ولاية ألمانية تقر تدريس التوجيه الإسلامي للطلاب المسلمين   
الاثنين 19/8/1425 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:56 (مكة المكرمة)، 4:56 (غرينتش)

عدم تدريس الدين الإسلامي مشكلة تواجه الناشئة المسلمة في ألمانيا (الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين

بدأت وزارة التربية في ولاية شمال الراين الألمانية في تطوير مشروع تجريبي بدأته قبل خمس سنوات يهدف إلى تثبيت تدريس مادة التوجيه الإسلامي بصفة نهائية كمادة أساسية لخمسة آلاف من التلاميذ المسلمين الموزعين على مائة من المدارس الرسمية بالولاية.

وتضمن التطوير تدريس مادة التوجيه الإسلامي باللغة الألمانية بدلا من اللغة التركية التي جرى التدريس بها خلال الفترة التجريبية وجعل المادة إلزامية يحصل فيها التلاميذ المسلمون على درجات تضاف إلى المجموع الكلي بصور مماثلة لمادة الدين المسيحي المقررة على التلاميذ الكاثوليك والبروتستانت.

وقال بيان للوزارة إن التلاميذ المسلمين سيتلقون خلال حصص التوجيه الإسلامي قواعد عامة حول الاندماج ومعلومات مجردة حول الإسلام ليس لها صلة بقضايا العقيدة والتربية الإسلامية والإيمان والتي تركز عليها التيارات الإسلامية الموجودة في ألمانيا.

وإضافة إلى حصص التوجيه الإسلامي ستقوم وزارة التربية في الولاية بتنفيذ برنامج موازٍ يعتمد على تقديم معلومات عامة عن الدين الإسلامي في حصص اللغة التركية المقررة على 114 ألف تلميذ تركي يدرسون بالمدارس الحكومية في الولاية.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول الآلية التي يتم بها تدريس حصص التوجيه الإسلامي, أوضحت المتحدثة باسم الوزارة نينا شميدت أن التدريس يتم من خلال معلمين مسلمين مؤهلين وبواسطة مناهج وضعها خبراء من معهد المناهج التعليمية التابع للوزارة.

أوتا شيفر (الجزيرة نت)
ومن جهتها اعتبرت وزيرة تربية الولاية أوتا شيفر -التي تنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في ولاية شمال الراين- أن التطوير الجديد ثبت حصص التوجيه الإسلامي كجزء طبيعي من مكونات المناهج والأنظمة التعليمية في مدارس الولاية. كما امتدحت الوزيرة ما أسمته الدور الهام الذي تلعبه مدارسها في تفعيل اندماج التلاميذ المسلمين وأسرهم في المجتمع الألماني.

غير أن الإعلان عن النظام الجديد لحصص التوجيه الإسلامي أثار انتقادات حادة من عدد من أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان المحلي لولاية شمال الراين، ومن اثنتين من كبريات المنظمات الإسلامية في ألمانيا.

فقد انتقد الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض حصص التوجيه الإسلامي وعبر عن قبوله لها إذا كانت حلا طارئا ومؤقتا يؤدي في النهاية إلى تخصيص حصص مستقلة لمادة الدين الإسلامي وفقا لخطة سابقة اتفقت عليها الأحزاب الممثلة في برلمان الولاية.

كما وجه رئيس المجلس الأعلى للمسلمين الدكتور نديم إلياس انتقادات مماثلة للحصص الجديدة واعتبر أنها لا تغني عن حصص التربية الدينية المكفولة لجميع الطوائف الدينية في ألمانيا بمقتضى المادة السابعة من بنود الدستور الألماني.

وقال إلياس في تصريحات للجزيرة نت إن وزارة التربية في الولاية خالفت الأصل الدستوري المتعلق بعلمانية الدولة وحيادها الديني بقيامها بإعداد مناهج حصص التوجيه الإسلامي دون إتاحة الفرصة للهيئات والمؤسسات الإسلامية للمشاركة في صياغة هذه المناهج.

ودعا الوزارة إلى إثبات مصداقيتها مع الدستور بمساواة المسلمين بغيرهم من الطوائف وتدريس الدين الإسلامي وليس التوجيه الإسلامي للتلاميذ المسلمين في مدارسها الرسمية من خلال مناهج يعدها خبراء تربويون مسلمون بعيدا عن تدخل الوزارة.

وألمح إلياس إلى أن المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا قد يقوم مع المجلس الإسلامي الألماني برفع دعوى مشتركة أمام المحكمة الإدارية الألمانية العليا لمطالبة وزارة التربية في ولاية شمال الراين بتخصيص حصص رسمية للتربية الدينية الإسلامية في مدارسها.

يشار إلى أن إحصائية صدرت مؤخرا عن الجهاز الألماني المركزي للإحصاء أظهرت أن عدد المسلمين المقيمين في ولاية شمال الراين -التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة- يبلغ مليون مسلم، مما يجعلها أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان المسلمين.

وقدرت الإحصائية عدد التلاميذ المسلمين المسجلين في المدارس الحكومية في الولاية خلال الموسم الدراسي الحالي بنحو 240 ألف تلميذ.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة