العراقيون: الجميع يتنصت علينا   
الأربعاء 1431/12/24 هـ - الموافق 1/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:22 (مكة المكرمة)، 14:22 (غرينتش)
أحد أفراد مجالس الصحوة يتحدث عبر هاتفه قرب حاجز أمني ببغداد (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

يتخوف العراقيون من عمليات تنصت على مكالماتهم الهاتفية المحمولة والأرضية، وما يزيد من قلقهم كثرة الجهات التي تقوم بالتنصت في الوقت الذي تؤكد فيه الجهات المعنية أن التنصت ممنوع دستوريا ويحتاج إلى تصريح قضائي مسبق.
 
فإذا كانت الشعوب تخشى مراقبة الأجهزة الحكومية لمكالماتهم الهاتفية، فإن المخاوف في العراق تأتي من أكثر من جهة، فهناك المراقبة الهاتفية للقوات الأميركية والأجهزة الأمنية، ولأن هذه الأجهزة تابعة لأحزاب وكتل سياسية يصبح المواطن العراقي عرضة للشعور بأنه مراقب من قبل الجميع.
 
ولعل المواطن مجيد عبد الحسن يعبر عن هذه الهواجس عندما يتحدث عن وجود أكثر من جهة تتنصت على المكالمات الهاتفية منها على سبيل المثال -كما يقول للجزيرة نت- شركات هاتف تابعة للمنطقة الشمالية التي تسيطر عليها الأحزاب الكردية.
 
أرضي ومحمول
وفي معرض تعليقه على هذه المسألة الحساسة، يقول خبير عراقي في الاتصالات فضل عدم ذكر اسمه إن البدالات الأرضية (السنترالات) وبعد الغزو عام 2003 خضعت للمراقبة من قبل القوات الأميركية والبريطانية.
 
علوان: لا يجوز التنصت على الهواتف دون أمر قضائي وقانوني (الجزيرة نت)
ويضيف أن دخول الهاتف المحمول أواخر 2003 ساعد في اتساع عمليات المراقبة، مشيرا إلى أن القوات الأميركية والأجهزة الأمنية العراقية تضع مراقبة المكالمات في مقدمة نشاطاتها بوصفها واحدة من أهم الوسائل للتعرف على نوايا ونشاطات المناوئين لها بمن في ذلك المجموعات المسلحة.
 
ووسط هذه المخاوف التي تنتاب الكثير من العراقيين، وجهت هيئة الإعلام والاتصالات الحكومية دعوة إلى العراقيين لتقديم شكاوى في حال شعورهم بوجود عمليات تنصت على هواتفهم النقالة، كما أوضح عضو مجلس الأمناء في الهيئة  المهندس علي الأوسي.
 
التنصت والدستور
وأوضح الأخير للجزيرة نت أن التنصت على الهواتف ممنوع دستوريا إلا في حال وجود ضرورة أمنية، ويشدد عضو مجلس الأمناء في هيئة الإعلام والاتصالات علي ناصر علوان في حديثه للجزيرة نت على ضرورة خضوع التنصت لآلية قانونية وقضائية محددة.
 
وأشار إلى أنه لا يجوز التنصت على الهواتف دون أمر قضائي وقانوني، موضحا أنه تم الاتفاق مع شركات الاتصالات العاملة في العراق على تحديد رقم وهو 177 يرتبط بهيئة الإعلام والاتصالات يستطيع المواطن عبره تقديم شكوى عند شعوره بأن هاتفه مراقب.
 
وأكد علوان أنه تم وضع ضوابط وتعليمات منعت بموجبها شركات الهاتف النقال من التنصت على هواتف المواطنين دون أمر قضائي، وهذا الأمر القضائي تتبنى إصداره الجهات الأمنية عند الضرورة أو عند طلب المواطن بذلك لغرض يتعلق بأمنه أو ما شابه ذلك.
 
كشف التنصت
وعن كيفية معرفة المواطن بأن هاتفه مراقب، يقول علوان هناك الكثير من الإشارات منها ضعف الصوت ووجود تأثيرات صوتية وغيرها، وفي هذه الحالة يستطيع أن يتقدم بشكوى ضد الشركة لتقوم بعدها هيئة الاتصالات بمتابعتها ومعرفة ما إذا كانت شكوكه صحيحة أو غير صحيحة.
 
وختم علوان تصريحه للجزيرة أن الهيئة وفي حال التأكد من عدم وجود أمر قضائي يجيز التنصت، ستتخذ إجراءات شديدة ضد أي شركة اتصالات تقوم بهذا العمل.
 
ونوه الخبير القانوني ومدير المركز العراقي لحقوق الإنسان ودود فوزي شمس الدين للجزيرة نت إلى أن القانون –الذي يحظر التنصت على المكالمات الشخصية- يحيل الجهة المخالفة إلى محكمة الجنايات وفق قانون العقوبات العراقية الذي يصنف هذا التصرف كجنحة يعاقب عليها القانون بالحبس لفترات تتراوح ما بين شهر واحد وثلاث سنوات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة