صدى دعوة السيسي المصريين للمشاركة بالاستفتاء   
الاثنين 1435/3/12 هـ - الموافق 13/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:56 (مكة المكرمة)، 14:56 (غرينتش)
السيسي طالب المصريين بالنزول بكثافة للإدلاء بأصواتهم على الدستور (رويترز)

عمر الزواوي-القاهرة

تباينت ردود الأفعال الشعبية تجاه الدعوة التي أطلقها وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي للاحتشاد والتصويت على الدستور الجديد، فبينما رأى مؤيدوه أن هذه الدعوة جاءت في وقتها لحشد المصريين أمام لجان الاقتراع، توقع مناهضو الانقلاب أن تكون عامل صد رئيسي للجماهير عن المشاركة في الاستفتاء باعتبار أن السيسي مسؤول عن الدماء التي أريقت منذ الثالث من يوليو/تموز عام 2013 حتى الآن.

وبين الفريقين المؤيد والمعارض يظهر فريق ثالث يرى أن دعوة السيسي للجماهير لن تضيف كثيرا إلى المشهد، حيث إن السلطة الحالية ماضية في تنفيذ خارطة الطريق بكل الوسائل، ومن ثم فإنه سيجري تمرير الدستور دون الحاجة لنزول الجماهير.

وأثناء ندوة تثقيفية أقامتها الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، وحضرها جمع غفير من الكتاب والصحفيين والفنانين ورجال قوات المسلحة والشرطة، طالب السيسي المصريين بالنزول بكثافة إلى لجان الاستفتاء على الدستور.

ويرى مراقبون أن الدعوة ستزيد من زخم الحضور في الاستفتاء كون السيسي لا يزال يحظى بشعبية ملحوظة بين الفقراء والبسطاء الذين يشكلون القسم الأكبر من الناخبين المقيدين بالجداول الانتخابية في مصر.

 مشاركة عالية
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بشير عبد الفتاح أن دعوة السيسي للجماهير ستجد صدى واسعا، حيث إن السيسي لا يزال هو رجل المرحلة في مصر، وما فتئ المصريون رغم المعارضة الموجودة في الشارع يميلون باتجاه تأييده، لا سيما مع تكثيف وسائل الإعلام المحلية من حملاتها الدعائية للدستور.

ويستطرد عبد الفتاح قائلا "إن الإعلان الضمني -الذي أعلنه السيسي باستعداده للترشح لرئاسة الجمهورية- سيكون أيضا عاملا محفزا للمصريين للإدلاء بأصواتهم على الدستور وتلبية دعوة وزير الدفاع، حيث يرون فيه الرجل المخلص من حكم الإخوان المسلمين ومن احتمالات الحرب الأهلية".

 عبد الفتاح: السيسي رجل المرحلة (الجزيرة)

ويضيف عبد الفتاح للجزيرة نت أن إعلان بعض القوى والحركات الشبابية والأحزاب السياسية مقاطعة الاستفتاء لن يكون لها أثر كبير على الحشد، لأن أغلب الأحزاب السياسية التي أعلنت مقاطعتها ليس لها حضور جماهيري كبير على الأرض.                 

عامل صد
غير أن تحالف دعم الشرعية يعوِّل على المقاطعة التي يدعو إليها في تقليل نسبة المشاركة في الاستفتاء استنادا إلى دعوة العديد من القوى الشبابية والأحزاب السياسية الشعب المصري لأن يحذو حذوها في المقاطعة، مما سيؤثر في نسبة الحضور كما تعتقد.

ويؤكد أحمد عبد العزيز، منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب"، أن دعوة السيسي للاحتشاد أمام لجان الاستفتاء تظهر القلق البالغ لسلطة الانقلاب من ضعف المشاركة، لا سيما بعدما جاء إقبال المصريين في الخارج ضعيفا جدا مقارنة بما كان عليه الأمر في دستور 2012.

ويضيف عبد العزيز أن السيسي -بوصفه مهندس الانقلاب العسكري- حريص كل الحرص على تمرير الاستفتاء مهما كلفه ذلك "لأنه يرغب في أن يصور للعالم الرافض للانقلاب أن ما حدث يحظى بشرعية شعبية وتأييد جماهيري على خلاف الواقع، حيث إن ما يقرب من نصف الشعب المصري رافض للانقلاب، ومن ثم لن يصوت على الاستفتاء".

ويشير عبد العزيز في حديث للجزيرة نت إلى أن مجموع من أعلنوا مقاطعة الاستفتاء ومن أعلنوا المشاركة والتصويت بـ"لا" على الدستور سيجعل الانقلابيين في مأزق كبير، ومن ثم سيعمدون إلى تزوير النتائج كما كان يحدث أيام نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وفي دعوته المصريين للاحتشاد، خص السيسي المرأة المصرية، قائلا "عليها أن تنزل للمشاركة في الاستفتاء، ومعها كل أفراد أسرتها كما فعلت في 30 يونيو و26 يوليو".

لكن عبير خضر -إحدى القيادات النسائية الميدانية بتحالف دعم الشرعية- ترى أن المرأة المصرية ستخيب آمال السيسي، وستكون مشاركتها ضعيفة جدا في الاستفتاء، خاصة أنها ترى كل يوم شبابا يقتلون ونساء تنتهك حرماتهن من قبل سلطة الانقلاب.

وتضيف خضر أن المرأة المصرية -بما لديها من عاطفة أمومة ورحمة وشفقة- سترفض المشاركة في دستور تمت صياغته على دماء الشباب المصري في مجازر الانقلاب منذ الثالث من يوليو/تموز 2013 وحتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة