عناصر مسلحة من حركة حماس متوعدة بالثأر للشهداء. وتوعدت كتائب القسام في بيان بالرد على ما وصفته بالجريمة، وقالت إن ذلك مسألة وقت فقط.

وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد قياديي حماس إن الأجواء حاليا لا تسمح بالحديث عن هدنة جديدة، وأكد أن الحركة ستتصدى للعدوان الإسرائيلي بكل ما أوتيت من قوة مشيرا إلى أن الإسرائيليين سيدفعون الثمن باهظا.

مواصلة الاغتيالات
وأعلنت إسرائيل أنها ستواصل استهداف قادة فصائل المقاومة بالملاحقة والاغتيال، ويشير هذا إلى أن خارطة الطريق للسلام بين الطرفين تبدو على شفا الانهيار.

وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن كبار المسؤولين بوزارة الدفاع وقادة جيش الاحتلال قرروا في اجتماع مساء أول أمس مواصلة التصعيد العسكري في المناطق الفلسطينية.

في هذه الأثناء طالب مائير شتاينس رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي بطرد عرفات وعباس وجميع أعضاء القيادة الفلسطينية خارج البلاد.

ودعا في حديث لإذاعة إسرائيل إلى تصفية السلطة الفلسطينية بالكامل وإجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية تحت إشراف جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن هذا يعتبر تطورا خطيرا نظرا لأن دعوات الطرد كانت تركز سابقا على عرفات فقط ولكنها امتدت حاليا إلى بقية المسؤولين. وأوضح أن القيادة الفلسطينية تنظر بجدية إلى هذه المطالب وهي تجري اتصالات دولية مكثفة بشأن مخاوفها من التصعيد العسكري الإسرائيلي وخطط طرد المسؤولين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة